سورة هود

(بسم الله الرحمن الرحيم)

 

 

الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1)

1-             مسألة: قوله تعالى: (كتاب أحكمت آياته ثم فصلت) ما معناهما: وهل التفصيل غير الإحكام؟ . جوابه: معناه: أحكمت آياته في اللوح المحفوظ، ثم فصلت في إنزالها على النبي - صلى الله عليه وسلم - بحسب الحاجة والمصلحة ذلك الوقت. ( كشف المعاني )

أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2)

1-             مسألة: قوله تعالى: (إنني لكم منه نذير وبشير (2) هنا، وفى الأحزاب والبقرة وحم السجدة قدم البشارة؟ جوابه: لما قال هنا (ألا تعبدوا إلا الله) ناسب تقديم النذارة على عبادة غير الله تعالى، وفى الأحزاب والبقرة كان الخطاب له، فناسب كرامته تقديم البشارة، وكذلك في (حم) ناسب ذكر "الرحمة ووصف الكتاب " تقديم البشارة والله أعلم. ( كشف المعاني )

وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعاً حَسَناً إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4)

1-             قوله تعالى {إليه مرجعكم} وفي هود {إلى الله مرجعكم} لأن ما في هذه السورة خطاب للمؤمنين والكافرين جميعا يدل عليه قوله بعده {ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا} الآية وكذلك ما في المائدة {مرجعكم جميعا} لأنه خطاب للمؤمنين والكافرين بدليل قوله {فيه مختلفون} وما في هود خطاب للكفار يدل عليه {وإن تولوا فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير}.( أسرار التكرار )

أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6)

1-             مسألة: قوله تعالى: (إلا على الله رزقها) . وقال: (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه) . ما فائدة السعى وهو مضمون؟ جوابه: أنه تكفل برزقها على الوج

2-             ه المعتاد والمشروع لمصالح العالم وعمارة الدنيا وكما يخلق الولد على الوجه المعتاد من الوطىء وغيره، وإن كان قادرا على إيجاده اختراعا أوليا. ( كشف المعاني )

وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (7) وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفاً عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (8) وَلَئِنْ أَذَقْنَا الإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)

1-             مسألة: قوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة منا) وقال في هود: هو - (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء) ولم يقل: (منا) . جوابه: أن آية هود تقدم فيها لفظ (منا) في قوله تعالى: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.( كشف المعاني )

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10)

1-             قوله {ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته} بزيادة {منا} و {من} وفي هود {ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته} لأن ما في هذه السورة بين جهة الرحمة وبالكلام حاجة إلى ذكرها وحذف في هود اكتفاء بما قبله وهو قوله {ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة} وزاد في هذه السورة {من} لأنه لما حد الرحمة والجهة الواقعة منها حد الطرف الذي بعدها ليتشاكلا في التحديد وفي هود لما أهمل الأول أهمل الثاني.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن) وفى حم السجدة: (ولئن أذقناه رحمة منا من بعد ضراء مسته) . جوابه: أن آية هود تقدمها: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) فأغنى عن إعادتها ثانيا، ولم يتقدم ذلك في حم السجدة فذكرها. ( كشف المعاني )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولئن أذقناه رحمة منا) وقال في هود: هو - (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء) ولم يقل: (منا) . جوابه: أن آية هود تقدم فيها لفظ (منا) في قوله تعالى: (ولئن أذقنا الإنسان منا رحمة ثم نزعناها منه) فتركت ثانيا للدلالة عليها أولا. ولم يتقدم هنا ذلك.( كشف المعاني )

إِلاَّ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُوْلَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ كَنزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)

1-             مسألة: قوله تعالى: (إنما أموالكم وأولادكم فتنة) أي محنة تمتحنون بها. وقال تعالى: (وابتغوا من فضل الله) وقال تعالى: (يبتغون من فضل الله) وقال تعالى: (فأما من أعطى واتقى) ونحو ذلك من الآيات الدالة على ثناء بعض أرباب الأموال جوابه: أنه محمول على الأغلب في الأموال والأولاد، فقد تأتي (إنما) ولايقصد بها الحصر المطلق كقوله تعالى: (إنما أنت نذير) وهو بشير أيضا، ورسول، وشفيع. ( كشف المعاني )

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (13)

1-             قوله {فأتوا بسورة مثله} وفي هود {بعشر سور مثله} لأن ما في هذه السورة تقديره سورة مثل سورة يونس فالمضاف محذوف في السورتين وما في هود إشارة إلى ما تقدمها من أول الفاتحة إلى سورة هود وهو عشر سور.( أسرار التكرار )

