كلام تفصيلي لبعض الأئمة في الحديث

الدارقطني في العلل :

(783) وَسُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ  صلى الله عليه وسلم  يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ: " بِسْمِ اللَّهِ رَبِّ، أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَزِلَّ، أَوْ أَضِلَّ، أَوْ أَظْلِمَ، أَوْ أَجْهَلَ، أَوْ يُجْهَلَ عَلَيَّ ". فَقَالَ: يَرْوِيهِ مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ، وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ، عَنْ  زبيد، وَعَاصِمٌ الأَحْوَلُ، وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، وَاخْتُلِفَ عَنْ زُبَيْدٍ، عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ، فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وَأَبُو حُذَيْفَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ، عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ زُبَيْدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلا. وَأَمَّا عَاصِمٌ فَرَوَاهُ أَبُو مَالِكٍ النَّخَعِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَكَذَلِكَ قَالَ مُؤَمِّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ: عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، وَعَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ. وَخَالَفَهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، وَإِسْرَائِيلُ بْنُ يُونُسَ، وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلا. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى، عَنِ الشَّعْبِيِّ، مُرْسَلا. وَرَوَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، قَالَ ذَلِكَ حَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ، عَنْهُ. وَخَالَفَهُ الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، فَرَوَاهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْهُذَلِيِّ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ مَيْمُونَةَ. وَرَوَاهُ مُجَالِدٌ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ. قَالَ ذَلِكَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُجَالِدٍ، عَنْ أَبِيهِ، وَالْمَحْفُوظُ حَدِيثُ مَنْصُورٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ

السلسلة الصحيحة :

3163- (كانَ إذا خرجَ من بيته قال:

بسم الله، توكلتُ على الله، اللهمَّ! إنَّا نعوذُ بكَ أن نَزِلَّ (وفي رواية: أَزلَّ، أو أُزِلَّ..... بالإفراد في الأفعال كلها) ، أو نَضِلَّ، أو نَظلِمَ أو نُظْلمَ، أو نجهلَ أو يُجْهلَ علينا) .

هو من حديث أم سلمة- رضي الله تعالى عنها-: رواه عنها الشعبي، وعنه منصور- وهو ابن المعتمر- وعنه جمع غفير من الثقات، فهو عنه متواتر، وإليك البيان:

الأول: سفيان الثوري- وهو أحفظهم-:

أخرجه الترمذي (9/126/3423) ، والنسائي في "السنن " (2/322) ، و"عمل اليوم والليلة " (176/87) ، وكذا ابن السني (72 1) ، والحاكم (1/519) ، وابن أبي شيبة في "المصنف " (10/211/9250) ، وأحمد (6/306) ، والطبراني في "المعجم الكبير" (23/320/727) وفي "الدعاء" (2/986/411) من طرق عنه، وقال الترمذي:

"حديث حسن صحيح ".

وقال الحاكم:

"صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه، وربما توهم متوهم أن الشعبي لم يسمع من أم سلمة، وليس كذلك؛ فإنه دخل على عائشة وأم سلمة جميعاً؛ ثم أكثر الرواية عنهما جميعاً ".

كذا قال! وتعقبه الحافظ في "نتائج الأفكار" فقال عقبه (1/159) :

"وقد خالف ذلك في "علوم الحديث " له، فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة".

قلت: هكذا قال الحاكم في "العلوم " (ص 111) ، ولكن مما لا ريب فيه أن إثبات الحاكم مقدَّم على نفيه، ولا سيّما أن ما نفاه خاص بعائشة، وحديثه هنا عن أم سلمة، وقد تأخرت وفاتها عن وفاة عائشة خمس سنوات، فقد توفيت أم سلمة سنة (62) على الأصح، وولد الشعبي في حدود سنة عشرين، فقد عاصرها وأدرك عمراً طيباً من حياتها، وقول الحافظ عقب ما تقدم:

"وقال علي بن المديني في كتاب "العلل ": لم يسمع الشعبي من أم سلمة، وعلى هذا فالحديث منقطع ":

أظنه قائماً على اشتراط ثبوت اللقاء الذي يقول به البخاري في " صحيحه " في ثبوت الاتصال، ولعله تلقى ذلك من شيخه ابن المديني، والجمهور يكتفون بثبوت المعاصرة، وهذا متحقق هنا كما تقدم، يضاف إلى ذلك ما جاء في ترجمة الشعبي: "أنه سمع من ثمانية وأربعين من الصحابة، وهو أكبر من أبي إسحاق بسنتين، وأبو إسحاق أكبر من عبد الملك بسنتين، ولا يكاد الشعبي يرسل إلا صحيحاً ".!

