سورة التوبة

 

 

 

بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ (1)

 

فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2)

1-             مسألة: قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وهذه الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر. ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) . وانسلاخها آخر المحرم؟ . جوابه: أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد، ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقيل: أول. الأربعة " شوال " وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم. ( كشف المعاني )

2-             قوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان وقد تقدم ذكرهما في قوله {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}.( أسرار التكرار )

وَأَذَانٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3)

1-             قوله {واعلموا أنكم غير معجزي الله} ليس بتكرار لأن الأول للمكان والثاني للزمان وقد تقدم ذكرهما في قوله {فسيحوا في الأرض أربعة أشهر}.( أسرار التكرار )

إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدتُّمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنقُصُوكُمْ شَيْئاً وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَداً فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4)

فَإِذَا انسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5)

1-             مسألة: قوله تعالى: (فسيحوا في الأرض أربعة أشهر) وهذه الآية نزلت في ذي القعدة، فآخر الأربعة صفر. ثم قال: (فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) . وانسلاخها آخر المحرم؟ . جوابه: أن الآية الأولى في المعاهدين، والثانية في من ليس لهم عهد، ثم نسخ ترك القتال في الأشهر الحرم بقوله تعالى: (اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) وقيل: أول. الأربعة " شوال " وعلى هذا لا إشكال. وقيل: أولها عاشر الحجة سنة تسع وسماها حرما لتحريم قتالهم فيها أو تغليبا للأشهر الحرم. ( كشف المعاني )

2-             قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (لا إكراه في الدين) الآية. وقال تعالى في براءة (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم) . وقال تعالى: (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة) ، وآيات القتال كثيرة. جوابه: من وجوه: أحدها: لا إكراه قسرا من غير إقامة دليل، بل قد بين الله سبحانه الدلالة على توحيده، وبعث رسوله لمن ينظر فيه. ويدل عليه قوله تعالى بعده: " قد تبين الرشد من الغي "
وهذا قول المعتزلة. والثاني: أنه منسوخ بآيات السيف. والثالث: أنه مخصوص بأهل الكتاب. (كشف المعاني )

وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ (6) كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7)

1-             قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} ثم ذكر بعده {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر {كيف} عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء.( أسرار التكرار )

كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9)

1-             قوله {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} ليس بتكرار لأن الأول في الكفار والثاني في اليهود فيمن حمل قوله {اشتروا بآيات الله ثمنا قليلا} على التوراة وقيل هما في الكفار وجزاء الأول تخلية سبيلهم وجزاء الثاني إثبات الأخوة لهم والمعنى بإثبات الله القرآن.( أسرار التكرار )

2-             قوله {كيف يكون للمشركين عهد عند الله وعند رسوله} ثم ذكر بعده {كيف وإن يظهروا عليكم لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} واقتصر عليه فذهب بعضهم إلى أنه تكرار للتأكيد واكتفى بذكر {كيف} عن الجملة بعده لدلالة الأولى عليه وقيل تقديره كيف لا تقتلونهم فلا يكون من التكرار في شيء.( أسرار التكرار )

3-             قوله {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} وقوله {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} الأول للكفار والثاني لليهود وقيل ذكر الأول وجعل جزاء للشرط ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال {ساء ما كانوا يعملون} {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} فلا يكون تكرار محصنا.( أسرار التكرار )

لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلا ذِمَّةً وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُعْتَدُونَ (10)

1-             قوله {لا يرقبوا فيكم إلا ولا ذمة} وقوله {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} الأول للكفار والثاني لليهود وقيل ذكر الأول وجعل جزاء للشرط ثم أعاد ذلك تقبيحا لهم فقال {ساء ما كانوا يعملون} {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة} فلا يكون تكرار محصنا.( أسرار التكرار )

فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ (12) أَلا تُقَاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15)

أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16)

1-             قوله {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم} وقال في آل عمران {أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين} وقال في التوبة {أم حسبتم أن تتركوا ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} الآية الخطيب أطنب في هذه الآيات ومحصول كلامه أن الأول للنبي والمؤمنين والثاني للمؤمنين والثالث للمخاطبين جميعا. ( أسرار التكرار )