2-             قوله {وادعوا من استطعتم} في هذه السورة وكذلك في هود 13 وفي البقرة {شهداءكم} لأنه لما زاد في هود السور زاد في المدعوين ولهذا قال في سبحان {قل لئن اجتمعت الإنس والجن} مقترنا بقوله {بمثل هذا القرآن} والمراد به كله.( أسرار التكرار )

3-              مسألة: قوله تعالى: (فأتوا بسورة من مثله، وفى يونس: بسورة مثله " وفى هود " بعشر سور مثله " جوابه: لما قال هنا: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا* أنه من عند الله فأتوا بسورة من أمي مثله لا يكتب ولا يقرأ. وفى يونس لما قال: (أم يقولون افتراه قل فأتوا* أنتم بسورة مثله أي: فأنتم الفصحاء البلغاء فأتوا بسورة مثل القرآن في بلاغته وفصاحته، واقرؤوا مثله وبذلك علم الجواب في هود. ( كشف المعاني )

فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14)

1-             قوله تعالى {فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا} بحذف النون والجمع وفي القصص {فإن لم} بإثبات النون {لك فاعلم} على الواحد عدت هذه الآية من المتشابه في فصلين أحدهما حذف النون من {فإن لم} في هذه السورة وإثباتها في غيرها وهذا من فعل الخط وقد ذكرته في كتابة المصاحف والثاني جمع الخطاب ههنا وتوحيده في القصص لأن ما في هذه السورة خطاب للكفار والفعل يعود لمن استطعتم وما في القصص خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والفعل للكفار.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (فإلم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم الله) جوابه: أن ذلك الخطاب يجوز من النبى - صلى الله عليه وسلم - للكفار أي فإن لم يستجيبوا لكم من دعوتموهم فاعلموا، فيكون من تمام خطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لهم. ويجوز أن يكون الشرط خطابا من الله تعالى للمؤمنين، ويكون قوله تعالى (فاعلموا) أي فدوموا على علمكم،
ويعنى بعلم الله: بإذنه، أو بعلمه بالغيوب وبمعلوماته. ( كشف المعاني )

مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لا يُبْخَسُونَ (15)

1-             مسألة: قوله تعالى: (من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها) الآية. وقال في آل عمران في يوم أحد: (منكم من يريد الدنيا) الآية وهم أصحاب النبى - صلى الله عليه وسلم -؟ . جوابه: من وجوه: قيل: هو عام ومعناه خاص في الكفار من أهل الكتاب والربانيين وغيرهم. وقيل: هو في العصاة من المؤمنين، ويكون قوله تعالى: (ليس لهم في الآخرة إلا النار) إن جازاهم على ذلك، لكنه يعفو عنهم إذا شاء. وقيل: المراد من كان يريد الدنيا فقط خاصة دون الآخرة لعدم إيمانه بها أو إهماله لشأنها. ( كشف المعاني )

أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الآخِرَةِ إِلاَّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَاماً وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنْ الأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ (17)

1-             مسألة: قوله تعالى: (أفمن كان على بينة من ربه) أين خبره؟ . جوابه: هو محذوف لدلالة الكلام عليه، وهو كثير في القرآن جريا على عادة كلام العرب لفهم المعنى منه تقديره: كمن هو ضال كفور. ( كشف المعاني )

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19)

1-             قوله {وهم بالآخرة كافرون} ما في هذه السورة جاء على القياس وتقديره وهم كافرون بالآخرة فقدم بالآخرة تصحيحا لفواصل الآية , وفي هود لما تقدم {هؤلاء الذين كذبوا على ربهم} ثم قال {ألا لعنة الله على الظالمين} ولم يقل عليهم والقياس ذلك ولو قال لالتبس أنهم هم أم غيرهم فكرر وقال {وهم بالآخرة هم كافرون} ليعلم أنهم هم المذكورون لا غيرهم وليس {هم} ههنا للتوكيد كما زعم بعضهم لأن ذلك يزاد مع الألف واللام ملفوظا أو مقدرا.

