قصة الجار اليهودي الذي كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ( تخريج مختصر )

انتشر بين كثير من الناس ، أن جاراً يهودياً كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، ويضع القمامة والأشواك على باب بيت النبي صلى الله عليه وسلم .

 

وهذا كذب مختلق ، لا وجود له في دواوين السنة ، وقد جاءت روايات أخرى أن اليهودي كان جار النبي صلى الله عليه وسلم ، لكن لم يرد فيها أنه كان يؤذيه ، ولا يصح منها شيء أيضاً ، منها :

 

• ما أخرجه ابن السني عن ابن بريدة ، عَنْ أبيه ، قَالَ : (( كنا جلوسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : اذهبوا بنا نعود جارنا اليهودي . قال : فأتيناه ، فقال : كيف أنت يا فلان ؟ فسأله ، ثم قال : يا فلان ، اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله . فنظر الرجل إلى أبيه ، فلم يكلمه ، ثم سكت ثم قال وهو عند رأسه ، فلم يكلمه ، فسكت ، فقال : يا فلان ، اشهد أن لا إله إلا الله ، وأني رسول الله . فقال له أبوه : اشهد له يا بني . فقال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله . فقال : الحمد لله الذي أعتق رقبة من النار )) . [ عمل اليوم والليلة - ٥٤٩ ] .

 

• وهذا الخبر ضعيف لا يثبت ، في إسناده - محمد بن الحسين - وهو ضعيف الحديث ، ضعفه الإمام أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والدارقطني وغيرهم .

 

• وجاء الخبر من طريق آخر من حديث أبي هريرة رضي الله عنه ، كما عند الإمام العقيلي في كتابه الضعفاء ، وأخرج الخبر معّلا له ، حيث قال : (( وقد روي هذا من غير هذا الوجه بإسناد أصلح من هذا )) . [ الضعفاء الكبير - ٢/٢٤٢ ] .

 

• ويقصد الإمام العقيلي ، بقوله : [ أصلح من هذا ] ، أي : أقل ضعفاً ، وليس تصحيحاً .

 

• وجاء أيضاً من طريق عمر بن سعيد ، كما عند عبدالرزاق في مصنفه ، وهو من صدر صغار التابعين ، فلم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم ، ولا أحداً من أصحابه الكرام ، فالإسناد مرسل . [ مصنف عبدالرزاق - ١٩٢١٩ ] .

 

وله طرق أخرى لا يصح منها شيء ، فكل الروايات التي تنص على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له جاراً يهودياً لا تثبت ، ولا يصح شيء في الباب .

 

والصحيح أن هذا الغلام اليهودي كان خادم النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أخرج الإمام البخاري عن أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كان غلام يهودي يَخدِمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم فمَرِض ، فأتاه النبيُّ صلى الله عليه وسلم يَعودُه ، فقعَد عِندَ رَأسِه ، فقال له : أسلِمْ ، فنظَر إلى أبيه وهو عندَه ، فقال له : أطِعْ أبا القاسمِ صلى الله عليه وسلم ، فأسلَم ، فخرَج النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وهو يقولُ : (( الحمدُ للهِ الذي أنقَذه من النارِ)) . [ صحيح الإمام البخاري - ١٣٥٦ ] .

 

خلاصة القول : لا يصح شيء من الروايات التي تنص على أن اليهودي كان جار النبي صلى الله عليه وسلم ، والصحيح أنه كان خادماً عنده ، وأسلم قبل وفاته رضي الله عنه ، وما جاء أنه كان يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم ، فهذا كله كذب مختلق لا أصل له ، فتنبّه لهذا !

  • Hits: 6558