2-             قوله {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} في هذه السورة بتقديم {بأموالهم وأنفسهم} وفي براءة بتقديم {في سبيل الله} لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله {تريدون عرض                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                                       الدنيا} {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} أي من الفداء {فكلوا مما غنمتم} فقدم ذكر المال وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} وقوله {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات فأورد في الأولى {بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} وحذف من الثانية {بأموالهم وأنفسهم} اكتفاء بما في الأولى وحذف من الثالثة {بأموالهم وأنفسهم} وزاد حذف {في سبيل الله} اكتفاء بما في الآيتين قبلها.( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة [ولما يأتكم] الآية. وفى آل عمران: (ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم) الآية. وفى التوبة: (أم حسبتم أن تتركوا) الآية.
جوابه: أن آية البقرة في الصبر على ما كان النبى - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه عليه من أذى الكفار وتسلية لهم عنه، وكذلك قال: (في الذين خلوا مستهم البأساء والضراء) ليكون الصحابة مثلهم في الصبر وانتظار الفرج. وآية آل عمران: وردت فى حق المجاهدين وما حصل لهم يوم أحد من القتل والجراحات والهزيمة، فوردت الآية تصبيرا لهم على ما نالهم ذلك اليوم مما ذكرناه والآية الثالثة في التوبة: وردت في الذين كانوا يجاهدون مع النبى - صلى الله عليه وسلم - ويباطنون أقاربهم وأولياءهم من الكفار المعاندين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولذلك قال: (ولم يتخذوا من دون الله ولا رسوله ولا المؤمنين وليجة) وقال بعده (لا تتخذوا آباءكم وإخوانكم أولياء) الآية (كشف المعاني )

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسَى أُوْلَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنْ الْمُهْتَدِينَ (18)

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19)

1-             مسألة: (أجعلتم سقاية الحاج - إلى قوله - لا يهدي القوم الظالمين) ؟ ،. وقال بعده: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24)) . وقال بعده: (زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (37) . جوابه: أن الأولى: نزلت في الذين فضلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام على الإيمان والجهاد، فوضحوا الأفضل في غير موضعه، وهو معنى الظلم، أو نقصوا الإيمان بترجيح الآخر عليه، والظلم: النقص أيضا: كقوله تعالى: (ولم تظلم منه شيئا) .
والثانية: في المسلمين الذين اتخذوا أقاربهم الكفار أولياء، وبعض الفسق لا ينافى الإيمان.
والثالثة: في الكفار الذين كانوا ينسئون الشهور فيحلون حرامها ويحرمون حلالها ولذلك قال تعالى: (زيادة في الكفر) . ( كشف المعاني )

الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ (20)

1-             قوله {درجة} ثم في الآيات الأخرى {درجات} و3 163 و4 96 و6 83 132 لأن الأولى في الدنيا والثاني في الجنة وقيل الأولى المنزلة والثانية المنزل وهو درجات وقيل الأولى على القاعدين بعذر والثانية على القاعدين بغير عذر.( أسرار التكرار )

2-             قوله {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} في هذه السورة بتقديم {بأموالهم وأنفسهم} وفي براءة بتقديم {في سبيل الله} لأن في هذه السورة تقدم ذكر المال والفداء والغنيمة في قوله {تريدون عرض الدنيا} {لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم} أي من الفداء {فكلوا مما غنمتم} فقدم ذكر المال وفي براءة تقدم ذكر الجهاد وهو قوله {ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم} وقوله {كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله} فقدم ذكر الجهاد في هذه الآي في هذه السورة ثلاث مرات فأورد في الأولى {بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} وحذف من الثانية {بأموالهم وأنفسهم} اكتفاء بما في الأولى وحذف من الثالثة {بأموالهم وأنفسهم} وزاد حذف {في سبيل الله} اكتفاء بما في الآيتين قبلها.( أسرار التكرار )

3-             قوله {الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم} إنما قدم في سبيل الله في هذه السورة لموافقة قوله قبله {وجاهدوا في سبيل الله} وقد سبق ذكره في الأنفال وقد جاء بعده في موضعين {بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله} ليعلم أن الأصل ذلك وإنما قدم ههنا لموافقة ما قبله فحسب.( أسرار التكرار )

4-             مسألة: قوله تعالى: (إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) . وقال في براءة: (الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم) . قدم المال هنا وأخره في براءة. جوابه: أن آية الأنفال تقدمها ذكر الغنائم واختيارهم أخذ الفداء من الأسرى ببدر فناسب تقديم إنفاق المال في سبيل الله تعالى. وآية براءة: تقدمها ذكر افتخارهم بعمارة المسجد الحرام على المجاهدين فناسب تقديم الجهاد في سبيل الله على ذكر الأموال، وأنه أهم. والله أعلم.

يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنْ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ (23) قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24)

1-             مسألة: (أجعلتم سقاية الحاج - إلى قوله - لا يهدي القوم الظالمين) ؟ ،. وقال بعده: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين (24)) . وقال بعده: (زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين (37) . جوابه: أن الأولى: نزلت في الذين فضلوا سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام على الإيمان والجهاد، فوضحوا الأفضل في غير موضعه، وهو معنى الظلم، أو نقصوا الإيمان بترجيح الآخر عليه، والظلم: النقص أيضا: كقوله تعالى: (ولم تظلم منه شيئا) . والثانية: في المسلمين الذين اتخذوا أقاربهم الكفار أولياء، وبعض الفسق لا ينافى الإيمان. والثالثة: في الكفار الذين كانوا ينسئون الشهور فيحلون حرامها ويحرمون حلالها ولذلك قال تعالى: (زيادة في الكفر) . ( كشف المعاني )

لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا إِلَهاً وَاحِداً لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31)

1-             مسألة: قوله تعالى: (اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله) هل وقع ذلك لغير المسيح؟ . جوابه: أنهم نزلوهم منزلة الرب تعالى في امتثال أحكامهم فيهم في التحليل والتحريم ولذلك قال تعالى: (وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا) ( كشف المعاني )

يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32)

1-             قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله} وفي الصف {ليطفئوا} هذه الآية تشبه قوله {إنما يريد الله أن يعذبهم} و {ليعذبهم} حذف اللام من الآية الأولى لأن مرادهم إطفاء نور الله بأفواههم والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر تقديره ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ليطفئوا نور الله واللام لام العلة وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر أي إرادتهم لإطفاء نور الله.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم) . وفي الصف: (ليطفئوا) . جوابه: أن (يطفئوا) هو مفعول يريدون وفى الصف مفعوله محذوف تقديره: يريدون الافتراء لأجل أن يطفئوا نور الله بأفواههم أى بتحريفهم الكتاب وما يقولونه من الرد على النبى - صلى الله عليه وسلم -. ويؤيد ما قلناه من إظهار المفعول وحذفه في الصف ما ختم به الآيتان وظهر ذلك بالتدبر ( كشف المعاني )

هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيراً مِنْ الأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ (35) إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِوَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَاماً يُحِلُّونَهُ عَاماً وَيُحَرِّمُونَهُ عَاماً لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39)

1-             قوله {ولا تضرونه شيئا} وفي التوبة {ولا تضروه شيئا} ذكر هذا في المتشابه وليس منه لأن قوله {ولا تضرونه شيئا} عطف على قوله {ويستخلف ربي} فهو مرفوع وفي التوبة معطوف على {يعذبكم} {يستبدل} وهما مجزومان فهو مجزوم. ( أسرار التكرار )

إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) انفِرُوا خِفَافاً وَثِقَالاً وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (41) لَوْ كَانَ عَرَضاً قَرِيباً وَسَفَراً قَاصِداً لاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوْ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) لا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالاً وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمْ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) لَقَدْ ابْتَغَوْا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ (51) قُلْ هَلْ تَتَربَّصُونَ بِنَا إِلاَّ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمْ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) قُلْ أَنفِقُوا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنتُمْ قَوْماً فَاسِقِينَ (53) وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ (54)

1-             قوله {كفروا بالله وبرسوله ولا يأتون} بزيادة باء وبعده {إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا} بغير باء فيهما لأن الكلام في الآية الأولى إيجاب بعد نفي وهو الغاية في باب التأكيد وهو قولهم {وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بالله} فأكد المعطوف أيضا فالباء ليكون الكل في التأكيد على منهاج واحد وليس كذلك الآيتان بعده فإنهما خلتا من التأكيد. ( أسرار التكرار )

2-             مسألة:. قوله تعالى: (إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله) وقال بعد ذلك في مواضع: (كفروا بالله ورسوله) . جوابه: أن الأول في سياق إثبات بعد النفى فناسب التوكيد بإعادة الجار بخلاف بقية الآيات. ( كشف المعاني )

فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55)