2-             قوله {وهم بالآخرة هم كافرون} سبق.( أسرار التكرار )

أُوْلَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمْ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) أُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) لا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمْ الأَخْسَرُونَ (22)

1-             قوله {لا جرم أنهم في الآخرة هم الأخسرون} وفي النحل {هم الخاسرون} لأن هؤلاء صدوا عن سبيل الله وصدوا غيرهم فضلوا فهم الأخسرون يضاعف لهم العذاب وفي النحل صدوا فهم الخاسرون قال الخطيب لأن ما قبلها في هذه السورة {يبصرون} {يفترون} لا يعتمدان على ألف بينهما وفي النحل {الكافرون} و {الغافلون} فللموافقة بين الفواصل جاء في هذه السورة { الأخسرون} وفي النحل {الخاسرون}.( أسرار التكرار )

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالأَعْمَى وَالأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً أَفَلا تَذَكَّرُونَ (24) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25)

1-             قوله {لقد أرسلنا نوحا} في هذه السورة بغير واو وفي هود 25 والمؤمنين 23 ولقد بالواو لأنه لم يتقدم في هذه السورة ذكر رسول فيكون هذا عطفا عليه بل هو استئناف كلام وفي هود تقدم ذكر الرسول مرات وفي المؤمنين تقدم ذكر نوح ضمنا في قوله {وعلى الفلك} لأنه أول من صنع الفلك فعطف في السورتين بالواو .( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه إني لكم نذير} بالفاء وبعده {فقال الملأ} بالفاء وهو القياس وقد سبق( أسرار التكرار )

3-             قوله {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك} فكرر لكم وقال في هود {ولا أقول إني ملك} فلم يكرر لكم لأن في هود تقدم {إني لكم نذير} وعقبه {وما نرى لكم} وبعده {أن أنصح لكم} فلما تكرر لكم في القصة أربع مرات اكتفى بذلك.( أسرار التكرار )

4-             مسألة: قوله تعالى: (لقد أرسلنا نوحا) بغير واو. وفى هود: (ولقد أرسلنا) ؟ . جوابه: أن هنا لم يتقدمه دعوى نبوة ورد قوم مدعى ذلك عليه، فهو كلام مبتدأ. وفى هود والمؤمنين: تقدم ما يشعر بذلك وهو قوله تعالى: (ومن قبله كتاب موسى) الآية، فحسن العطف عليه بالواو، وتسلية للنبى - صلى الله عليه وسلم - وتخويفا لقومه بقوله تعالى: (فلعلك تارك بعض ما يوحى إليك) ، (أم يقولون افتراه) الآيات. وأما المؤمنين: فلتقدم ذكر نعمه على المكلفين بحملهم على الفلك الذي كان سببا لوجودهم ونسلهم، فعطفت عليه بالواو وبقوله: (وعليها وعلى الفلك تحملون (22) فلأنه تقدم قوله تعالى: (ولقد خلقنا فوقكم سبع طرائق) فناسب العطف عليه بقوله تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا) الآية. ( كشف المعاني )

أَنْ لا تَعْبُدُوا إِلاَّ اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26)

فَقَالَ الْمَلأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِي الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27)

1-             قوله {قال الملأ} بغير فاء في قصة نوح وهود في هذه السورة وفي سورة هود والمؤمنين فقال بالفاء لأن ما في هذه السورة في السورتين لا يليق بالجواب وهو قولهم لنوح {إنا لنراك في ضلال مبين} وقولهم لهود {إنا لنراك في سفاهة وإنا لنظنك من الكاذبين} بخلاف السورتين فإنهم أجابوا فيهما بما زعموا أنه جواب( أسرار التكرار )

2-             قوله {وآتاني رحمة من عنده} وبعده {وآتاني منه رحمة}. 63وبعدهما {ورزقني منه رزقا حسنا} لأن {عنده} وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر الأولى بالصريح والثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره فلما كنى عنه قدمه لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمر قدمته نحو عمرو ضرب زيد وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله فإن كنيت عن المال قلت المال زيد أعطاني منه درهما قال الخطيب لما وقع {وآتاني رحمة} في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله {ما نراك إلا بشرا مثلنا} {وما نراك اتبعك} {بل نظنكم كاذبين} أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل وأما الثاني فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله {قد كنت فينا مرجوا} لأن خبر كان بمنزلة المفعول كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور.( أسرار التكرار )

قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28)

1-             قوله {وآتاني رحمة من عنده} وبعده {وآتاني منه رحمة}. 63وبعدهما {ورزقني منه رزقا حسنا} لأن {عنده} وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر الأولى بالصريح والثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره فلما كنى عنه قدمه لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمر قدمته نحو عمرو ضرب زيد وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله فإن كنيت عن المال قلت المال زيد أعطاني منه درهما قال الخطيب لما وقع {وآتاني رحمة} في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله {ما نراك إلا بشرا مثلنا} {وما نراك اتبعك} {بل نظنكم كاذبين} أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل وأما الثاني فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله {قد كنت فينا مرجوا} لأن خبر كان بمنزلة المفعول كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور.( أسرار التكرار )

وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْماً تَجْهَلُونَ (29)

1-             قوله {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله} في قصة نوح وفي غيرها {أجرا إن أجري} لأن في قصة نوح وقع بعدها {خزائن} ولفظ المال بالخزائن أليق.( أسرار التكرار )

وَيَا قَوْمِ مَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (30) وَلا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمْ اللَّهُ خَيْراً اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنفُسِهِمْ إِنِّي إِذاً لَمِنْ الظَّالِمِينَ (31)

1-             قوله {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك} فكرر لكم وقال في هود {ولا أقول إني ملك} فلم يكرر لكم لأن في هود تقدم {إني لكم نذير} وعقبه {وما نرى لكم} وبعده {أن أنصح لكم} فلما تكرر لكم في القصة أربع مرات اكتفى بذلك.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولا أقول إني ملك} وفي الأنعام {ولا أقول لكم إني ملك} لأن في الأنعام آخر الكلام فيه جاء بالخطاب وختم به وليس في هذه السورة آخر الكلام بل آخره {تزدري أعينكم} فبدأ بالخطاب وختم به في السورتين.( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولا أقول لكم إني ملك) . وفى هود: حذف (لكم) ؟ . جوابه: أن آية هود تقدمها (لكم) مرات عدة، فاكتفى به تخفيفا. ولم يتقدم هنا سوى مرة واحدة. ( كشف المعاني )

قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنتَ مِنْ الصَّادِقِينَ (32) قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) وَلا يَنفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34)

1-             قوله {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك} فكرر لكم وقال في هود {ولا أقول إني ملك} فلم يكرر لكم لأن في هود تقدم {إني لكم نذير} وعقبه {وما نرى لكم} وبعده {أن أنصح لكم} فلما تكرر لكم في القصة أربع مرات اكتفى بذلك.( أسرار التكرار )

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنْ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35)

1-             مسألة: قوله تعالى: (قل إن افتريته فعلي إجرامي) والشرط لا يكون إلا مستقبلا؟ . جوابه: أن تقديره إن بنت، أو بان أو صح أنى افتريته فعلى إجرامى. ( كشف المعاني )

وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلاَّ مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36)

1-             مسألة: كيف دعا بزيادة الضلال والتبار ولم يدع بالهداية وهو نبي كبير، وكذلك دعاء موسى عليه السلام على فرعون وملإه في سورة يونس عليه السلام؟ . جوابه: أن ذلك كان بعد تققه عدم إيمانهم بقوله تعالى: (لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) فدعاؤه بذلك عند يأسه منهم. وكذلك موسى عليه السلام، لعله بعد أن أعلمه الله تعالى بعدم إيمانهم ( كشف المعاني )

وَاصْنَعْ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39)

1-             قوله {اعملوا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون} بالفاء حيث وقع وفي هود {سوف تعلمون} بغير فاء لأنه تقدم في هذه السورة وغيرها {قل} فأمرهم أمر وعيد بقوله {اعملوا} أي اعملوا فستجزون ولم يكن في هود {قل} فصار استئنافا وقيل سوف تعلمون في سورة هود صفة لعامل أي إني عامل سوف تعلمون فحذف الفاء.( أسرار التكرار )

حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلاَّ مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلاَّ قَلِيلٌ (40)

وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِاِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41)

1-             مسألة: فما فائدة إعادتها ثانيا بعد الحمد؟ جوابه: التنبيه على الصفات المقتضية لحمده وشكره وهي: سعة رحمته تعالى لعباده، ولطفه، ورزقه، وأنواع نعمه.
فالأول: توكيد الاستعانة، والثاني: توكيد الشكر. وهذه الآية جمعت ما لم يجتمع في آية غيرها، وهو: أنها آية مستقلة في الفاتحة عند من قال به. وهي بعض آية في النمل. وربعها الأول بعض آية في: (اقرأ باسم ربك. ونصفها الأول بعض آية في هود: (بسم الله مجراها. وربعها الثاني بعض آية فى الرحمن: (الرحمن (1) علم القرآن) ونصفها الثانى آية فى الفاتحة، وبعض آية فى سورة البقرة هو: (الرحمن الرحيم) .  ( كشف المعاني )

وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنْ الْمَاءِ قَالَ لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلاَّ مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنْ الْمُغْرَقِينَ (43) وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْداً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلا تَسْأَلْنِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْجَاهِلِينَ (46) قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنْ الْخَاسِرِينَ (47) قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُفْتَرُونَ (50) يَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِي إِلاَّ عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلا تَعْقِلُونَ (51)

