التخلص من الأجوبة الخاطئة

د.سلطان العميري

31/8/2015

كما أننا في حاجة إلى الرد على الأقوال الخاطئة وبيان ما فيها من خلل وبطلان , فإننا في الوقت نفسه في حاجة إلى التخلص من الجوابات الخاطئة التي يقدمها بعض الناس ضد الأقوال الخاطئة وأدلتها .

والقارئ في كتب العقائد وغيرها يجد ركاما كبيرا من الأجوبة التي يذكرها بعض المدافعين على الحق هي في نفسها خطأ يجب أن ينقد ويتخلص منه .

والخطأ في تلك الجوابات متنوع , فبعضه راجع إلى الخلل في منهجية النقد وإدخال أمور لا أثر لها في الجواب , وبعضها معلومات مغلوطة لا تقوم على أساس .

إن انتشار مثل تلك الأجوبة الخاطئة وشيوعها في المؤلفات يؤدي إلى نتائج سئية على قوة الحق وتماسكه ونصاعته .

والتخلص من تلك الجوابات الخاطئة يحتاج إلى جهود كبيرة , ربما لا تقل أحيانا كثيرة عن الجهود الذي يحتاجها نقد القول الخطأ ذاته .

وسأضرب على ذلك مثلا واحدا حتى تتضح الصورة في الكلام السابق ..

استدل أصحاب الفكر الخارجي في تكفيرهم لأصحاب الكبائر بالنصوص التي فيها إطلاق الكفر على الكبائر , وذكروا إن ذلك الإطلاق يقتضي أن فاعل الكبيرة كافر , ومن النصوص التي استدلوا بها على ذلك قوله نعالى :"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون"

وفي سياق الرد على هذا الاستدلال يأتي بعض الباحثين فيذكر أن استدلال الخوارج بهذه الآية غلط لأن الحكم بغير ما أنزل الله أقسام , بعضها كفر أكبر وبعضها ليس كذلك .

وهذا الجواب غير صحيح ؛ لأن غاية ما فيه الاستدلال على الدعوى بالدعوى ذاتها ... وهو أيضا لا ينقض أصل الاستدلال عند الخوارج , وهو أن الكفر لا يطلق في الشريعة إلا على ما يخرج من الملة .

والجواب الصحيح هو أن يثبت للخوارج بأن لفظ الكفر يمكن أن يطلق في نصوص الشريعة على غير الكفر الأكبر , وتساق النصوص والآثار على ذلك من غير دخول في تفاصيل الحكم بغير ما أنزل الله .

  • Created on .