ذكره الحافظ في "التهذيب "، نقلاً عن العجلي، وأقره.

فلعله- أعني: الحافظ- من أجل هذا صدّر تخريجه للحديث بقوله:

"حديث حسن ".

وإلا؛ فحقه أن يقول- بناءً على حكمه بالانقطاع-:

"حديث ضعيف "! والله أعلم.

الثاني: شعبة بن الحجاج، قال الطيالسي في "مسنده " (224/1607) :

حدثنا شعبة به.

ومن طريقه: أخرجه أبو داود (5/327/5094) ، والنسائي في "عمل اليوم والليلة " (رقم 86) ، وأحمد (6/321- 322) ، والطبراني في "معجمه" (رقم726) وفي "الدعاء" (رقم 412) من طرق عنه، وليس عندهم قوله: "بسم الله، توكلت على الله "، إلا أحمد؛ فعنده: "بسم الله " فقط، وزاد أبو داود والطبراني في أوله ما لفظه:

ما خرج من بيته قط إلا رفع طرفه إلى السماء فقال: "اللهم إني أعوذ بك أن أضل، أو أزل أو أزل ... " الحديث إلخ، هكذا بصيغة الإفراد.

أخرجه المذكوران من طريق مسلم بن إبراهيم الفراهيدي، وهو ثقة، لكن تفرُّده بجملة رفع الطرف إلى السماء دون الطرق الأخرى عن شعبة يلقي في النفس عدم الاطمئنان لثبوتها، ولا سيما أنها لم ترد في الطرق الأخرى الآتية عن منصور، إلا في بعض الطرق عن الفضيل بن عياض- وهو (الخامس) - وفيه ما سيأتي.

الثالث: جرير- وهو ابن عبد الحميد- عن منصور به، وزاد التسمية فقط: أخرجه النسائي، والبيهقي في "السنن " (5/251) .

الرابع: عبيدة بن حميد عنه: أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف " (10/ 211/9249) ، وعنه ابن ماجه (2/1278/3884) ، وكذا الطبراني (رقم 732) كلاهما عنه قال: حدثنا عبيدة بن حميد به؛ بلفظ الإفراد في جميع الأفعال. الخامس: فُضَيل بن عِيَاض؛ قال الحميدي في "مسنده " (145/303) : ثنا

فضيل بن عياض عن منصوربه كالذي قبله.

وأخرجه الطبراني في "الدعاء"، وأبو نعيم في "الحلية " (8/125) من طرق أخرى عن الفضيل به، إلا أن الطبراني زاد الزيادة المتقدمة التي عند أبي داود والطبراني في حديث شعبة (الثاني) ، لكنه من طريق محمد بن زياد الزيادي وأحمد بن يونس قالا: ثنا الفضيل بن عياض به، وقال: "صباحاً" مكان "قط "!

قلت: وأحمد بن يونس: هو ابن عبد الله بن يونس اليربوعي الكوفي، ثقة حافظ من رجال الشيخين، لكن قرينه محمد بن زياد الزيادي فيه ضعف،

استشهد به البخاري، وذكره ابن حبان في " الثقات "، وقال ابن منده:

"ضعيف ".

قلت: فمن المحتمل أن تكون هذه الزيادة منه: من مفاريده لم يشاركه عليها أحمد بن يونس، ويكون الطبراني عطف روايته على رواية الزيادي لمشاركته إياه في أصل الرواية وليس في الزيادة أيضاً؛ والسند إليهما صحيح؛ فقد قال (رقم 413) : حدثنا زكريا بن يحيى الساجي: ثنا محمد بن زياد الزيادي. ح وحدثنا أبو حصين القاضي: ثنا أحمد بن يونس قالا: ثنا الفضيل بن عياض به.

