الكلام على رواية منصور

طريق منصور عن عامر عن أم سلمة:

الكلام على اتصال السند:

1-        عامر عن أم سلمة : نلاحظ أن مدار الطرق جميعها على الشعبي عن أم سلمة كما قال الشيخ الألباني وبالتالي تتوقف صحة الحديث على سماع الشعبي عن أم سلمة وكل ما سيأتي لاحقا فهو في مناقشة هذه النقطة بالذات.

2-        سماع عامر من أم سلمة: وسيكون الكلام على المثبتين والنافين ومناقشة حجج كل منهم:

المثبتون لسماع الشعبي:

أبو داود:

قال أبو عُبيد الآجري في «سؤالاته لأبي داود» (171): سمعت أبا داود قال: "الشعبي سمع من أم سلمة، وأم سلمة ماتت آخر أزواج النبيّ صلى الله عليه وسلم، وقيل: صفية ماتت آخرهن". انتهى.

ونقل مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (7/130) قال: وقال الآجري: سمعت أبا داود يقول: "مات الشعبي فجأة، جاء وهو راكب ثم خرّ فصاحوا عليه، قلت: مات وهو قاض؟ قال: هو كان اعتزل القضاء، وسمع من أم سلمة وعائشة، قال: ومرسل الشعبي أحبّ إليَّ من مراسيل النخعي، وسمع من المقدام أبي كريمة".

الحاكم النيسابوريّ:

قال بعد أن خرّج الحديث في «صحيحه»: "وربما تَوَهَّم مُتَوَهِّمٌ أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك؛ فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعًا، ثم أكثرَ الروايةَ عنهما جميعًا".

وظاهر تصرف الترمذي أنه يصحح سماع الشعبي من أم سلمه لأنه صحح الحديث.

النافون لسماع الشعبي:

عليّ بن المدينيّ:

نقل مغلطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (7/131): وفي «العلل الكبرى» لابن المديني: "الشعبي لم يسمع من زيد بن ثابت، حدّث عن قبيصة عنه، ولم يَلق أبا سعيد الخدري، ولم يلق أم سلمة".

وقال ابن حجر في «تهذيب التهذيب» (5/68): وقال ابن المديني في «العلل»: "لم يسمع من زيد بن ثابت، ولم يلق أبا سعيد الخدري، ولا أم سلمة".

قلت: وهذا نقله ابن حجر من إكمال مغلطاي.

ونقل الحافظ في «نتائج الافكار» (1/155) عن علي بن المديني أنه قال في علله: إن الشعبي لم يسمع من أم سلمة

يحيى بن يحيى النيسابوريّ:

ونقل مغلطاي أيضاً قال: وفي «تاريخ نيسابور»: سئل يحيى بن يحيى: الشعبي أدرك أم سلمة، فكأنه قال: «لا».

الحاكم النيسابوري:

و الحاكم لما ذكر في النَّوْعِ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ عُلُومِ الْحَدِيثِ: «مَعْرِفَة الْمُدَلِّسِينَ الَّذِينَ لَا يُمَيِّزُ مَنْ كَتَبَ عَنْهُمْ بَيْنَ مَا سَمِعُوهُ، وَمَا لَمْ يَسْمَعُوهُ، وَفِي التَّابِعِينَ وَأَتْبَاعِ التَّابِعِينَ..» قال: "هذَا بَابٌ يَطُولُ فَلْيَعْلَمْ صَاحِبُ الْحَدِيثِ أَنَّ الْحَسَنَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ...وَأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ صَحَابِيٍّ غَيْرِ أَنَسٍ، وَأَنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَائِشَةَ، وَلَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَلَا مِنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، وَلَا مِنْ عَلِيٍّ إِنَّمَا رَآهُ رُؤْيَةً، وَلَا مِنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، وَلَا مِنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ...".

ونقل عنه مغلطاي في «الإكمال» (7/133) قال: وقال الحاكم في تاريخ بلده: "تواترت عنه – أي الشعبي-الروايات أنه لقي أربعمائة من الصحابة، ودخل على أزواج النبي صلى الله عليه وسلم"

الموازنة بين القولين والرد على كلام المخالفين:

 والصواب أن الشعبيّ لم يسمع من أمّ سلمة. وحديثه عنها مرسل، وفما يلي الجواب على مثبتي السماع:

1-        أبو داوود:

 أما قول أبي داود أنه سمع أم سلمة وعائشة، وقول الحاكم أنه دخل عليهما فلا يصحّ، فقد اتفق بعض أهل النقد على أنه لم يسمع عائشة. كما سبق من نقل إمامي الحديث يحيى بن معين وأبو حاتم . حكى ابن أبي حاتم في «المراسيل» عن ابن معين: "الشعبي عن عائشة مرسل".

