متى نصر الله؟ (3-3)

متى نصر الله3
حسام جابر
26 مارس,2015

لو أتى ربكم هذا لوضعته معكم في السجن”! هكذا كان يجيب حمزة البسيوني (تُوفي 1971م) على دعوات المستغيثين بالله ممن يُعذبهم في السجن الحربي إبان الحقبة الناصرية! وقد خطب أيضًا فيهم قبيل نكبة 1967م بأنه هو القانون والدستور، وأنه هو الآمر الناهي ،وأنهيحيي ويميت!

فإذا كانت حركة التاريخ والسُّنن الكونية علمتنا بما لا يدع مجالًا للشك كيف تسير عجلة التاريخ؟ وكيف تجرى السُّنن الإلهية في هذا الكون؟ وفي هذا عمل العقل والجوارح، يتبقى لنا عمل القلب واطمئنانه، والذي أصاب الكثيرين منا مع توالي الأحداث باليأس والقنوط، وصار السؤال: لماذا يُمهل الله الطغاة؟ لماذا يُمكن الطغاة من رقاب الصالحين؟ هل كل ما يحدث في هذا الكون يحدث برضا الله تعالى وإرادته؟ أم أن هؤلاء استطاعوا أن يتحدوا إرادة الله؟ متى نصر الله؟

بل وسمعت وقرأت من يقول: إذا كان ما يحدث بعلم الله وإرادته فهو ظالم! أستغفر الله العدل في قضائه، الحكيم في فعاله، القائم بين خلقه بالقسط.

فنقول وبالله التوفيق:

(1) أهل السُّنة والجماعة يقسمون إرادة الله إلى قسمين:

أولًا: إرادة دينية أمرية شرعية: وهي المتضمنة للمحبة والرضا، كقوله تعالى ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]. ﴿وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا . يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: 27،28]. ولا يلزم منها وقوع مُراده تبارك وتعالى، فالله تعالى يرضى لعباده الإيمان ويأمرهم به وأرسل لذلك رسله، ولكن هل كل الناس يؤمنون بالله؟ بالطبع لا.

فهذا النوع من الإرادة لا تستلزم وقوع المراد، إلا إذا تعلق به النوع الثاني من الإرادة. وهذه الإرادة تدل دلالة واضحة على أنه لا يحب الذنوب والمعاصي والضلال والكفر، ولا يأمر بهم ولا يرضاهم، وإن كان شاءَها خلقًا وإيجادًا.

ثانيًا: إرادة قدرية كونية خلقية: وهي المشيئة الشاملة لجميع الموجودات كما في قوله تعالى ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: 99]. ﴿فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [الأنعام: 125].

وهذه الإرادة إرادة شاملة لا يخرج عنها أحد من الكائنات، فكل الحوادث الكونية داخلة في مراد الله ومشيئته هذه، وهذه يشترك فيها المؤمن والكافر والبر والفاجر.

والمخلوقات مع كل من الإرادتين أربعة أقسام:

الأول: ما تعلقت به الإرادتان. مثل إيمان أبي بكر الصديق، أراده الله شرعًا وكونًا.

الثاني: ما تعلقت به الإرادة الدينية فقط، وهو ما أمر الله به من الإيمان والأعمال الصالحة، فعصى من عصى في ذلك.
مثل إيمان أبي لهب، أراده الله شرعًا لا كونًا.

الثالث: ما تعلقت به الإرادة الكونية فقط، وهو ما قدره الله وشاءه من الحوادث التي لم يأمر بها.

مثل: كفر أبي لهب، أراده الله كونًا لا شرعًا.

الرابع: ما لم تتعلق به الإرادة الشرعية ولا المشيئة الكونية. مثل: كفر الأنبياء، فلم يقع.

