ابتداء الخلق والإحياء والإهلاك من دلائل البعث

( ابتداء الخلق والإحياء والإهلاك من دلائل البعث)

أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15)

عم يتحدث هذا المقطع ؟

يمكن تقسيم هذا المقطع إلى ثلاثة مواضيع جزئية:

الأول: الحديث عن بدء الخلق وينتهي عند قوله ( تبصرة وذكرى لكل عبد منيب )، وعرض لحديث تفصيلي عن خلق الأرض والسموات

الثاني: الحديث عن إحياء الأرض الموات بالغيث وينتهي عند قوله ( وأحيينا به بلدة ميتا )، وعرض لإنزال الماء وإحياء الأرض كمثال مشاهد على البعث

الثالث: الحديث عن إهلاك الأمم السابقة وينتهي بقوله ( فحق وعيد )

ثم انتهى المقطع باستفهام إنكاري، لأن القادر على ابتداء الخلق وإحياء الأرض بعد موتا وإهلاك المكذبين قادر ولا شك على إعادة الخلق مرة أخرى

ما مناسبة ذكر صفات السماء والأرض؟

ذكر للسموات ثلاث صفات وللأرض ثلاث صفات

فذكر للسماء: البناء والزينة وسد الفروج

وللأرض: المد وإلقاء الرواسي والإنبات. وكل واحد من الصفات في مقابل الآخر.

فالمد مقابل البناء لأنه وضع والبناء رفع

والوراسي في الأرض ثابتة مركوزة مثل النجوم في السماء

والإنبات في الأرض شقها في مقابل خلو السماء من الفروج.

والإنسان فيه كل هذا ففيه أشياء موضوعة وأشياء مرفوعة وأشياء ثابتة كالأنف والأذن وأشياء متحركة كالمقلة واللسان وأشياء مسدودة الفروج كدور الرأس والأغشية المنسوجة نسجا ضعيفا كالصفاق وأشياء لها فروج وشقوق كالمناخر والصماخ فالقادر عل هذه الأضداد في الأرض والسماء غير عاجز عن خلق نظيرها في هذه الأجساد.

 

 

ما مناسبة هذا المقطع لمقصد السورة؟

والحديث عن هذه الأمور الثلاثة ( ابتداء الخلق – إحياء الأرض الميتة – إهلاك الأمم السابقة ) إنما هو للاستدلال على ( القدرة على البعث )، إذ لا يشك عاقل أن من ابتدأ الخلق بهذا النظام البديع من العدم قادر على أن يعيده، ليس هذا فحسب بل إنه قادر على أن يحيي هذا الخلق بعد الإماتة، ولا أدل على ذلك من مشهد الأرض التي تحيا بعد أن نزل عليها الماء، وكانوا يشاهدون ذلك مرارا وتكرارا، أما الأمر الثالث فهو قدرته على إهلاك هذا الخلق مهما بلغ من القوة والعتو، وفي ما تشاهدونه في طرق تجارتكم أكبر دليل، مع ما في ذلك من تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم بأن ما لاقاه من تكذيب ليس بدعا من القول بل هو سنة جارية على من قبله من إخوانه المرسلين، وتعريض بعذاب هؤلاء المكذبين كما سيأتي لاحقا مرة أخرى.

وقد اختصر الحديث عن هذا المعنى في قوله لاحقا ( إنا نحن نحيي ونميت )

ما مناسبة ذكر الجنات والحب والنخل؟

ذكرت الآيات هذه الأصناف الثلاثة وهي الجنات والحب والنخل وهي:

التي يبقى أصلها سنين ولا تحتاج عمل عامل

والتي لا يبقى أصلها وتحتاج كل سنة إلى عمل عامل

والتي يجتمع فيه الأمران، وهذه مناسبة ذكر هذه الأصناف الثلاثة.

تنتهي هذه الآيات كلها باستفهام استنكاري يفصل ما سبقه من الكلام بعد أن جمعه في وحدة مترابطة ليبتدأ المقطع الثاني:

( موعظة بين يدي الخروج )

  • Created on .