وقال: سمعت أبي يقول: "لم يسمع الشعبي من ابن مسعود، والشعبي عن عائشة مرسل، إنما يحدّث عن مسروق عن عائشة".

وسمعت أبي يقول: "الشعبي لم يسمع من ابن عمر".

والنصّ الذي نقله عنه الآجري في سؤالاته لم يذكر فيه سماع الشعبي من عائشة مع أم سلمة! ولكن نقله مغلطاي من كتاب الآجري! فلا أدري كأن هناك اختلافات في بعض نسخ الآجري، واثباته سماع الشعبي من عائشة يدلّ على أنه اجتهد اجتهاداً في ذلك ولا دليل عنده! فكيف يقدّم هذا على نفي ابن المديني إمام النقد.

وما نُقل عن أبي داود إنما هو من خلال سؤال من تلميذه الآجري، وبعض أجوبة هذه السؤالات قد لا تكون محررة من الشيخ؛ لأن المقام ليس مقام التحرير، بخلاف من يذكر رأيه بعد السبر والتحرير في مصنّف له كالإمام عليّ ابن المديني، فلا شك أن ذكره لهذا النفي في كتابه الكبير في العلل يدلّ على شدّه تحريه في تتبع سماع الشعبي من أم سلمة، فلما لم يجد ما يثبت ذلك نفى لقاءه لها.

2-        الحاكم:

الحاكم نفى سماع الشعبي من أم سلمة في كتابه علوم الحديث وأثبته في المستدرك، والأولى الأخذ بما ذكره في كتابه هذا لا ما ذكره في كتاب «المستدرك» لأنه وهم أوهاماً شديدة في هذا الكتاب، ولا شك أن ما كتبه في علوم الحديث أتقن مما كتبه في المستدرك، بدليل الأوهام التي وقعت له فيه، وأما علوم الحديث فكان كتابا محررا.

وكلامه في علوم الحديث يرد أيضا على نقل مغلطاي عنه، فإذا كان هؤلاء الصحابة المشهورين الذين رووا الكثير من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم قد نفى الحاكم نفسه سماع الشعبي منهم، فمن أين جاء هذا التواتر؟!!

وابن المديني إمام العلل والناقد البصير عندما نفى لقاء الشعبي لأم سلمة قدّم على ذلك نفي لقاءه بأبي سعيد الخدريّ حيث قال: "ولم يلق أبا سعيد الخدري، ولا أم سلمة"، وهذه إشارة ذكية من إمام كبير حيث قرن بين أبي سعيد وأم سلمة في عدم لقاء الشعبي لهما؛ لأنهما مدنيان، وأبو سعيد توفي بعد أم سلمة، قيل مات سنة ثلاث أو أربع أو خمس وستين (63 أو 64 أو 65هـ)، وقيل: سنة أربع وسبعين (74هـ)، وأمّ سلمة توفيت سنة (61هـ).

ومما يدلّ على أن الشعبيّ لم يسمع من أمّ سلمة أنه كان عندما يحدِّث بالحديث يذكرها وأحياناً لا يذكرها فيرسل الحديث، ولو أنه سمع هذا الحديث منها لما أرسله! وعادة هؤلاء الكبار أمثال الشعبي أن الحديث إذا لم يكن سماعاً لهم فإنهم يرسلونه! ولم يأت في أيّ طريق ذكره لسماعه من أمّ سلمة.

فالحديث معلول على كلّ الأحوال كما قال ابن حجر في النتائج فالحافظ يبين أن مسألة إمكانية سماع الشعبي من أم سلمة لا يدخل في باب المعاصرة لوجود نفي أحد أئمة النقد الكبار لقائهما.

