دعوة إلى الاهتداء

( دعوة إلى الاهتداء  )

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27)

هذه الآيات جاءت عطفا على جملة ( ومن أظلم  ممن ذكر بآيات ربه )

ما مناسبة ذكر إهلاك الأمم السابقة هنا؟

ذكر الإهلاك هنا له مناسبتان:

الأولى : تمثيل البعث وتقريب إمكانه ردا على قولهم ( أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) فإن الذي أهلك أمما كانت قبلهم وجاء بهؤلاء المشركين بعدهم قادر على البعث.

الثانية: التحذير من الإعراض عن الآيات والتكذيب بها، لئلا يصيبهم مثل ما أصاب السابقين من المكذبين.

ما مناسبة ذكر الأكل هنا؟

ذكر الطعام هنا في قوله ( تأكل منه أنعامهم وأنفسهم ) إشارة إلى الامتنان والنعمة، فأشارت الآيات إلى النعمة إضافة إلى الاستدلال بها على البعث.

فاشتركت الآيتان في الدلالة على البعث، وانفردت الأولى بالإرشاد إلى اتباع الآيات وتعظيمها، بينما انفردت الثانية بالتعريض بالنعمة الناشئة من أحياء الأرض وانتفاعهم وأنعامهم بما تنبته بعد أن أنزل الله عليها الماء.

ما مناسبة التذييل بقوله أفلا يسمعون في الآية الأولى وأفلا تبصرون في الثانية؟

استخدم السمع ههنا للإشارة إلى الأخبار التي كان يسمعها المشركون عن أحوال وأخبار تلك الأمم، فهم لم يروا أحوالهم وإنما سمعوا بها فناسب ذكر السمع ههنا.

أما في الآية الثانية فإن إحياء الأرض بعد موتها ثم إخراج النبات منها دلالة مشاهدة، فهم يشاهدون ذلك في حال حياتهم مرارا وتكرارا، ولذلك استخدم لفظ ( أولم يروا ) في أولها.

  • Created on .