( لمن الخضوع ؟)

اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9)

ما مناسبة الحديث عن الله بعد الحديث عن الكتاب؟

بعد الحديث عن الكتاب وعظمته ابتدأت السورة بالحديث عن الله وعن صفاته، باعتباره المنزل لهذا الكتاب وهذا مناسب غاية المناسبة حيث أن ذكر الآيات في سورة السجدة جاءت بالإضافة إليه جل وعلا حيث قال ( بآياتنا ) فلا بد بعد الحديث عن الآيات من الحديث عن منزلها، مما يعتبر توطئة وتهيئة للسامع ليستحضر عظمة الرب جل وعلا في نفسه قبل المرور على قلب السورة.

وقد قصت الآيات بعض صفات الرب حيث ابتدأت بالحديث عن الخلق وانتهت بالحديث عن إحسانه هذا الخلق جل وعلا، ومرت فيما بينهما الولاية والشفاعة والتدبير والعلم والعزة والرحمة.

ثم انتقلت الآيات انتقالا لطيفاً سلساً لا يكاد يحس به القارئ إلى الامتنان على الإنسان مع التفصيل في ذكر خلقه من باب الامتنان، فذكرت بدء خلقه ثم ختمتها بذكر السمع والأبصار والأفئدة.

ما مناسبة التنصيص على ذكر السمع والأبصار والأفئدة في خلق الإنسان؟

ومناسبتها لمعاني السورة في أمرين:

الأول: كونها الأدوات التي تكون بها الهداية والتذكر هذان المعنيان البارزان في هذه السورة.

الثاني: كون هذه النعم من دواعي الإخبات لله عز وجل كيف لا وهو المنعم المتفضل الرحيم.

ما مناسبة التذييل في هذه الآية ؟

تذييل الآية فيه دعوة للناس إلى استخدام ما حباهم الله به من سمع وبصر وأفئدة في تدبر هذا الكتاب وفي تعظيم منزله، شكرا له على هذه النعم.


  • Created on .