1-             قوله {ويا قوم لا أسألكم عليه مالا إن أجري إلا على الله} في قصة نوح وفي غيرها {أجرا إن أجري} لأن في قصة نوح وقع بعدها {خزائن} ولفظ المال بالخزائن أليق.( أسرار التكرار )

وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52)

1-             قوله {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} وفي الكهف بزيادة {ويستغفروا ربهم} لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم {أبعث الله بشرا رسولا} هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين .قال الزجاج إلا طلب سنة الأولين وهو قوله {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة} فزاد {ويستغفروا ربهم} لاتصاله بقوله {سنة الأولين} وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يقول {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} وصالح يقول {فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب} وشعيب يقول {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم.( أسرار التكرار )

قَالُوا يَا هُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ (55) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57)

1-             قوله {أبلغكم} في قصة نوح وهود بلفظ المستقبل وفي قصة صالح وشعيب {أبلغتكم} بلفظ الماضي لأن في قصة نوح وهود وقع في ابتداء الرسالة وفي قصة صالح وشعيب وقع في آخر الرسالة ودنو العذاب ألا تسمع قوله {فتولى عنهم} في القصتين.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولا تضرونه شيئا} وفي التوبة {ولا تضروه شيئا} ذكر هذا في المتشابه وليس منه لأن قوله {ولا تضرونه شيئا} عطف على قوله {ويستخلف ربي} فهو مرفوع وفي التوبة معطوف على {يعذبكم} {يستبدل} وهما مجزومان فهو مجزوم. ( أسرار التكرار )

وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58)

1-             قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ( كشف المعاني )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب. ( كشف المعاني )

وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلا إِنَّ عَاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60)

1-             قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} وفي قصة موسى {في هذه لعنة} لأنه لما ذكر في الآية الأولى الصفة والموصوف اقتصر في الثانية على الموصوف للعلم والاكتفاء بما قبله.( أسرار التكرار )

وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحاً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مِنْ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61)

1-             قوله {إن ربي قريب مجيب} وبعده {إن ربي رحيم ودود} لموافقة الفواصل ومثله {لحليم أواه منيب} وفي التوبة {لأواه حليم} للروي في السورتين.( أسرار التكرار )

2-             قوله {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} وفي الكهف بزيادة {ويستغفروا ربهم} لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم {أبعث الله بشرا رسولا} هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين .قال الزجاج إلا طلب سنة الأولين وهو قوله {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة} فزاد {ويستغفروا ربهم} لاتصاله بقوله {سنة الأولين} وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يقول {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} وصالح يقول {فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب} وشعيب يقول {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم.( أسرار التكرار )

3-            

قَالُوا يَا صَالِحُ قَدْ كُنتَ فِينَا مَرْجُوّاً قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62)

1-             قوله {وإننا لفي شك مما تدعونا إليه مريب} وفي إبراهيم {وإنا لفي شك مما تدعوننا إليه مريب} لأنه في السورتين جاء على الأصل وتدعونا خطاب مفرد وفي إبراهيم لما وقع بعده {تدعوننا} بنونين لأنه خطاب جمع حذف منه النون استثقالا للجمع بين النونات ولأن في إبراهيم اقترن بضمير قد غير ما قبله بحذف الحركة وهو الضمير المرفوع في قوله {كفرنا} فغير ما قبله في إننا بحذف النون وفي هود اقترن بضمير لم يغير ما قبله وهو الضمير المنصوب والضمير المجرور في قوله {فينا مرجوا قبل هذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد آباؤنا} فصح كما صح .( أسرار التكرار )

        قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنصُرُنِي مِنْ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63)

1-             قوله {وآتاني رحمة من عنده} وبعده {وآتاني منه رحمة}. 63وبعدهما {ورزقني منه رزقا حسنا} لأن {عنده} وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر الأولى بالصريح والثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره فلما كنى عنه قدمه لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمر قدمته نحو عمرو ضرب زيد وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله فإن كنيت عن المال قلت المال زيد أعطاني منه درهما قال الخطيب لما وقع {وآتاني رحمة} في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله {ما نراك إلا بشرا مثلنا} {وما نراك اتبعك} {بل نظنكم كاذبين} أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل وأما الثاني فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله {قد كنت فينا مرجوا} لأن خبر كان بمنزلة المفعول كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور.( أسرار التكرار )

وَيَا قَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64)