1-             قوله {فلا تعجبك أموالهم} بالفاء وقال في الآية الأخرى {ولا تعجبك أموالهم} بالواو لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط وهو قوله {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} أي إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم فكان الفاء ههنا أحسن موقعا من الواو والتي بعدها جاء قبلها {كفروا بالله ورسوله وماتوا} بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل فكان الواو أحسن.( أسرار التكرار )

2-             قوله {فلا تعجبك أموالهم} بالفاء وقال في الآية الأخرى {ولا تعجبك أموالهم} بالواو لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط وهو قوله {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} أي إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم فكان الفاء ههنا أحسن موقعا من الواو والتي بعدها جاء قبلها {كفروا بالله ورسوله وماتوا} بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل فكان الواو أحسن. ( أسرار التكرار )

3-             قوله {إنما يريد الله ليعذبهم} وقال في الأخرى {أن يعذبهم} لأن {إن} في هذه الآية مقدرة وهي الناصبة للفعل فصار في الكلام ههنا زيادة كزيادة الباء ولا في الآية.( أسرار التكرار )

4-             قوله {في الحياة الدنيا} وفي الآية الأخرى {في الدنيا} لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين فأثبت الموصوف والصفة في الأولى وحذف بذكره في الأولى وليس الآيتان مكررتين لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب .( أسرار التكرار )

5-             مسألة: قوله تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) . وقال بعده: (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا) . فالآية الأولى: بالفاء، وتكرار (ولا) وباللام في (يعذبهم) وبلفظ (الحياة) . والآية الثانية: بالواو، وسقوط (لا) ، و (أن) موضع اللام. جوابه: أن الآية الأولى: ظاهرة في قوم أحياء، والثانية: في قوم أموات. وأما الفاء في الأولى: فلأن ما قبلها أفعالا مضارعة يتضمن معنى الشروط كأنه قيل: إن اتصفوا بهذه الصفات من الكسل في الصلاة، وكراهية النفقات فلا تعجبك أموالهم، الآية. والآية الثانية تقدمها أفعال ماضية، وبعد موتهم، فلا تصلح للشرط فناسب مجيئها بالواو. وأما قوله تعالى: (ولا أولادهم) فلما تقدم من التوكيد في قوله: (إلا وهم) ، وفى قوله تعالى: - (ولا يأتون) إلى (ولا ينفقون إلا) ، فناسب التوكيد في قوله تعالى: (ولا أولادهم) بخلاف الآية الثانية. وأما (اللام) في الأولى، و (أن) في الثانية فلأن مفعول الإرادة في الأول محذوف، واللام للتعليل تقديره: إنما يريد الله ما هم فيه من الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم في حياتهم بما يصيبهم من فقد ذلك، ولذلك قال: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) ومفعول الإرادة في الآية الثانية " أن يعذبهم " لأن الأعمال المتقدمة عليه ماضية ولا تصلح للشرط ولذلك قال: (وماتوا وهم فاسقون) وأما: (الدنيا) في الثانية فلأنها صفة للحياة فاكتفى بذكر الموصوف أولا عن إعادته ثانيا. ( كشف المعاني )

وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلاً لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) وَمِنْهُمْ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِداً فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (67)

1-             مسألة: قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) وقال في المؤمنين: (بعضهم أولياء بعض) ؟ . جوابه: أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة، فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (من بعض) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أولياء بعض) في النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إنما المؤمنون إخوة) ، وقال في المنافقين: (وقلوبهم شتى) . ( كشف المعاني )

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمْ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالاً وَأَوْلاداً فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ (69)

1-قوله {في الحياة الدنيا} وفي الآية الأخرى {في الدنيا} لأن الدنيا صفة الحياة في الآيتين فأثبت الموصوف والصفة في الأولى وحذف بذكره في الأولى وليس الآيتان مكررتين لأن الأولى في قوم والثانية في آخرين وقيل الأولى في اليهود والثانية في المنافقين وجواب آخر وهو أن المفعول في هذه الآية محذوف أي أن يزيد في نعمائهم بالأموال والأولاد ليعذبهم بها في الحياة الدنيا والآية الأخرى إخبار عن قوم ماتوا على الكفر فتعلقت الإرادة بنا هم فيه وهو العذاب . ( أسرار التكرار )

أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71)