الرد على شبه حول نفي السماع:

الاحتجاج بأن كلام ابن معين غير موجود في العلل المطبوع:

وأما الاحتجاج بأن كلام ابن معين غير موجود في العلل المطبوع فلا يصلح أمام نقولات مغلطاي فالحافظ مصادره واسعة جدا وربما كان السقط في المطبوع

الاحتجاج بأن مثبت السماع مقدم على نفيه:

وأما الاحتجاج على إثبات السماع بأن المثبت مقدم على النافي فالقاعدة ليست على إطلاقها، وإنما يؤخذ بها إذا كان المثبت عنده قرائن تؤيد ما ذهب إليه؛ وما نُقل عن أبي داود اجتهاد منه ولم يثبت هذا السماع

مناقشة الشيخ عبد الله السعد:

قبل الشيخ حفظه الله الحديث بناء على نقطتين وهما: الأولى: قبول رواية الشعبي رغم الانقطاع قياس على حالات مشابهة الثاني: قبول إرساله كونه لا يرسل إلا عن ثقة

قياس رواية الشعبي على رواية حميد وأبي عبيدة:

بالنسبة لهذه المسألة فهذا قياس مع الفارق، فأما رواية حميد عن أنس فقد عرفنا ممن أخذها، فقد أخذها من ثابت البناني، وأما رواية أبي عبيدة فقد أخذها عن كبار أصحاب أبيه مع استقامة هذه الروايات، فلا مجال هنا لقياس رواية الشعبي على الطريقين الآخرين.

إرسال الشعبي عن ثقة:

تكلم الشيخ عن هذه المسألة وعبر عنها بقوله الشعبي لا يروي إلا عن ثقة وهو يقصد لا يرسل إلا عن ثقة وهذا اللفظ أدق من الأول وهو محل بحثنا هنا.

فقولنا لا يروي إلا عن ثقة: يعني أن يروي عن شيخه المباشر ويسميه فهذا يكون ثقة، وهذا هو قصد ابن معين حين قال: "إذا حدث الشعبي عن رجل فسماه؛ فهو ثقة يحتج بحديثه".

وأما قولنا لا يرسل إلا عن ثقة: يعني أنه لا يذكر من حدثه مباشرة، وهذه حال مختلفة عن الأولى.

والشيخ اعتمد هنا على كلام العجلي "ومرسل الشعبي صحيح، لا يكاد يرسل إلا صحيحاً".

وقال المعلمي في «التنكيل» (2/901): "والشعبي جيد المرسل، قال العجلي: لا يكاد الشعبي يرسل إلا صحيحاً. وقال الآجري عن أبي داود: مرسل الشعبي أحب إليّ من مرسل النخعي".

والجواب على ما سبق: أن هذا الكلام في حق الشعبي إنما هو لتقدمه في العلم، وقد تساهل بعض أهل العلم بمثل هذه الإطلاقات، والدعوى تحتاج إلى بينة، والبينة تكون بسبر وتمحيص الروايات، ناهيك عن الاختلاف في تقديم روايات البعض على البعض الآخر، وهذا أبو داود قدّم مراسيل الشعبي على مراسيل النخعي في حين ذهب ابن معين إلى عكس هذ، قال عباس الدوري: سمعت يحيى بن معين يقول: "مراسيل إبراهيم أحبّ إليّ من مراسيل الشعبي"، فالمسألة ليست على إطلاقها، وكلّ إمام ينظر إلى ذلك من زاوية معينة.

ولمزيد من التوضيح نسوق كلام الشيخ الجديع في تعقيبه على كلام العجلي: "وهذا مفيد في قوة الاعتبار بها لذاتها، ولا يصح أن يكون حكماً بصحة أفراد رواياته المرسلة دون شاهد، وظاهر العبارة أن العجلي تتبع مراسيل الشعبي فوجد أكثرها صحيحاً من وجوه أخرى، فعُلمت صحتها بأمر خارج عن نفس المرسل، ولذا قال: (لا يكاد)، ففيه أن ما لم تشهد له الشواهد أنه صحيح، فهو باق على الضعف".

فالقول بأن الشعبي لا يرسل إلا عن ثقة بحاجة إلى دليل، ويكون ذلك بسبر مراسيله ودراستها جملة ثم الحكم عليها.

هل هناك مراسيل منكرة للشعبي؟

والمتتبع لمراسيل الشعبي يجد بعضها منكراً وسنسوق هنا مثالين

الأول: ما رواه عَبْدُاللَّهِ بنُ إِدْرِيسَ الأَوْدِيُّ، عَنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِالرَّحْمَنِ، عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: «بَايَعَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النِّسَاءَ وَعَلَى يَدِهِ ثَوْبٌ».

ورواه وَهْبُ بنُ جَرِيرِ بنِ حَازِمٍ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ: «أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حِينَ بَايَعَ النِّسَاءَ وَضَعَ عَلَى يَدِهِ بُرْدًا قَطَرِيًّا فَبَايَعَهُنَّ».

