لافتة " هذا الموضوع بحث من قبل" !

سلطان العميري
هذا الموضوع درس من قبل 2

يقدم كثير من طلاب الدراسات العليا موضوعات جميلة ومفيدة , ويكون جواب بعض الأساتذة عليهم في مجلس القسم بلافتة "
هذا الموضوع بحث من قبل" .

وأحيانا كثيرة لا يكون الموضوع المبحوث متطابقا مع الموضوع المقدم من كل وجه , ولكن هناك تداخل بينهما في عدد من القضايا , ومع ذلك يقال له :"هذا الموضوع بحث من قبل" .

إن هذا الجواب يدل على أن هناك مشكلة كبيرة في منهجية التفكير عند عدد من الأساتذة الأكادميين , حيث إنه يعتقد أن مجرد السبق بدارسة الموضوع كافٍ في توقف قبول أي بحث في الموضوع نفسه .

وهذا التصور غير دقيق , فكثير من البحوث التي تناولت عددا من الموضوعات كانت ضعيفة جدا , ولا تفتي بكل جوانبها , بل حتى البحوث المتميزة لا يلزم أن تكون وافية بكل ما تحتاجه كل الموضوعات ..

ومن آثار هذا التصور : أن كثيرا من الطلاب لم يعد يفكر في أي موضوع بحث من قبل أو يحاول النظر فيه وتقييمه وفحصه وإمكان الاستدراك عليه أو الزيادة عليه أو تطويره أو تعميقه , لأنه يعتقد أنه سيقال له : هذا الموضوع بحث من قبل .

فأصيبت الحركة الأكاديمية في كثير من مشاهدها بالركود والترهل والضعف بسبب استعمال تلك اللافتة .

فمن الخطأ أن يقال لمن قدم بحثا عن موضوع سبقت دراسته : إن هذا الموضوع مبحوث من قبل , وإنما الواجب أن يقال للطالب : ما الجديد الذي ستضيفه في بحثك عن هذا الموضوع؟ .

من المهم جدا أن نهجر مقولة " هذا الموضوع بحث من قبل" وتستعمل بدلا عنها مقولة "ما الجديد الذي ستضيفه في بحثك؟"

وبهذا الآلية تتحرك الأبحاث وتزداد ثراءا وعمقا وتطورا ونضجا .

  • Created on .