1-             مسألة: قوله تعالى: (المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض) وقال في المؤمنين: (بعضهم أولياء بعض) ؟ . جوابه: أن المنافقين ليسوا بمتناصرين على دين معين وشريعة ظاهرة، فكان بعضهم يهود، وبعضهم مشركين، فقال: (من بعض) أي في الكفر والنفاق، والمؤمنون متناصرون على دين الإسلام وشريعته الظاهرة، فقال: (أولياء بعض) في النصرة وفى اجتماع القلوب على دينهم، فلذلك قال: (إنما المؤمنون إخوة) ، وقال في المنافقين: (وقلوبهم شتى) . ( كشف المعاني )

وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنْ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72)

1-             قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.( أسرار التكرار )

يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدْ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73)

1-  قوله {ثم مأواهم جهنم} ههنا وفي غيرها {ومأواهم جهنم} و66 9 لأن ما قبلها في هذه السورة {لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد} {متاع قليل} أي ذلك متاع في الدنيا قليل والقليل يدل على تراخ وإن صغر وقل وثم للتراخي فكان طبقا له والله تعالى أعلم . سورة النساء ( أسرار التكرار )

يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (74) وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ (75) فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (78) الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلاً وَلْيَبْكُوا كَثِيراً جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَداً وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84)

وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85)

1-             قوله {فلا تعجبك أموالهم} بالفاء وقال في الآية الأخرى {ولا تعجبك أموالهم} بالواو لأن الفاء تتضمن معنى الجزاء والفعل الذي قبله مستقبل يتضمن معنى الشرط وهو قوله {ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون} أي إن يكن منهم ذلك فما ذكر جزاؤهم فكان الفاء ههنا أحسن موقعا من الواو والتي بعدها جاء قبلها {كفروا بالله ورسوله وماتوا} بلفظ الماضي وبمعناه والماضي لا يتضمن معنى الشرط ولا يقع من الميت فعل فكان الواو أحسن.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولا أولادهم} بزيادة {لا} وقال في الأخرى {وأولادهم} بغير لا لأنه لما أكد الكلام الأول بالإيجاب بعد النفي وهو الغاية وعلق الثاني بالأول تعليق الجزاء بالشرط اقتضى الكلام الثاني من التوكيد ما اقتضاه الأول فأكد معنى النهي بتكرار {لا} في المعطوف.( أسرار التكرار )

3-             قوله {إنما يريد الله ليعذبهم} وقال في الأخرى {أن يعذبهم} لأن {إن} في هذه الآية مقدرة وهي الناصبة للفعل فصار في الكلام ههنا زيادة كزيادة الباء ولا في الآية.( أسرار التكرار )

4-             قوله {يريدون أن يطفئوا نور الله} وفي الصف {ليطفئوا} هذه الآية تشبه قوله {إنما يريد الله أن يعذبهم} و {ليعذبهم} حذف اللام من الآية الأولى لأن مرادهم إطفاء نور الله بأفواههم والمراد الذي هو المفعول به في الصف مضمر تقديره ومن أظلم ممن افترى على الله الكذب ليطفئوا نور الله واللام لام العلة وذهب بعض النحاة إلى أن الفعل محمول على المصدر أي إرادتهم لإطفاء نور الله.( أسرار التكرار )

5-             مسألة: قوله تعالى: (فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا) . وقال بعده: (ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا) . فالآية الأولى: بالفاء، وتكرار (ولا) وباللام في (يعذبهم) وبلفظ (الحياة) . والآية الثانية: بالواو، وسقوط (لا) ، و (أن) موضع اللام. جوابه: أن الآية الأولى: ظاهرة في قوم أحياء، والثانية: في قوم أموات. وأما الفاء في الأولى: فلأن ما قبلها أفعالا مضارعة يتضمن معنى الشروط كأنه قيل: إن اتصفوا بهذه الصفات من الكسل في الصلاة، وكراهية النفقات فلا تعجبك أموالهم، الآية. والآية الثانية تقدمها أفعال ماضية، وبعد موتهم، فلا تصلح للشرط فناسب مجيئها بالواو. وأما قوله تعالى: (ولا أولادهم) فلما تقدم من التوكيد في قوله: (إلا وهم) ، وفى قوله تعالى: - (ولا يأتون) إلى (ولا ينفقون إلا) ، فناسب التوكيد في قوله تعالى: (ولا أولادهم) بخلاف الآية الثانية. وأما (اللام) في الأولى، و (أن) في الثانية فلأن مفعول الإرادة في الأول محذوف، واللام للتعليل تقديره: إنما يريد الله ما هم فيه من الأموال والأولاد لأجل تعذيبهم في حياتهم بما يصيبهم من فقد ذلك، ولذلك قال: (وتزهق أنفسهم وهم كافرون (55) ومفعول الإرادة في الآية الثانية " أن يعذبهم " لأن الأعمال المتقدمة عليه ماضية ولا تصلح للشرط ولذلك قال: (وماتوا وهم فاسقون) وأما: (الدنيا) في الثانية فلأنها صفة للحياة فاكتفى بذكر الموصوف أولا عن إعادته ثانيا. ( كشف المعاني )

وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87)

1-             قوله {وطبع على قلوبهم} ثم قال بعده {وطبع الله} لأن قوله {وطبع} محمول على رأس المائة وهو قوله {وإذا أنزلت سورة} مبني للمجهول والثاني محمول على ما تقدم من ذكر الله تعالى مرات فكان اللائق {وطبع الله} ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى {لا يفقهون} وفي الثانية {لا يعلمون} لأن العلم فوق الفقه والفعل المسند إلى الله فوق المسند إلى المجهول.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (وطبع على قلوبهم) وقال بعده: (وطبع الله على قلوبهم) ؟ . جوابه: أن الأولى صدرت بما لم يسم فاعله في قوله تعالى: (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا) مع العلم بالفاعل، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام، وختمه. والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب البسط في توبيخ مخالفيهم، والتوكيد فيه بتصريح اسم الفاعل، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم، وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب (لا يعلمون) : أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه. والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى، فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود، لكنهم لا يعلمون. ( كشف المعاني )

لَكِنْ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَاتُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (88) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89)

1-             قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.( أسرار التكرار )

وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (93)

1-             قوله {وطبع على قلوبهم} ثم قال بعده {وطبع الله} لأن قوله {وطبع} محمول على رأس المائة وهو قوله {وإذا أنزلت سورة} مبني للمجهول والثاني محمول على ما تقدم من ذكر الله تعالى مرات فكان اللائق {وطبع الله} ثم ختم كل آية بما يليق بها فقال في الأولى {لا يفقهون} وفي الثانية {لا يعلمون} لأن العلم فوق الفقه والفعل المسند إلى الله فوق المسند إلى المجهول.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (وطبع على قلوبهم) وقال بعده: (وطبع الله على قلوبهم) ؟ . جوابه: أن الأولى صدرت بما لم يسم فاعله في قوله تعالى: (وإذا أنزلت سورة أن آمنوا) مع العلم بالفاعل، فختمت كذلك مناسبة بين صدر الكلام، وختمه. والثانية: جاءت بعد بسط الكلام في عذر المعذورين فناسب البسط في توبيخ مخالفيهم، والتوكيد فيه بتصريح اسم الفاعل، ولذلك صدر الآية ب (إنما) الحاصرة للسبيل عليهم، وأما ختم الأولى ب (لا يفقهون) ، والثانية ب (لا يعلمون) : أما الأولى: فلأنهم لو فهموا ما في جهادهم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الأجر لما رضوا بالقعود ولا استأذنوا عليه. والثانية: جاءت بعد ذكر الباكين لفوات صحبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلمهم بما في صحبته من الفوز والمنزلة عند الله تعالى، فلو علم المستأذنون ما علمه الباكون لما رضوا بالقعود، لكنهم لا يعلمون. ( كشف المعاني )

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (94)

1-  قوله {وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون} وقال في الأخرى {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون} لأن الأولى في المنافقين ولا يطلع على ضمائرهم إلا الله تعالى ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها كقوله {قد نبأنا الله من أخباركم} والثانية في المؤمنين وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ورسوله والمؤمنين سقط وختم آية المؤمنين بقوله {وستردون} لأن وعد فبناه على قوله {فسيرى الله} ( أسرار التكرار )

2-  مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) . جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم
يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم)
والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية. ( كشف المعاني )

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) الأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمْ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) وَمِنْ الأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمْ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100)

1-             قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.( أسرار التكرار )

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103)

1-             مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) . جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم)
والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية. ( كشف المعاني )

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) وَقُلْ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (105)

