أدب الطاعة والانقياد

وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8)

 

( واعلموا أن فيكم رسول الله ) ما مناسبة هذه الآية للمقطع؟

هذه الآية ابتدأت بخطاب الله للمؤمنين بقوله ( واعلموا ) والمقصود منها التنبيه ولفت النظر إلى هذا الأمر المهم، والغرض من هذا هو تنبيه المسلمين إلى أدب عظيم ألا وهو ( الانقياد للشرع وإن خالف الأهواء والرغبات ) فيتركوا اختيارهم لاختياره، ويحذروا الاستعجال والاندفاع فيما يظنونه خيرا وما هو بذلك، فالله يعلم وأنتم لا تعلمون.

والمنة ظاهرة في هذه الجملة بدلالة تقديم خبر إن ( فيكم ) على اسمها ( رسول الله ) للفت النظر إلى وجوده فيهم وأن واجبهم تجاه هذه النعمة هو الاتباع والانقياد في المنشط والمكره.

ثم تحكي الآيات منة أخرى يمن الله بها عليهم أن هداهم لأحكام فيها صلاحهم وخيرهم، وسخر قلوبهم لمحبتها وقبولها ثم يعرض بالذين لا يطيعون بأن فيهم بقية من كفر وفسوق، والقصد من هذه المنة تحريك هممهم لالتزام الأوامر وإن خالفت رغباتهم.

وليعلم كل واحد منا أن أعظم باعث على مخالفة هواه هو استشعار منة الله عليه أن هداه للإيمان وحببه فيه فهذا دواء رباني لاتباع الحق وإن خالف الهوى، فما من متبع هواه إلا وهو بعيد عن هذا المعنى.

وفي الآيات إشارة أيضا إلى ارتباط الإيمان بالآداب وأنها جزء منه وأنه الدافع والحامي لها.

كيف تطبق الأمة هذه الأدب بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وعدم وجود شخصه بين أظهرنا؟

هذه الأدب مطلوب من الأمة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ومطلوب منها أيضا بعد وفاته صلى الله عليه وسلم، فلإن كان قد غاب شخصه عنا فإن هديه وسنته وأخباره لا تزال موجودة بين أظهرنا، حيث نقلوا لنا كل كبير وصغير في حياته صلى الله عليه وسلم حتى اضطراب لحيته في الصلاة، ويستفاد من هذا وجوب تعظيم السنة

  • Created on .