(2) فلماذا يحدث ما لا يحبه الله ويرضاه، والذي يحدث وفقًا لإرادته الكونية لا الشرعية؟

لأن المراد نوعان: مراد لنفسه، ومراد لغيره. فالمراد لنفسه: محبوب لذاته، لما فيه من الخير. أما المراد لغيره: فهو لا يراد لذاته ولكن لغيره، فيكون وسيلة لمراد آخر.

إذا نظرنا – مثلًا- إلى أصل الفساد والمعاصي، إبليس لعنة الله عليه، لِمَ خلق الله إبليس يوسوس بالشر؟ ويدعو إلى الفساد ويزينه لأهله؟
الأصل أن جواب مثل هذه الأسئلة غير مقدور للإنسان الإجابة عليه، لأنه يستلزم الإحاطة بالحكمة الإلهية، ولكن تلمس بعض العلماء السبيل لذلك؛ فقالوا:

1- لكي يظهر للعباد قدرة الله تعالى على خلق المتضادات المتقابلات، فخلق هذه الذات التي هي أخبث الذوات وسبب كل شر، في مقابلة ذات جبريل عليه السلام التي هي من أشرف الذوات وأطهرها وأزكاها، وهي سبب كل خير، فتبارك الله خلق هذا وهذا؛ كما ظهرت قدرته في خلق الليل والنهار، والدواء والداء، والحياة والموت، والحسن والقبيح، والخير والشر.

2- ظهور آثار أسمائه القهرية مثل: القهار، والمنتقم، والعدل، والضار، والشديد العقاب، والسريع الحساب، وذي البطش الشديد، والخافض، والرافع، والمعز، والمذل؛ وأن هذه الأسماء والأفعال كمالات لا بد من وجود متعلقها، ولو كان الجن والإنس على طبيعة الملائكة لم يظهر أثر هذه الأسماء.
3-
ومنها ظهور آثار أسمائه المتضمنة كلأه، وعفوه، ومغفرته، وستره، وتجاوزه عن حقه، وعتقه لمن يشاء من عبيده، فلولا خلق ما يكرهه من الأسباب المفضية إلى ظهور آثار هذه الأشياء لتعطلت هذه الحكم والفوائد، وقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى هذا بقوله:
وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذْنِبُوا لَذَهَبَ اللَّهُ بِكُمْ وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ فَيَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ” [رواه مسلم- رقم: 2749[

4- ومنها ظهور آثار أسماء الحكمة والخبرة، فإنه الحكيم، الخبير، الذي يضع الأشياء مواضعها، وينزلها منازلها اللائقة بها، فلا يضع الشيء في غير موضعه، ولا ينزله في غير منزلته التي يقتضيها كمال علمه، وتمام حكمته، فهو أعلم حيث يجعل رسالاته، وأعلم بمن يصلح لقبولها، ويشكر له جميل صنعه، وأعلم بمن لا يصلح لذلك، فلو قرر عدم الأسباب المكروهة لتعطلت حكم كثيرة، ولفاتت مصالح عديدة، ولو عطلت تلك الأسباب لما فيها من الشر لتعطل الخير الذي هو أعظم من الشر الذي في تلك الأسباب، وهذا كالشمس والمطر والرياح التي فيها من المصالح ما هو أضعاف ما يحصل بها من الشر.

5- ومنها حصول الطاعات المتنوعة التي لولا خلق إبليس لما حصلت، فإن طاعة الجهاد من أحب أنواع الطاعات، ولو كان الناس كلهم مؤمنين لتعطلت هذه الطاعة وتوابعها من الموالاة لله تعالى والمعاداة فيه، وطاعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ومخالفة الهوى وإيثار محاب الله تعالى، والتوبة، والاستغفار والصبر، والاستعاذة بالله أن يجيره من عدوّه، ويعصمه من كيده وأذاه، إلى غير ذلك من الحكم التي تعجز العقول عن إدراكها.
(3) فلماذا يمهل الله الظالمين؟

للظالم ثلاث أحوال:

الأولى: أن يمهله الله ثم يهديه للحق ويتوب عليه. وهنا يكون الإمهال نعمة من الله تبارك وتعالى. وشواهد هذا الأمر كثيرة جدًا. حتى إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو لأبي جهل بالهداية! – وهي سنة مهجورة الآن أن ندعو بالهداية للظالمين- فكان يدعو قائلًا:
اللَّهُمَّ أَعِزَّ الإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ” [رواه الترمذي- رقم: 3681]. وكان ابن عمر – راوي الحديث- يقول: وكان أحبهما إليه عمر! هكذا كان تعامل النبي صلى الله عليه وسلم مع فرعون هذه الأمة!

