في من مضى عبرة ومثل

 

( في من مضى عبرة ومثل )

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)

ما مناسبة ذكر موسى وبني إسرائيل هنا؟

هذه الآيات المستطردة نزلت تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم لما ناله من أذى وتكذيب على يدي المشركين، فإنها جاءت لإخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن ما لقيه من أذى قومه سبق لموسى عليه السلام وأن لقي مثله من قومه الذين أرسل إليهم، فكان هذا الخبر في تسلية النبي صلى الله عليه وسلم وتثبيته بنظير ومثال لحالته التي هو فيها.

وقد بدأت هذه الآيات بذكر الكتاب كما بدأت السورة بذكر الكتاب أيضا.

ومعنى الآيات: أننا آتينا موسى الكتاب فلا تكن ممتريا في أنك مثله سينالك ما ناله من قومه من الأذى، فالهاء في لقائه عائدة على الأذى.

ما مناسبة الآية الثانية للمقصد؟

هذه رسالة إلى أمة الإسلام إلى ( الصبر واليقين ) بهذه الآيات لينالهم ما نال السابقين من الإمامة في الهدى نتيجة لصبرهم ويقينهم، فهي بشارة لهم بأنهم سيكونون أئمة هذا الدين إذا صبروا على ما لحقهم من الأذى مثل ما صبر قوم موسى، وأيقنوا يقينا تاما بالآيات نتيجة لتعظيمهم لها، تلك الآيات التي ينبغي علينا أن نخر ساجدين تعظيما لها كلما قرعت أسماعنا، كما جاء في الآيات السابقات وهذا هو مقصد السورة.

فبينت الآية أن تعظيم الآيات هو طريق الإمامة.

وتدبر يا رعاك الله حذف الكلام عن حالهم المضاد لما تركوا الصبر واليقين في إشارة إلى مهانتهم في حالهم تلك، وما تبعه من تهديد ووعيد في كون الله هو الذي سيتولى الفصل بينهم يوم القيامة في حالتيهم، وما في ذلك من تعريض لأمة محمد صلى الله عليه وسلم ألا يصيبهم ما أصاب بني إسرائيل من الاختلاف نتيجة إعراضهم عن الآيات.

والخطاب هنا موجه للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمته.

  • Created on .