هل ثبتت الأسماء مجموعة في موضع واحد ؟

أما الحديث الذي يضم أسماء الله الحسنى مرتبة مجموعة فلا يصح، وقد رواه صاحبا الصحيحين من طريق أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بدون ذكر هذه الأسماء واقتصرا على لفظ ( إن لله تسعا وتسعين اسما من أحصاها دخل الجنة ). وهذا من قرائن إنكارهما لسرد الأسماء بعدها.

وانظر إلى كلام الترمذي الناقد الفذ عقب الحديث الذي يضم الأسماء مجموعة:

حدثنا إبْراهيم بْن يعْقوب الْجوزجاني، حدثنا صفْوان بْن صالح، حدثنا الْوليد بْن مسْلم، حدثنا شعيْب بْن أبي حمْزة، عنْ أبي الزناد، عن الْأعْرج، عنْ أبي هريْرة، قال: قال رسول الله صلى الل عليه وسلم: " إن لله تعالى تسْعةً وتسْعين اسْمًا مائةً غيْر واحدة منْ أحْصاها دخل الْجنة، هو الله الذي لا إله إلا هو الرحْمن الرحيم الْملك الْقدوس السلام الْمؤْمن الْمهيْمن الْعزيز الْجبار الْمتكبر الْخالق الْبارئ الْمصور الْغفار الْقهار الْوهاب الرزاق الْفتاح الْعليم الْقابض الْباسط الْخافض الرافع الْمعز الْمذل السميع الْبصير الْحكم الْعدْل اللطيف الْخبير الْحليم الْعظيم الْغفور الشكور الْعلي الْكبير الْحفيظ الْمقيت الْحسيب الْجليل الْكريم الرقيب الْمجيب الْواسع الْحكيم الْودود الْمجيد الْباعث الشهيد الْحق الْوكيل الْقوي الْمتين الْولي الْحميد الْمحْصي الْمبْدئ الْمعيد الْمحْيي الْمميت الْحي الْقيوم الْواجد الْماجد الْواحد الصمد الْقادر الْمقْتدر الْمقدم الْمؤخر الْأول الْآخر الظاهر الْباطن الْوالي الْمتعالي الْبر التواب الْمنْتقم الْعفو الرءوف مالك الْملْك ذو الْجلال والْإكْرام الْمقْسط الْجامع الْغني الْمغْني الْمانع الضار النافع النور الْهادي الْبديع الْباقي الْوارث الرشيد الصبور ". قال أبو عيسى: هذا حديثٌ غريبٌ، حدثنا به غيْر واحد، عنْ صفْوان بْن صالح ولا نعْرفه إلا منْ حديث صفْوان بْن صالح وهو ثقةٌ عنْد أهْل الْحديث، وقدْ روي هذا الْحديث منْ غيْر وجْه، عنْ أبي هريْرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا نعْلم في كبير شيْء من الروايات له إسْنادٌ صحيحٌ ذكْر الْأسْماء إلا في هذا الْحديث، وقدْ روى آدم بْن أبي إياس هذا الْحديث بإسْناد غيْر هذا عنْ أبي هريْرة، عن النبي K وذكر فيه الْأسْماء وليْس له إسْنادٌ صحيحٌ

ثم أتبعه بالحديث الآتي :

حدثنا ابْن أبي عمر، حدثنا سفْيان بْن عييْنة، عنْ أبي الزناد، عن الْأعْرج، عنْ أبي هريْرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إن لله تسْعةً وتسْعين اسْمًا منْ أحْصاها دخل الْجنة ". قال أبو عيسى: وليْس في هذا الْحديث ذكْر الْأسْماء، قال: وهذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ، رواه أبو الْيمان، عنْ شعيْب بْن أبي حمْزة، عنْ أبي الزناد، ولمْ يذْكرْ فيه الْأسْماء

وهذا كلام لأهل العلم عليه :

قال ابن تيمية رحمه الله:

أن التسْعة والتسْعين اسْمًا لمْ يردْ في تعْيينها حديثٌ صحيحٌ عنْ النبي صلى الله عليْه وسلم. وأشْهر ما عنْد الناس فيها حديث الترْمذي الذي رواه الْوليد بْن مسْلم عنْ شعيْب عنْ أبي حمْزة وحفاظ أهْل الْحديث يقولون: هذه الزيادة مما جمعه الْوليد بْن مسْلم عنْ شيوخه منْ أهْل الْحديث وفيها حديثٌ ثان أضْعف منْ هذا. رواه ابْن ماجه.

وقال أيضا:

وقدْ اتفق أهْل الْمعْرفة بالْحديث على أن هاتيْن الروايتيْن ليْستا منْ كلام النبي صلى الله عليْه وسلم وإنما كل منْهما منْ كلام بعْض السلف فالْوليد ذكرها عنْ بعْض شيوخه الشاميين كما جاء مفسرًا في بعْض طرق حديثه. ولهذا اخْتلفتْ أعْيانهما عنْه؛ فروي عنْه في إحْدى الروايات منْ الْأسْماء بدل ما يذْكر في الرواية الْأخْرى؛ لأن الذين جمعوها قدْ كانوا يذْكرون هذا تارةً وهذا تارةً؛ واعْتقدوا - همْ وغيْرهمْ - أن الْأسْماء الْحسْنى التي منْ أحْصاها دخل الْجنة ليْستْ شيْئًا معينًا؛ بلْ منْ أحْصى تسْعةً وتسْعين اسْمًا منْ أسْماء الله دخل الْجنة أوْ أنها وإنْ كانتْ معينةً فالاسْمان اللذان يتفق معْناهما يقوم أحدهما مقام صاحبه كالْأحد والْواحد؛ فإن في رواية هشام بْن عمار عنْ الْوليد بْن مسْلم عنْه رواها عثْمان بْن سعيد " الْأحد " بدل " الْواحد " و " الْمعْطي " بدل " الْمغْني " وهما متقاربان وعنْد الْوليد هذه الْأسْماء بعْد أنْ روى الْحديث عنْ خليد بْن دعْلج عنْ قتادة عنْ ابْن سيرين عنْ أبي هريْرة. ثم قال هشامٌ: وحدثنا الْوليد حدثنا سعيد بْن عبْد الْعزيز مثْل ذلك وقال: كلها في الْقرْآن {هو الله الذي لا إله إلا هو}. . . مثْل ما ساقها الترْمذي لكن الترْمذي رواها عنْ طريق صفْوان بْن صالح عنْ الْوليد عنْ شعيْب وقدْ رواها ابْن أبي عاصم وبيْن ما ذكره هو والترمذي خلافٌ في بعْض الْمواضع وهذا كله مما يبين لك أنها منْ الْموْصول الْمدْرج في الْحديث عنْ النبي صلى الله عليْه وسلم في بعْض الطرق؛ وليْستْ منْ كلامه

وقال ابن القيم رحمه الله:

(والصحيح أنه -أي العد- ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم.)

وقال الصنعاني رحمه الله:

(اتفق الحفاظ من أئمة الحديث أن سردها إدراج من بعض الرواة)

سبل السلام

وقال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:

(والذي عول عليه جماعة من الحفاظ أن سرد الأسماء في هذا الحديث مدرج فيه ... )

والله أعلم ..

  • Created on .