وفي غزوة أحد قيل يا رسول الله، ادع على المشركين! قال: “إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً” [رواه مسلم-رقم: 2599].
وشهد الصحابي الجليل حكيم بن حزام غزوة بدر، ولكن في صف المشركين! وبعد إسلامه كان يتذكر نعمة الإمهال فكان إذا اجتهد في اليمين يقول: “لا والذي نجاني من يوم بدر”.

ووحشي بن حرب قاتل حمزة بن عبد المطلب، أسلم بعد ذلك وشارك في حروب الردة محاربًا ومدافعًا عن الإسلام، وقتل مسيلمة الكذاب يوم اليمامة، وكان يقول: قتلت خير الناس في الجاهلية وشر الناس في الإسلام. والقائمة تطول!

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “يَضْحَكُ اللَّهُ إِلَى رَجُلَيْنِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يَدْخُلَانِ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلُ ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَى الْقَاتِلِ فَيُسْتَشْهَدُ” [رواه البخاري: 2826].
الثانية: أن يخرج الله من صلب الظالم من يكون فارسًا في الحق وعبدًا لله، ينصر الله به الدين!

روى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت للنبي صلى الله عليه وسلم: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: “لَقَدْ لَقِيتُ مِنْ قَوْمِكِ مَا لَقِيتُ، وَكَانَ أَشَدَّ مَا لَقِيتُ مِنْهُمْ يَوْمَ العَقَبَةِ، إِذْ عَرَضْتُ نَفْسِي عَلَى ابْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بْنِ عَبْدِ كُلاَلٍ، فَلَمْ يُجِبْنِي إِلَى مَا أَرَدْتُ، فَانْطَلَقْتُ وَأَنَا مَهْمُومٌ عَلَى وَجْهِي، فَلَمْ أَسْتَفِقْ إِلَّا وَأَنَا بِقَرْنِ الثَّعَالِبِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي، فَإِذَا أَنَا بِسَحَابَةٍ قَدْ أَظَلَّتْنِي، فَنَظَرْتُ فَإِذَا فِيهَا جِبْرِيلُ، فَنَادَانِي فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ لَكَ، وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ، وَقَدْ بَعَثَ إِلَيْكَ مَلَكَ الجِبَالِ لِتَأْمُرَهُ بِمَا شِئْتَ فِيهِمْ، فَنَادَانِي مَلَكُ الجِبَالِ فَسَلَّمَ عَلَيَّ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، فَقَالَ، ذَلِكَ فِيمَا شِئْتَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ أُطْبِقَ عَلَيْهِمُ الأَخْشَبَيْنِ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بَلْ أَرْجُو أَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ مِنْ أَصْلاَبِهِمْ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ وَحْدَهُ، لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا”.

وقد حسن إسلام أهل الطائف بعد ذلك حتى كانوا أحد القبائل التي تمسكت بإسلامها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ولم تقع في الردة التي طالت غالبية القبائل العربية.

وهل ينسى المسلمون بطولات كل من عكرمة وخالد – رضي الله عنهما-، والأول ابن لفرعون هذه الأمة “أبو جهل”، والآخر ابن للوليد بن المغيرة والذي تمنت قريش أن يكون أحد الرجلين في قولهم ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف: 31].