وهذا مرسل منكر، وهو معروف بالإرسال عند الكوفيين، رواه مرسلاً أيضاً إبراهيم النخعي.

والثابت الصحيح أن النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يصافح النساء وكان يبايعهنّ كلاماً.

روى الزُّهْرِيّ عَنْ عُرْوَةَ: «أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -كَانَ لا يُصَافِحُ النِّسَاءَ فِي الْبَيْعَةِ».

وفي «صحيح البخاري» عن عروة عن عائشة قالت: «وَاللَّهِ مَا مَسَّتْ يَدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَ امْرَأَةٍ قَطُّ، غَيْرَ أَنَّهُ بَايَعَهُنَّ بِالكَلاَمِ، وَاللَّهِ مَا أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى النِّسَاءِ إِلَّا بِمَا أَمَرَهُ اللَّهُ، يَقُولُ لَهُنَّ إِذَا أَخَذَ عَلَيْهِنَّ: قَدْ بَايَعْتُكُنَّ. كَلاَمًا».

الثاني: ما رواه – أقصد الشعبي-: «أنَّ النبيّ صلى الله عليه وسلم لم يَرُدَّها -يعني زينب ابنته - إلا بنكاح جديد».

قال ابن القيّم: "إن صحَّ عن الشعبي: فإن كان قاله برأيه فلا حجة فيه، وإن كان قاله رواية فهو منقطع لا تقوم به حجة، فَبَيْنَ الشعبي وبَيْنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَفَازَةٌ لا يُدْرى حالها".

فهذا ابن القيّم يرد مرسل الشعبي، ولا يحتج به.

فالخلاصة أن مراسيل الشعبي لا يحتج بها بإطلاق.

مناقشة كلام الشيخ الألباني رحمه الله في تصحيح الحديث:

       وسنورد المناقشة في النقاط التالية:

سماع الشعبي من أم سلمة:

وقد سبق الكلام في هذه المسألة، وأما ترجيحه أن الشعبي ولد سنة عشرين فليس بصحيح، والراجح أنه ولد سنة ثلاثين، وأما إدراك الشعبي لأم سلمة عمرا طيبا من حياتها لا يلزم منه بالضرورة أنه لقيها أو سمع منها.

إقرار ابن حجر للعجلي:

وأما نسبة الإقرار لابن حجر لما نقل كلام العجلي في أن الشعبي لا يرسل إلا عن ثقة فهذا لا يلزمه! فابن حجر ينقل أقوالاً كثيرة عن أهل العلم في كتبه في تراجم الأئمة، وليس بلازم أن ما لم يتعقبه من أقوالهم أنه يقرهم.

تحسين ابن حجر للحديث:

وأما تصدير ابن حجر لهذا الحديث بأنه: "حديث حسن" مع علمه بأنه منقطع بين الشعبي وبين أم سلمة، فهذا راجع إلى أن ابن حجر كان يتساهل في العمل بالضعيف كما في هذا الحديث، فيحسنون متونها ويعملون بها.

مسألة الزيادة في الحديث:

كلام الشيخ في بعض الزيادات في الحديث مثل: "بسم الله، توكلت على الله" ومحاولة ترجيح بعضها ورد بعضها الآخر بأن بعض الرواة تفرد بهذه الجملة أو تلك حقيقة لا تلزم هؤلاء الرواة وأنهم وهموا في ذلك! وحاصل الأمر أن هذا الحديث قد رواه جماعة عن منصور، فمنهم من ذكر الحديث بتمامه، ومنهم اقتصر على بعض ألفاظه دون بعض، وهذا معروف في الرواية.

تصحيح الذهبي للحديث:

نسبة الشيخ للذهبي بأنه صحح الحديث فيه نظر! وهو إنما قال هذا لأن الذهبي لم يتعقب قول الحاكم عندما صححه في كتابه، والشيخ يذهب إلى أن الذهبي إذا لم يتعقب الحاكم فهو يقرّه على رأيه!! وهذا غير صحيح، فالذهبي لا يقرّه وإنما هو يلخص كلامه فقط، وإذا تهيأ له الأمر يتعقبه.

كما أن الشيخ رحمه الله أغفل ذكر الطرق الأخرى غير طريق منصور وأغفل ذكر بعض الروايات في أماكن متفرقة

 

 

 

 man

 

 

 

 

  • Hits: 753