وأبو حصين القاضي: هو عبد الله بن أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعي

وهو يروي عن أبيه- كما هنا- وعبثر بن القاسم، وساق له الحافظ المزي عن أبيه بسند له آخر عن أبي ذر حديثاً آخر، وقال:

"ولا نعرف له عن أبيه، ولا عن غير أبي زبيد حديثاً غير هذا، وقد وقع لنا بعلو عنه "!

قلت: فيستدرك عليه هذا، وهو ثقة كما قال النسائي والحضرمي، ويحيى بن زكريا الساجي حافظ ثقة مشهور. فهذا كله يحملني على أن أعصب الوهم في تلك الزيادة بـ (الزيادي) ، ولا سيما وقد خالف الطريق المتقدمة عن شعبة بلفظ:

"قط "، فقال الزيادي: "صباحاً" كما تقدم، ولا يخفى الفرق بينهما على أحد إن

شاء الله تعالى.

وإن افترضنا أنه تابعه عليه أحمد بن يونس، فنقول حينئذٍ ما قلناه في رواية الفراهيدي عن شعبة: إنها شاذة؛ لمخالفته لرواية الحميدي عن الفضيل، ومتابعة

القواريري عنه في "الحلية " أولاً، ولرواية الجماعة عن منصور ثانياً.

السادس: إدريس الأودي عن منصور نحوه.

أخرجه الطبراني (برقم 728) وفي "الدعاء" (415) قال: حدثنا محمد بن عمرو

ابن خالد الحرَّاني. ثنا أبي عن موسى بن أعين عنه به، لكن من قوله - صلى الله عليه وسلم - بلفظ:

"إذا خرجت من منزلك، فقل ... "، فذكر الدعاء بالإفراد.

قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير محمد بن عمرو بن خالد الحراني، شيخ الطبراني، فلم أجد له ترجمة، فلعله هو الذي قلب هذا الدعاء

فجعله من أمره - صلى الله عليه وسلم -، خلافاً لكل من رواه عن منصور ممن تقدم ذكره ويأتي، حيث جعلوه من فعله - صلى الله عليه وسلم -، وهو الصواب.

ولعله اختلط عليه بحديث آخر في الباب عن أنس نحوه، وهو حديث

صحيح، كما في "الكلم الطيب " (49/58) ، وحسنه الحافظ في "النتائج " (1/163) ، وفيه قوله: "بسم الله توكلت على الله ".

ثم رأيتُ في "السير" (10/428) واصفاً إياه في ترجمة أبيه بـ "الإمام ".

السابع: مِسْعَرُ بْنُ كِدَام عن منصور به كرواية الجماعة بلفظ الإفراد، كما في حديث (الرابع) ، وزاد: " أو أُزَلَّ ".

أخرجه الطبراني في "الدعاء" (731) ، وفي "الكبير" أيضاً (416) ولكنه لم يسق لفظه، ووقع فيه: "معمر" مكان: "مسعر بن كدام "! وهو خطأ من الناسخ أو الطابع.

الثامن: القاسم بن معن عنه مثل الذي قبله، دون الزيادة.

أخرجه الطبراني في "الدعاء" (414) : حدثنا سليمان بن المُعَافَى بن

سليمان: حدثني أبي: ثنا القاسم بن معن. قلت: ورجاله ثقات؛ غير سليمان بن المعافى، قال الذهبي:

"قال ابن عدي: لم يسمع من أبيه شيئاً، فحملوه على أن روى عنه ". قلت: فعلى هذا تكون روايته عن أبيه وجادة.

وأقول: لم يذكر هو ولا الحافظ في "اللسان " غير هذا، ويبدو لي أنه من شيوخ الطبراني المقلِّين؛ فإنه لم يرو عنه في "المعجم الأوسط " سوى ثلاثة أحاديث (3790- 3792) ، وروى له في "الصغير" (420 - الروض) رابعاً، وهذا هو الخامس.

التاسع: أبو الأحوص عن منصور به نحوه، وفيه التسمية.

أخرجه الخطيب في "التاريخ " (11/ 141) .

ولعل من المفيد- بعد هذا التخريج المبسط والتحقيق- أن نلخص فوائده فيما يأتي:

الأولى: أن الحديث صحيح عن أم سلمة- رضي الله عنها-، وأن ما أُعِلَّ به من الانقطاع لا يقدح في صحته، ولا سيما وقد صححه الترمذي والحاكم

والذهبي، وحسنه الحافظ، ثم رأيت النووي قد صححه أيضاً في "الأذكار".