وحنظلة بن أبي عامر غسيل الملائكة في غزوة أحد هو ابن أبي عامر – عبد عمرو بن صيفي- والذي كان يسمى بالراهب، ولكنه خان الله ورسوله وانضم لجيش المشركين في غزوة أحد أيضًا، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم بالفاسق! فأب فاسق وابنٌ غسيل للملائكة!

والجدير بالذكر أن سبب استشهاد حنظلة – رضي الله عنه- أنه خلص إلى قائد جيش المشركين آنذاك أبي سفيان بن حرب وكاد أن يقتله لولا أن رأى ذلك أحد المشركين فقتله قبل أن يقتل أبا سفيان بن حرب، فتطوله نعمة الإمهال، فيسلم بعد ذلك هو وابنه معاوية – رضي الله عنهما-.

وعبد الله بن عبد الله بن أبي سلول، صحابي جليل ابن زعيم المنافقين. والذي جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم من بني المصطلق وقال له: يا رسول الله، إنه بلغني أنك تريد قتل عبد الله بن أبي، فإن كنت فاعلًا فأمرني به، فأنا أحمل إليك رأسه، فوالله لقد علمت الخزرج ما كان بها رجل أبر بوالده مني، ولكني أخشى أن تأمر به رجلًا مسلمًا فيقتله فلا تدعني نفسي أن أنظر إلى قاتل عبد الله يمشي في الأرض حيًّا حتى أقتله فأقتل مؤمنًا بكافر فأدخل النار، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “بل نحسن صحبته ونترفق به ما صحبنا”. والقائمة – أيضًا- تطول!
الحالة الثالثة والأخيرة: أن يستمر الظالم في ظلمه، فهنا تحق عليه كلمة الله، قال تعالى ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ . مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [ابراهيم: 42،43].

وعن أبي موسى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يُمْلِي وَرُبَّمَا قَالَ يُمْهِلُ لِلظَّالِمِ حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: 102]” [رواه الترمذي- رقم:3110].

وصدق الله إذ يقول ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40].

أنا لا ألوم المستبد إذا تعنت أو تعدى
فسبيله أن يستبد وشأننا أن نستعد

وعن عوف بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى بين رجلين فقال المقضِيُّ عليه لما أدبر حسبي الله ونعم الوكيل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: “إِنَّ اللَّهَ يَلُومُ عَلَى الْعَجْزِ وَلَكِنْ عَلَيْكَ بِالْكَيْسِ فَإِذَا غَلَبَكَ أَمْرٌ فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ”. [رواه أبو داود- رقم: 3627 بإسناد ضعيف].

وفي صحيح البخاري عن خباب بن الأرت قال: شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ قُلْنَا لَهُ: أَلَا تَسْتَنْصِرُ لَنَا؟! أَلَا تَدْعُو اللَّهَ لَنَا؟! قَالَ: “كَانَ الرَّجُلُ فِيمَنْ قَبْلَكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الْأَرْضِ فَيُجْعَلُ فِيهِ فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّ بِاثْنَتَيْنِ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الْحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ وَمَا يَصُدُّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ وَاللَّهِ لَيُتِمَّنَّ هَذَا الْأَمْرَ حَتَّى يَسِيرَ الرَّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ لَا يَخَافُ إِلَّا اللَّهَ أَوْ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ وَلَكِنَّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ” [البخاري –رقم: 3612].

ولله در القائل:

يا أمتي عوتبتُ فيك وإنما
خشي المعاتب أن يسوء الطالع
قالوا تدافع بالقصائد قلت بل
بيقين قلبي عن حماك أدافع
شبت عن الطوق الحروف فما
بها حرف يزيف رؤيتي ويخادع
أسلمت للرحمن ناصيتي فما
تلهو القصائد أو يغيب الوازع
إني أتوق إلى انتصار عقيدة
فيها لأنهار النجاة منابع
قالوا: تروم المستحيل؟ فقلت
بل وعد من الرحمن حق واقع

وأخيرًا، ﴿مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾[البقرة: 214]. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

                  

  • Created on .