1-             قوله في هذه السورة {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} وفي هود {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} وفي الشعراء {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم} لأنه في هذه السورة بالغ في الوعظ فبالغ في الوعيد فقال {عذاب أليم} وفي هود لما اتصل بقوله {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وصفه بالقرب فقال {عذاب قريب} وزاد في الشعراء ذكر اليوم لأن قبله {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} فالتقدير لها شرب يوم معلوم فختم الآية بذكر اليوم فقال {عذاب يوم عظيم}.( أسرار التكرار )

                                   فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65)

1-             قوله في هذه السورة {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب أليم} وفي هود {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب قريب} وفي الشعراء {ولا تمسوها بسوء فيأخذكم عذاب يوم عظيم} لأنه في هذه السورة بالغ في الوعظ فبالغ في الوعيد فقال {عذاب أليم} وفي هود لما اتصل بقوله {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وصفه بالقرب فقال {عذاب قريب} وزاد في الشعراء ذكر اليوم لأن قبله {لها شرب ولكم شرب يوم معلوم} فالتقدير لها شرب يوم معلوم فختم الآية بذكر اليوم فقال {عذاب يوم عظيم}.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب.( أسرار التكرار )

                           فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحاً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66)

1-             قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ .
جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ( كشف المعاني )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب. ( كشف المعاني )

                                وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67)

1-             قوله {في ديارهم} في موضعين في هذه السورة لأنه اتصل بالصيحة وكانت من السماء فازدادت على الرجفة لأنها الزلزلة وهي تختص بجزء من الأرض فجمعت مع الصيحة وأفردت مع الرجفة.( أسرار التكرار )

2-             قوله {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ثم قال {وأخذت الذين ظلموا} التذكير والتأنيث حسنان لكن التذكير أخف في الأولى بحذف حرف منه وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو {كما بعدت ثمود}
قال الخطيب لما جاءت في قصة شعيب مرة {الرجفة} ومرة {الظلة} ومرة {الصيحة} ازاداد التأنيث حسنا.
( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم) فأفرد وفى هود: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم) . فجمع؟ . جوابه: أن المراد بالرجفة الزلزلة العظيمة، فصح الإفراد لأن المراد بدارهم: بلدهم المزلزل، والمراد بالصيحة: صيحة من السماء، والمراد بديارهم: منازلهم . ( كشف المعاني )

                                 كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِثَمُودَ (68)

1-             قوله {إن ثمود} بالتنوين ذكر في المتشابه فقلت ثمود من الثمد وهو الماء القليل جعل اسم قبيلة فهو منصرف من وجه وغير منصرف من وجه فصرفوه في حال النصب لأنه أخف أحوال
الاسم ولم يصرفوه في حال الرفع لأنه أثقل أحوال الاسم وجاز الوجهان في الجر لأنه واسطة بين الخفة والثقل.
( أسرار التكرار )

              وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلاماً قَالَ سَلامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69)

                       فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70)

1-             مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ .
جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ( كشف المعاني )

وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ (71) قَالَتْ يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخاً إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75)

1-             قوله {إن ربي قريب مجيب} وبعده {إن ربي رحيم ودود} لموافقة الفواصل ومثله {لحليم أواه منيب} وفي التوبة {لأواه حليم} للروي في السورتين.( أسرار التكرار )

يَا إِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77)

1-             قوله {ولما أن جاءت رسلنا لوطا} وفي هود {ولما جاءت} بغير {إن} لأن {لما} يقتضي جوابا وإذا اتصل به {إن} دل على أن الجواب وقع في الحال من غير تراخ كما في هذه السورة وهو قوله {سيء بهم وضاق بهم ذرعا} ومثله في يوسف {فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيرا} وفي هود اتصل به كلام بعد كلام إلى قوله {قالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك} فلما طال لم يحسن دخول أن ( أسرار التكرار ).

وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَا قَوْمِ هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِي فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80)

قَالُوا يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمْ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81)

1-             قوله {ولما جاء أمرنا نجينا هودا} في قصة هود وشعيب بالواو وفي قصة صالح ولوط {فلما} بالفاء لأن العذاب في قصة هود وشعيب تأخر عن وقت الوعيد فإن في قصة هود {فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت به إليكم ويستخلف ربي قوما غيركم} وفي قصة شعيب {سوف تعلمون} والتخويف قارنه التسويف فجاء بالواو المهملة وفي قصة صالح ولوط وقع العذاب عقيب الوعيد فإن في قصة صالح {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} وفي قصة لوط {أليس الصبح بقريب} فجاء الفاء للتعجيل والتعقيب. ( أسرار التكرار )