الثانية: أن زيادة: "بسم الله توكلت على الله " ثابتة فيه، وإن تفرد بها سفيان الثوري؛ فإنه جبل في الحفظ، ويشهد له حديث أنس المذكور آنفاً، وتوبع سفيان على التسمية فيه من غير ما واحد كما تقدم.

الثالثة: أكثر الرواة على إفراد الأفعال فيه، وزاد بعضهم: "أو أُزل "، ولعل ذلك أرجح.

الرابعة: أن زيادة: "رفع طرفه إلى السماء" لا تصح؛ لعدم اتفاق الرواة عن شعبة عليها، ومخالفتهما لرواية الآخرين الثقات. ثم هي مخالفة للأحاديث

الصحيحة الناهية عن رفع البصر في الصلاة، في "الصحيحين " وغيرهما، ترى الكثير الطيب منها في "الترغيب " (1/188- 189) ، وخرجت بعضها في "صحيح أبي داود" (847- 848) ، ولا يبدو لي اختصاص هذا النهي بالدعاء في الصلاة دون الدعاء خارجها، بل الظاهر أن الرفع منهي عنه في الحالتين. والله أعلم.

(تنبيه) عزا الخطيب التبريزي في "المشكاة" (1/749 و 750) رواية أبي داود - الشاذة- في رفع البصر إلى السماء إلى ابن ماجه أيضاً! وهو وهم محض.

وعزاها ابن تيمية في "الكلم الطيب " (49/59) للأربعة! وفيه تساهل ظاهر؛

لأنه ليس عند غير أبي داود الرفع المذكور، وقلده في ذلك ابن القيم في "الوابل الصيب " (ص 132- تحقيق الشيخ عبد القادر) ، وانطلى ذلك عليه، مع أنه قد خرج الحديث بذكر مواضع الحديث عند الأربعة بالأجزاء والصفحات!

وصحح إسناده! وبيض له الأنصاري في طبعته (ص 214) ، وهكذا يكون التحقيق المزعوم! ! . *

 

 

نتائج الأفكار ابن حجر :

قال الترمذي بعد تخريجه: حديث حسن صحيح.

وقال الحاكم بعد تخريجه في المستدرك من رواية عبد الرحمن بن

مهدي: صحيح على شرطهما، فقد صح سماع الشعبي من أم سلمة ومن عائشة رضي الله عنهما، هكذا قال.

وقد خالف ذلك في علوم الحديث له، فقال: لم يسمع الشعبي من عائشة.

وقال علي بن المديني في كتاب ((العلل)): لم يسمع الشعبي من أم سلمة.

وعلى هذا فالحديث منقطع.

وله علة أخرى، وهي الاختلاف على الشعبي، فرواه زبيد عنه مرسلاً، لم يذكر فوق الشعبي أحد [أً].

هكذا أخرجه النسائي في اليوم والليلة من رواية عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن زبيد.

ورواه مجالد عن الشعبي فقال: عن مسروق عن عائشة.

ورواه أبو بكر الهذلي عن الشعبي فقال: عن عبد الله بن شداد عن ميمونة.

وهذه العلة غير قادحة، فإن منصوراً ثقة حافظ، ولم يختلف عليه فيه.

فقد رويناه في ابن ماجه من طريق عبيدة بن حميد.

وفي النسائي متصل من طريق جرير.

وفي الدعاء للطبراني من طريق القاسم بن معن، ومن طريق فضيل بن عياض. وفي جزء ابن نجيح من طريق إدريس الأوذي.

كلهم عن منصور كذلك.

والهذلي ضعيف، ومجالد فيه لين، وزبيد وإن كان ثقة، لكن اختلف عليه، فجاء عنه كرواية منصور بذكر أم سلمة.

فما له علة سوى الانقطاع، فلعل من صححه سهل الأمر فيه لكونه من الفضائل، ولا يقال: اكتفى بالمعاصرة، لأن محل ذلك ألا يحصل الجزم بانتفاء التقاء المتعاصرين إذا كان النافي واسع الاطلاع مثل ابن المديني، والله أعلم.

