موعظة بين يدي الخروج

( موعظة بين يدي الخروج )

وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35)

ما هي المواضيع التي تناولها هذا المقطع؟

يبتدأ المقطع بتفصيل لبعض الخلق الأول المذكور آنفا بذكر خلق الإنسان، وليبني على ذكر الخلق ذكر صفة العلم، علم الله البالغ كل شيء، حتى الخطرات والوساوس، استكمالا للعلم في قوله تعالى ( قد علمنا ما تنقص الأرض منهم )، ولينتقل بعدها إلى الإنذار بإحصاء الأعمال المذكور ابتداء من قوله ( إذ يتلقى المتلقيان ) وما بعدها.

وفي هذا إتمام لمعنى الآية ( إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير ) حيث تم شرح الإحياء والإماتة في المقطع السابق وتم شرح ( وإلينا المصير ) في هذا المقطع.

ومناسبة تخصيص الإنسان هنا بهذا الدليل كونه محل الاهتمام الأول من أمر البعث والرجوع.

ثم يستغرق الحديث في هذا المقطع أحوال الرجوع منذ أن تأتي سكرات الموت باعتباره قيامة الإنسان الصغرى، في مشهد مهيب قوي يتناسب مع جو السورة المفعم بالقوة، وتمضي الىيات للحديث عن مشهد إلقاء الكفار في النار واختصام الكافر مع قرينه، مع ذكر صفات لهذا الكافر استحق بها دخول النار فذكر له ست صفات:

  1. شدة كفره

  2. عناده

  3. منعه للخير

  4. اعتداؤه

  5. شكه المستمر

  6. إشراكه غير الله في العبادة.

ثم تنتقل الآيات إلى الحديث عن المصير المقابل وهو مصير المؤمنين وما أعد الله لهم من نعم مع ذكر أربع صفات من صفاتهم وهي:

  1. رجوعهم إلى الله

  2. حفظهم لحدود الله وحفظهم لذنوبهم لا ينسون شيئا منها

  3. خشية الله بالغيب

  4. الإقبال على الله بقلوبهم.

 

 

ما مناسبة الابتداء بذكر علم الله البالغ أدق الأشياء وإحاطته بكل شيء؟

وكأن الحديث هنا عن إحاطة الله بكل ما يخطر ببال الإنسان فيه تهديد وتخويف شديدين يتناسبان مع جو السورة، ومع تكذيب المشركين لهذه القضية البدهية دون دليل، وكأن الآيات تخبرهم بأن الله عليم مطلع على أنهم إنما كذبوا جحودا واستكبارا، وأنهم راجعون وسيحاسبون حسابا دقيقا تنكشف فيه مكامن نفوسهم، مع ارتباطها بقوله ( قد علمنا ) في بداية الآيات، وهكذا تلتئم أجزاء السورة وتتناسق ويأتلف بعضها مع بعض.

ما مناسبة هذا التوسع في ذكر أحوال الرجوع؟

لا شك أن هذا التوسع في وصف أحوال الرجوع إلى الله والذي يبتدأ بسكرة الموت أكبر دليل على صدق البعث، إذ أن الذي يقص عليك أمرا مستقبلا بتفاصيله الدقيقة عالم به قادر عليه ولا شك، كيف لا وقد سبق الحديث في هذا المقطع عن علمه الذي بلغ كل شيء.

ما مناسبة ذكر هذه الصفات من صفات أهل النار؟

نلاحظ أن جميع هذه الصفات تشترك في معاني الشدة والعتو، وهذا ما يتناسب مع جو السورة ومع تكذيب المشركين ظلما وعلوا

ما مناسبة ذكر هذه الصفات من صفات أهل الجنة؟

نلاحظ أن جميع هذه الصفات تشترك في معاني الرجوع فابتدأت بالأوبة وانتهت بالإنابة وهذا مناسب للرجوع الذي تتحدث عنه السورة في طولها.

  • Created on .