2-             قوله {فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك} وفي الحجر {بقطع من الليل واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد} استثنى في هذه السورة من الأهل قوله {إلا امرأتك} ولم يستثن في الحجر اكتفاء بما قبله وهو قوله {إلى قوم مجرمين} {إلا آل لوط إنا لمنجوهم أجمعين} {إلا امرأته} فهذا الاستثناء الذي تفردت به سورة الحجر قام مقام الاستثناء من قوله {فأسر بأهلك بقطع من الليل} وزاد في الحجر {واتبع أدبارهم} لأنه إذا ساقهم وكان من ورائهم علم بنجاتهم ولا يخفى عليه حالهم. ( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك إنه مصيبها ما أصابهم) . وفى الحجر: (واتبع أدبارهم ولا يلتفت منكم أحد وامضوا حيث تؤمرون (65)) استثنى امرأته فى هود ولم يستثنها في الحجر، وفى الحجر خاصة (واتبع أدبارهم) ؟ . جوابه: أنه تقدم في الحجر: (إنا لمنجوهم أجمعين (59) إلا امرأته) فأغنى عن إعادة استثنائيا، ولم يتقدم ذلك في هود، فذكرها فيها. وأما قوله تعالى: ((واتبع أدبارهم) فليكون وراء أهله في السير فيتحقق نجاتهم مما أصاب قومه فيتحقق ما وعده به الملائكة الرسل إليه. ( كشف المعاني )

4-             مسألة: قوله تعالى: (إن موعدهم الصبح) . وفى الحجر: (فأخذتهم الصيحة مشرقين (73)) ؟ . جوابه: أن ابتداء عذابهم الصبح، وآخره لشروق الشمس، فعبر هنا عن ابتداء العذاب، وفى الحجر عن انتهائه بالشروق والإشراق، والله أعلم. ( كشف المعاني )

                        فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82)

1-             قوله {وأمطرنا عليهم} وفي غيرها {وأمطرنا عليها} قال بعض المفسرين عليهم أي على أهلها وقال بعضهم على من شذ من القرية منهم قلت وليس في القولين ما يوجب تخصيص هذه السورة بقوله {عليهم} بل هو يعود على أول القصة وهو {إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} ثم قال {وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل} فهذه لطيفة فاحفظها.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ( كشف المعاني )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولما جاء أمرنا نجينا) وفى قصة صالح ولوط: ((فلما جاء أمرنا) بالفاء؟ . جوابه: أن شعيبا لم يوقت لهم العذاب، ولا توعدهم بسرعته، فجاء بالواو لأنه غير منتظر. وفى قصة صالح ولوط وقت لهما العذاب، فصالح قال: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام وفى لوط: إن موعدهم الصبح، فجاءت بالفاء المؤذنة بالسبب. ( كشف المعاني )

مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنْ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلا تَنقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84)

1-             مسألة: قوله تعالى: (وإلى مدين أخاهم شعيبا قال يا قوم) وفى العنكبوت: (فقال يا قوم) ؟ . جوابه: أن سياق ما تقدم من قصص الأنبياء خال عن "الفاء" في مثل ذلك، وآية العنكبوت تقدمها القصص بالفاء في مثله، قال تعالى: (ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم) (فآمن له لوط) (فما كان جواب قومه) ، فناسب سياق ذلك فقال بالفاء هنا. ( كشف المعاني )

وَيَا قَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) بَقِيَّةُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقاً حَسَناً وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88)

1-قوله {وآتاني رحمة من عنده} وبعده {وآتاني منه رحمة}. 63وبعدهما {ورزقني منه رزقا حسنا} لأن {عنده} وإن كان ظرفا فهو اسم فذكر الأولى بالصريح والثانية والثالثة بالكناية لتقدم ذكره فلما كنى عنه قدمه لأن الكناية يتقدم عليها الظاهر نحو ضرب زيد عمرا فإن كنيت عن عمر قدمته نحو عمرو ضرب زيد وكذلك زيد أعطاني درهما من ماله فإن كنيت عن المال قلت المال زيد أعطاني منه درهما قال الخطيب لما وقع {وآتاني رحمة} في جواب كلام فيه ثلاثة أفعال كلها متعد إلى مفعولين ليس بينهما حائل بجار ومجرور وهو قوله {ما نراك إلا بشرا مثلنا} {وما نراك اتبعك} {بل نظنكم كاذبين} أجرى الجواب مجراه فجمع بين المفعولين من غير حائل وأما الثاني فقد وقع في جواب كلام قد حيل بينهما بجار ومجرور وهو قوله {قد كنت فينا مرجوا} لأن خبر كان بمنزلة المفعول كذلك حيل في الجواب بين المفعولين بالجار والمجرور.( أسرار التكرار )

             وَيَا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89)

