( توجيه إلهي )

وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30)

جاءت هذه الآيات معطوفة على جملة ( وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد ) والمعنى : أنهم كذبوا بالبعث وما معه من الوعيد في الآخرة وكذبوا أيضا بوعيد عذاب الدنيا الذي منه قوله ( ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر ) وهكذا تأتلف أجزاء السورة وعباراتها وتنسجم لأداء المعنى والمراد.

 

ما علاقة هذا المقطع بالخضوع والإخبات لله؟

طلب عذاب الدنيا واستعجاله دليل استخفاف وعدم يقين وهذا واضح من ذكر اسم الإشارة ( هذا ) قبل ذكر الفتح مع إمكان الاستغناء عنه، ويأتي هذا المقطع بعد كل هذه المشاهد والمواعظ لينعي على المكذبين استخفافهم وبعدهم عن الخضوع والتطامن لله وآياته فناسب الختام بها تشنيعا بحالهم الذي وصلوا إليه.

وفيه توجيه من الله سبحانه وتعالى إلى طريقة التعامل مع هؤلاء المستخفين بالنصر الإلهي الذي وعده الله لعباده، وما كان المسلمون يتوعدون الكافرين به من الظهور، فوجه الله نبيه إلى أن يجيبهم بطريقة الأسلوب الحكيم بأن يوم الفتح الحق هو يوم القيامة وحينئذ ينقطع أملهم من النجاة وتراهم ( ناكسوا رؤسهم عند ربهم ) ولن ينفعهم يومها قولهم ( ربنا أبصرنا وسمعنا فارجعنا نعمل صالحا إنا موقنون )

والإجابة هذه فيها حكمة من وجهين:

الأولى : ترك تعيين يوم الفتح في الدنيا لأن العلم المجمل بالشيء لا يعني العلم بتفاصيله

الثاني: ترك الحديث عن الفتح المؤقت، والعدول عنه إلى بيان الفتح الحقيقي وهو يوم القيامة.

  • Created on .