1-  قوله {وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون} وقال في الأخرى {فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون} لأن الأولى في المنافقين ولا يطلع على ضمائرهم إلا الله تعالى ثم رسوله بإطلاع الله إياه عليها كقوله {قد نبأنا الله من أخباركم} والثانية في المؤمنين وطاعات المؤمنين وعباداتهم ظاهرة لله ورسوله والمؤمنين سقط وختم آية المؤمنين بقوله {وستردون} لأن وعد فبناه على قوله {فسيرى الله} ( أسرار التكرار )

2-  مسألة: قوله تعالى: (وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة) . وقال بعد ذلك: (فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى عالم الغيب والشهادة) ؟ . فقال في الأولى: (ثم تردون) ، وفى الثانية: (وستردون) ، وقال في الثانية: (والمؤمنون) . جوابه: أن الأولى في المنافقين بدليل: (قد نبأنا الله من أخباركم) وكانوا يخفون من النفاق ما لايعلمه إلا الله تعالى ورسوله بإعلامه إياه. والآية الثانية: في المؤمنين، بدليل قوله تعالى: (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها) وأعمالهم ظاهرة فيما بينهم من الصلاة والزكاة والحج وأعمال البر فلذلك زاد قوله: (والمؤمنون) . وأما (ثم) في الأولى: فلأنها وعيد، فبين أنه لكرمه لم يؤاخذ هم في الدنيا، فأتى ب (ثم) المؤذنة بالتراخى. والثانية: وعد، فأتى بالواو والسين المؤذنان بقرب الجزاء والثواب وبعد العقاب فالمنافقون: يؤخر جزاؤهم عن نفاقهم إلى موتهم، فناسب (ثم) والمؤمنون: يثابون على العمل الصالح في الدنيا والآخرة لقوله تعالى: (فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم) الآية. ( كشف المعاني )

وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاَّ الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنْ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) لا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)

1-             قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.( أسرار التكرار )

التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ (112)

1-             قوله تعالى {سيقولون ثلاثة رابعهم كلبهم ويقولون خمسة سادسهم كلبهم} بغير واو {ويقولون سبعة وثامنهم كلبهم} بزيادة واو في هذه الواو أقوال إحداها أن الأول والثاني وصفان لما قبلها أي هم ثلاثة وكذلك الثاني أي هم خمسة سادسهم كلبهم والثالث عطف على ما قبله أي هم سبعة عطف عليه {وثامنهم كلبهم} وقيل كل واحد من الثلاثة جملة وقعت بعدها جملة وكل جملة وقعت بعدها جملة فيها عائد يعود منها إليها فأنت في إلحاق واو العطف وحذفها بالخيار وليس في هذين القولين ما يوجب تخصيص الثالث بالواو وقال بعض النحويين السبعة نهاية العدد ولهذا كثر ذكرها في القرآن والأخبار والثمانية تجري مجرى استئناف كلام ومن هنا لقبه جماعة من المفسرين بواو الثمانية واستدلوا بقوله سبحانه {التائبون العابدون الحامدون} إلى {والناهون عن المنكر} الآية وبقوله {مسلمات مؤمنات قانتات} إلى {ثيبات وأبكارا} الآية وبقوله {وفتحت أبوابها} وزعموا أن هذه الواو تدل على أن أبوابها ثمانية ولكل واحد من هذه الآيات وجوه ذكرتها في موضعها وقيل إن الله حكى القولين الأولين ولم يرضهما وحكى القول الثالث فارتضاه وهو قوله {ويقولون سبعة} ثم استأنف فقال {وثامنهم كلبهم} ولهذا عقب الأول والثاني بقوله {رجما بالغيب} ولم يقل في الثالث فإن قيل وقد قال في الثالث {قل ربي أعلم بعدتهم} فالجواب تقديره قل ربي أعلم بعدتهم وقد أخبركم أنهم سبعة وثامنهم كلبهم بدليل قوله {ما يعلمهم إلا قليل} ولهذا قال ابن عباس أنا من ذلك القليل فعد أسماءهم وقال بعضهم الواو في قوله {ويقولون سبعة} يعود إلى الله تعالى فذكر بلفظ الجمع كقوله {أما} وأمثاله هذا على الاختصار .( أسرار التكرار )

مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114)

1-             قوله {إن ربي قريب مجيب} وبعده {إن ربي رحيم ودود} لموافقة الفواصل ومثله {لحليم أواه منيب} وفي التوبة {لأواه حليم} للروي في السورتين.( أسرار التكرار )

وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ يُحْيِ وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (116) لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117)

1-             مسألة: قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم) . فهل التوبة الأولى هي الثانية أو غيرها. جوابه: قيل: الأولى عامة - والثانية في الفريق الذي كادت تزيغ قلوبهم. وقيل: الأولى هي الثانية، وإنما بين في الثاني سبب توبتهم وقوله تعالى: (ليتوبوا) أي ليدوموا على توبتهم. ( كشف المعاني )

وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنْ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118)

1-             مسألة: قوله تعالى: (لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم) . فهل التوبة الأولى هي الثانية أو غيرها. جوابه: قيل: الأولى عامة - والثانية في الفريق الذي كادت تزيغ قلوبهم. وقيل: الأولى هي الثانية، وإنما بين في الثاني سبب توبتهم وقوله تعالى: (ليتوبوا) أي ليدوموا على توبتهم. ( كشف المعاني )

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) مَا كَانَ لأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ وَلا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَطَئُونَ مَوْطِئاً يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120)

1-             قوله {إلا كتب لهم به عمل صالح} وفي الأخرى {إلا كتب لهم} لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو قوله {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا} وعلى ما ليس من عملهم وهو الظمأ والنصب والمخمصة والله سبحانه وتعالى بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال {إلا كتب لهم به عمل صالح} أي جزاء عمل صالح والثانية مشتملة على المشاق وقطع المسافات فكتب لهم ذلك بعينه وكذلك ختم الآية بقوله {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} لكن الكل من عملهم فوعدهم أحسن الجزاء عليه وختم الآية بقوله {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} حتى ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء .( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله) إلى (إلا كتب لهم به عمل صالح)) . وقال بعدها: (ولا ينفقون نفقة صغيرة ولا كبيرة ولا يقطعون واديا إلا كتب لهم) زاد في الأولى: (غقل ضابخ*؟ . جوابه: أن الآية الأولى: تضمنت ما ليس من عملهم فبين بكرمه تعالى أنه يكتب لهم بذلك عمل صالح وإن لم يكن من عملهم. والآية الثانية: تضمنت ما هو من عملهم القاصدين له، فقال: (كتب لهم) أي ثواب ذلك العمل. والله أعلم. ( كشف المعاني )

وَلا يُنفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً وَلا يَقْطَعُونَ وَادِياً إِلاَّ كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمْ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121)

1-             قوله {إلا كتب لهم به عمل صالح} وفي الأخرى {إلا كتب لهم} لأن الآية الأولى مشتملة على ما هو من عملهم وهو قوله {ولا يطؤون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا} وعلى ما ليس من عملهم وهو الظمأ والنصب والمخمصة والله سبحانه وتعالى بفضله أجرى ذلك مجرى عملهم في الثواب فقال {إلا كتب لهم به عمل صالح} أي جزاء عمل صالح والثانية مشتملة على المشاق وقطع المسافات فكتب لهم ذلك بعينه وكذلك ختم الآية بقوله {ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون} لكن الكل من عملهم فوعدهم أحسن الجزاء عليه وختم الآية بقوله {إن الله لا يضيع أجر المحسنين} حتى ألحق ما ليس من عملهم بما هو من عملهم ثم جازاهم على الكل أحسن الجزاء .( أسرار التكرار )

وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَاناً وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) أَوَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لا يَتُوبُونَ وَلا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَفْقَهُونَ (127) لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128)

1-             قوله {رسولا من أنفسهم} بزيادة الأنفس وفي غيرها {رسولا منكم} لأنه سبحانه من على المؤمنين به فجعله من أنفسهم ليكون موجب المنة أظهر وكذلك قوله {لقد جاءكم رسول من أنفسكم} لما وصفه بقوله {عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم} جعله من أنفسهم ليكون موجب الإجابة والإيمان أظهر وأبين.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (ربنا وابعث فيهم رسولا منهم) . وقال في آل عمران والتوبة (من أنفسهم) و (من أنفسكم* (4) ؟ . جوابه: أن آية البقرة في سياق دعاء إبراهيم. وفى آل عمران والتوبة في سياق المنة عليهم، والرحمة والإشفاق منه عليهم، فناسب ذكر ومن أنفسهم لمزيد الحنو والمنة، وكذا بالمؤمنين رؤوف رحيم. (كشف المعاني )

فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِي اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129)

  • Hits: 1542