طلبة العلم والانسياق خلف الجديد

سلطان العميري

15/4/2015

 

البناء العلمي الصحيح والنافع لا بد فيه من توفر شروط ضرورية لا يمكن التخلي عنها , ومن أهم تلك الشروط :

1-  تكوين قاعدة معرفية تأصيلية أساسية في تصور العلوم الشرعية , وتأسيس هذه القاعدة لا يمكن إلا من خلال دراسة العلوم الشرعية دراسة علمية واعية.

2-  ولا بد أن تتوفر فيها عند طالب العلم مادة مرجعية من الكتب والمؤلفات الأصلية في كل العلوم , ويكون على خبرة بها وبمضمونها .

3-  ولكن الملاحظ بوضوح في وقتا الحاضر أن كثيرا من طلبة العلم المحب للعلم ومؤلفاته أعرض عن تلك الشروط , وأضحى همه الأكبر متابعة الجديد من الكتب والأطروحات .

4-  فإنك ترى كثيرا من الشباب وطلبة العلم – الذكور والإناث- يستغرق في تتبع ما يطرح من الكتب والأفكار الجديدة ويستميت في متابعتها والسؤال عنها .

5-  وإذا أقبل معرض الكتاب تتابع الأسئلة من الشباب عن أهم الكتب الجديدة التي ينصح بشرائها وقراءتها , ولا تكاد تسمع منهم سؤالا عن أهم الكتب التي لا بد منها في مكتبة طالب العلم

6-  ومع إيماني بأن متابعة الجديد أمر مهم وشيء محبب إلى النفس , ولكن الاستغراق فيه خطير جدا على هيكل البناء العلمي .

7-  إن طالب العلم الذي يكون نفسه عن طريقة متابعة الجديد لن تكون له نهاية واضحة المعالم في البناء العلمي , وسيرسم لنفسه صورة متقبلة ومتغيرة بتقلب الجديد وتغيره .

8-  ولن يصل مهما بذل وصنع إلى مرحلة البناء العلمي والمعرفي الذي يمكنه من خلاله أن يكون صانعا للأفكار وضابطا للأصول التي ينطلق منها في بناء الفكر الصالح .

9-  وغاية ما ينتهي إليه البلوغ إلى درجة من الثقافة والتنوع المعرفي واستحضار معلومات كثيرة والمشاركة بها في المجالس والقروبات والنوادي .

10-                     وهذه الحالة جيدة ومفيدة للإنسان وتشعره بأن لديه بناء معرفيا صالحا لتأسيس المشروع النافع عليه وعميقا بالقدر الكافي .

11-                     ولكن الأمر في الحقيقة ليس كذلك , فهو لا يملك قاعدة صلبة تصلح لبناء المشاريع عليها , وليس لديه أساس صحيح مستقيم في العلم والمعرفة .

12-                     وإنما غاية ما لديه أفكار جديدة مبعثرة متغيرة بتغير الجديد , وسيصل في النهاية إلى صورة مشوهة قاتمة غير واضحة المعالم .

13-                     نصيحتي لكل إخواني من طلبة العلم- رجالا ونساء- أن يخرجوا من حالة الاستغراق في متابعة الجديد , وأن يتوجهوا إلى البناء العلمي الصارم الذي يؤسس القاعدة الصلبة.

14-                     ولا يكون ذلك إلا بالتوجه نحو العلوم الشرعية والبحث عن الدروس العلمية الجادة فيها والاشتغال بها وتكثيف النظر والدرس والمذاكرة لها .

15-                     فالاشتغال الصحيح الصارم بتلك العلوم هو السبيل الأقوى في تكوين القاعدة المعرفية والمنهجية والاستدلالية التي تنفع الشخص في الحجاج والنقض والاستدلال .

16-                       ولا بأس أن يجمع مع ذلك الاهتمام بالأمور الثقافية والأمور الجديدة , ولكن يعطي كل شيء قدره الذي يستحقه .

  • Created on .