                                         وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90)

1-             قوله {إن ربي قريب مجيب} وبعده {إن ربي رحيم ودود} لموافقة الفواصل ومثله {لحليم أواه منيب} وفي التوبة {لأواه حليم} للروي في السورتين.( أسرار التكرار )

2-             قوله {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى} وفي الكهف بزيادة {ويستغفروا ربهم} لأن ما في هذه السورة معناه ما منعهم عن الإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا قولهم {أبعث الله بشرا رسولا} هلا بعث ملكا وجهلوا أن التجانس يورث التآنس والتغاير يورث التنافر وما في الكهف معناه ما منعهم عن الإيمان والاستغفار إلا إتيان سنة الأولين .قال الزجاج إلا طلب سنة الأولين وهو قوله {إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة} فزاد {ويستغفروا ربهم} لاتصاله بقوله {سنة الأولين} وهم قوم نوح وهود وصالح وشعيب كلهم أمروا بالاستغفار فنوح يقول {ويا قوم استغفروا ربكم ثم توبوا إليه يرسل السماء عليكم مدرارا} وصالح يقول {فاستغفروه ثم توبوا إليه إن ربي قريب} وشعيب يقول {واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه إن ربي رحيم ودود} فلما خوفهم سنة الأولين أجرى المخاطبين مجراهم.( أسرار التكرار )

 

قَالُوا يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) قَالَ يَا قَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيّاً إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) وَيَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93)

                 وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْباً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94)

1-             قوله {فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين} على الوحدة وقال {وأخذت الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم جاثمين} حيث ذكر الرجفة وهي الزلزلة وحد الدار وحيث ذكر الصيحة جمع لأن الصيحة كانت من السماء فبلوغها أكثر وأبلغ من الزلزلة فاتصل كل واحد بما هو لائق به.( أسرار التكرار )

2-             قوله {وأخذ الذين ظلموا الصيحة} ثم قال {وأخذت الذين ظلموا} التذكير والتأنيث حسنان لكن التذكير أخف في الأولى بحذف حرف منه وفي الأخرى وافق ما بعدها وهو {كما بعدت ثمود} قال الخطيب لما جاءت في قصة شعيب مرة {الرجفة} ومرة {الظلة} ومرة {الصيحة} ازاداد التأنيث حسنا.( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى في قصة عاد ومدين: (ولما) بالواو وفى قصة ثمود وقوم لوط بالفاء؟ . جوابه: قصة صالح ولوط جاءتا في سياق الوعد المؤقت بالعذاب فناسب "الفاء" الدالة على سببية الوعد لما جاء. وقصة عاد ومدين جاءتا مبتدأتين غير مسببتين عن وعد مؤقت لسابق فجاءا بواو العطف على الجملة التي قبلها. ( كشف المعاني )

كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلا بُعْداً لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمْ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99)

1-             قوله {وأتبعوا في هذه الدنيا لعنة} وفي قصة موسى {في هذه لعنة} لأنه لما ذكر في الآية الأولى الصفة والموصوف اقتصر في الثانية على الموصوف للعلم والاكتفاء بما قبله.( أسرار التكرار )

ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمْ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) يَوْمَ يَأْتِ لا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110)

1

وَإِنَّ كُلاًّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لا تُنصَرُونَ (113) وَأَقِمْ الصَّلاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنْ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُوْلُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117)

1-             قوله {وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون} وفي القصص {مهلك القرى} لأن الله تعالى نفى الظلم عن نفسه بأبلغ لفظ يستعمل في النفي لأن هذه اللام لام الجحود وتظهر بعدها أن ولا يقع بعدها المصدر وتختص بكان معناه ما فعلت فيما مضى ولا أفعل في الحال ولا أفعل في المستقبل فكان الغاية في النفي وما في القصص لم يكن صريح ظلم فاكتفى بذكر اسم الفاعل وهو أحد الأزمنة غير معين ثم نفاه.( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها غافلون) . وقال في هود: (مصلحون) ؟ . جوابه: أن آية الأنعام تقدمها قوله تعالى: (ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم) أي – يوقظونكم بالآيات من غفلاتكم، لأن الإنذار الإيقاظ من الغفلات عن المنذر به، فناسب قوله: (غافلون) وفى هود: تقدم (فلولا كان من القرون من قبلكم أولو بقية ينهون عن الفساد في الأرض) ، فناسب الختم بقوله: (مصلحون) ، لأن ذلك ضد الفساد المقابل له. ( كشف المعاني )

وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) وَكُلاًّ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) وَانتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ (122) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123)

  • Hits: 1860