الأدب مع النبي

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4)وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

(يأيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي ) ما الغرض من إعادة النداء في الآية الثانية ؟

١- إعادة النداء بشكل عام  الغرض منه  المزيد من إظهار الإشفاق على المسترشد وخاصة في مقام النصيحة  .

وهذا ظاهر في القرآن :

فقد  كرر لقمان عليه السلام القول ( يابني )في نصحه لابنه :

يابني لاتشرك بالله

يابني إنها ان تك مثقال حبة من خردل ...

يا بني أقم الصلاة

 

وكرر ابراهيم عليه السلام القول ( يا ابت ) في دعوته لأبيه :

يا أبت لم تعبد ما لايسمع اويبصر

يا ابت اني قد جاءني من العلم ما لم بأتك ..

يا أبت لا تعبد الشيطان

يا ابت اني اخاف ان يمسك ..

 

٢- للاهتمام بما يحمله الخطاب من توجيه ، فالأمر الوارد في الآية حقيق أن يفرد بتنبيه يخصه حتى لا يظن القاريء أنه يندرج في المطلب الأول .

 

٣- التوطئة لما سيجيء من بعد ، وللتخلص به إلى الغرض المطلوب

وهو الحديث عن نداء الأعراب .

ما مناسبة الاية

( ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله ) مع ماقبلها ؟

ابتدأت السورة بالنهي عن عدة افعال،   

 ( لا تقدموا ، لا ترفعوا ، ولا تجهروا )

لكن لما كانت صفة  اصحاب رسول الله عليه السلام أنهم إذا ذُكروا تذّكروا ، واذا نبهوا انتبهوا  جاء الثناء عليهم بقوله تعالى (( ان الذين يغضون اصواتهم عند رسول الله ... )).

 

ما فائدة هذه الآية في حياة الأمة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم؟

إن إساءة الأدب في حياة النبي صلى الله عليه وسلم لا تختلف عنها إساءة الأدب مع سنته وحديثه وهديه بعد موته، فهي منها سواء بسواء فليحذر الذي يقفون من كلام النبي صلى الله عليه وسلم موقفهم من قول أي من البشر فما أكثر ما سمعنا من الاعتراض بغير فهم والقول عليه بغير علم، فهذا التوجيه والهداية لا تقتصر على الوقت الذي كان فيه النبي حيا بل يمتد حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

  • Created on .