كلام الشيخ عبد الله السعد في الحديث:

وقد ذهب الشيخ عبد الله السعد إلى أن هذا الحديث يُعمل به، وإن كان منقطعاً بين الشعبي وأم سلمة! وذلك لأن الشعبي لا يروي إلا عن ثقة! فالانقطاع هذا لا يؤثر كثيراً في صحته!

قال الشيخ في «شرح آداب المشي إلى الصلاة»: "والثاني هذا الحديث، وهو حديث أم سلمة هذا ما قد خرّجه أبو داود والنسائي، وكذلك أيضاً الترمذي في كتابه الجامع وأخرجه الإمام أحمد، وابن أبي شيبة والطبراني وغيرهم، كلهم قد خرّجوه من حديث منصور بن المعتمر عن الشعبي عن أم سلمة رضي الله تعالى عنها: أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا خرج من بيته قال: (اللهم إني أعوذ بك أن أضل أو أضل أو أزل أو أزل أو أظلم أو أظلم أو أجهل أو يجهل عليّ)، أو كما قال عليه الصلاة والسلام. هذا الحديث قد صححه أبو عيسى الترمذي بهذا الطريق وصححه كذلك أيضاً غيره. ولكن هذا الحديث فيه علة، وذلك أن الشعبي لم يثبت له سماع من أم سلمة، وكذلك علي بن المديني نفى سماع الشعبي من أم سلمة رضي الله تعالى عنها فيكون هذا الحديث فيه انقطاع، ولكن هذا الانقطاع ليس بالمؤثر كثيراً على صحة هذا الحديث أو على قبوله والعمل به؛ وذلك أن الشعبي قد وصف بأنه لا يروي إلا عن ثقة كما وصفه بذلك العجلي وغيره وأظن كذلك حتى يحيى بن معين وصفه بذلك فالشعبي غالباً أنه لا يروي إلا عن ثقة فهذا الحديث عندي أنه لا بأس به، وليس كل انقطاع في الحديث يكون مؤثر طبعاً. الأصل أن الحديث إذا كان فيه انقطاعاً [كذا! والصواب: والصواب: انقطاع] أنه يكون ضعيفاً، ولا يصح وأن من شروط الحديث الصحيح هو الاتصال في إسناده أن يكون إسناده متصلاً، ولكن قد يسكت عن مثل هذا أو يتساهل في مثل ذلك وذلك إذا كان هذا الراوي الذيوقععنده الانقطاع معروف غالباً بأنه لا يروي إلا عن ثقة، وبالذات إذا كان من أصله التابعين وعلمائه كالشعبي هنا أو إذا عرفنا من هو الساقط من الإسناد، وعرفنا أنه ثقة مثل رواية حميد الطويل عن أنس ورواها عن أنس بدون واسطة وهو لم يسمعها يعني رواها ولم يذكر واسطة وهو بينه وبين أنس واسطة حميد الطويل أخذ هذه الأحاديث عن ثابت البناني، وثابت البناني ثقة ثبت فعرفنا الواسطة التي سقطت، وإذن رواية حميد عن أنس صحيحة، ومن ذلك رواية أبي عبيدة عن عبدالله بن مسعود عن أبيه أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود عندما توفي أبوه كان صغيراً بحيث لا يعقل يعني كان عمره نحو ثلاث سنوات وما شابه ذلك طبعاً قال بعض أهل العلم أنه كان كبيراً لكن الصواب أنه كان صغيراً، ولكن روايته عن أبيه مقبولة لأن روايته مستقيمة، وقد قال يعقوب بن شيبة السدوسي إنما استجاز أصحابنا علي بن المديني وغيره إدخال رواية أبي عبيدة عن أبيه ضمن المسند لاستقامتها، فأبو عبيدة أخذ هذه الأحاديث من كبار أصحاب أبيه من كبار أهل بيته فأصبحت روايته عن أبيه مقبولة، فكذلك أيضاً فيما يتعلق برواية الشعبي عن أم سلمة في هذا الحديث وإن كان فيه انقطاع كما تقدم ولكن لا بأس بهذا الحديث، وبالتالي أنه يعمل به، وأن هذا الانقطاع ليس بمؤثر على صحة هذا الخبر، إذن من السنة أن يقال كذلك أيضاً هذا الدعاء" انتهى كلامه.

 

 dar

 

  • Hits: 472