سورة الحـج

(بسم الله الرحمن الرحيم)

 

 

يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1)

يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2)

1-             قوله تعالى {يوم ترونها} وبعده {وترى الناس سكارى} محول على أيها المخاطب كما سبق في قوله {وترى الفلك} .( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (يوم ترونها تذهل كل مرضعة) ثم قال: (وترى الناس سكارى) الآية؟ . جوابه: أن الزلزلة عامة في وقت واحد فيدركها الكل إدراكا واحدا فقال: (ترونها) ورؤية السكارى مختصة بكل إنسان بنفسه فيراهم هذا في وقت وهذا في وقت فقال: وترى أيها الرائى. ( كشف المعاني )

3-             قوله تعالى: (تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها) إن كان المراد بالزلزلة نفس البعث والساعة فلا حمل حينئذ ولا رضاع. وإن كان غير الساعة فما هو؟ . جوابه: اختلف في ذلك، فقيل: هو رجفة عظيمة عند نفخة الصعق، وقيل: عند طلوع الشمس من مغربها، وهذا جواب ظاهر. وقيل: هو نفس قيام الساعة، والمراد: التمثيل بأن الحال كذلك لو كان حمل أو إرضاع. ( كشف المعاني )

4-             قوله تعالى: (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى) ؟ . جوابه: أنهم سكارى من الدهش لتلك الأهوال، وما هم بسكارى من الشراب. ( كشف المعاني )

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3)


كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلاَّهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنْ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5)

1-             قوله {فأحيا به الأرض بعد موتها} وفي العنكبوت {من بعد موتها} وكذلك حذف من قوله {لكيلا يعلم من بعد علم شيئا} وفي الحج {من بعد علم شيئا} لأنه أجمل الكلام في هذه السورة وفصل في الحج فقال {فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة} إلى قوله {ومنكم من يتوفى} فاقتضى الإجمال الحذف والتفصيل الإثبات فجاء في كل سورة بما اقتضاه الحال.( أسرار التكرار )

2-             قوله تعالى: (كي لا يعلم بعد علم شيئا) . وقال في الحج: (من بعد علم شيئا) بزيادة (من) ؟ . جوابه: أن (بعد) يستغرق الزمان المتعقب للعلم من غير تعين ابتداء وانتهاء، فلما أتى ما قبل آية النحل مجملا جاء بعده كذلك مجملا، وفى الحج أتى ما قبلها مفصلا من ابتدائه بقوله تعالى: (فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة) إلى آخره بعده كذلك مفصلا من ابتدائه مناسبا لما تقدمه من التفصيل. ( كشف المعاني )

3-             قوله {من بعد علم شيئا} بزيادة {من} لقوله تعالى {من تراب ثم من نطفة} الآية وقد سبق في النحل.( أسرار التكرار )

4-             مسألة: قوله تعالى: (إنا خلقناهم من طين لازب) وقال في الحج: (من تراب ثم من نطفة) وقال: (من نطفة) وقال: (من صلصال كالفخار) . جوابه: أما قوله تعالى: من تراب، ومن صلصال، ومن طين، فالمراد: أصلهم وهو آدم عليه السلام لأن أصله من تراب، ثم جعله طينا، ثم جعله صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه الروح. وقوله تعالى: من نطفة: أي أولاد آدم وذريته كما هو المشاهد. (كشف المعاني)

ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدًى وَلا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8)

1-             قوله {ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير} في هذه السورة وفي لقمان {ولا هدى ولا كتاب منير} لأن ما في هذه السورة وافق ما قبلها من الآيات وهي {قدير} {القبور} وكذلك في لقمان وافق ما قبلها وما بعدها وهي {الحمير} {السعير} {الأمور}.( أسرار التكرار )

ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (10)

1-             قوله {ذلك بما قدمت يداك} وفي غيرها {أيديكم} لأن هذه الآية نزلت في النضر بن الحارث وقيل في أبي جهل فوحده وفي غيرها نزلت في الجماعة التي تقدم ذكرهم.( أسرار التكرار )

وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَضُرُّهُ وَمَا لا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ (12) يَدْعُوا لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14)

1-             قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} مكررة وموجب هذا التكرار قوله {هذان خصمان} لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية.( أسرار التكرار )

مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لِيَقْطَعْ فَلْيَنظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) وَكَذَلِكَ أَنزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17)

1-  قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين} وقال في الحج {والصابئين والنصارى} وقال في المائدة {والصابئون والنصارى} لأن النصارى مقدمون على الصابئين في الرتبة لأنهم أهل كتاب فقدمهم في البقرة والصابئون مقدمون على النصارى في الزمان لأنهم كانوا قبلهم فقدمهم في الحج وداعى في المائدة بين المعنين وقدمهم في اللفظ وأخرهم في التقدير لأن تقديره والصابئون في كذلك قال الشاعر :
فإن يك أمسى بالمدينة رحله ... فإني وقيار بها لغريب  أراد إني لغريب وقيار كذلك فتأمل فيها وفي أمثالها يظهر لك إعجاز القرآن. ( أسرار التكرار )

2-  قوله {إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصارى} قدم الصابئين لتقدم زمانهم وقد تقدم في البقرة . ( أسرار التكرار )

3-  مسألة: قوله تعالى: إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين (4) وقال فى المائدة والحج: (والصابئون والنصارى) . قدم النصارى فى البقرة، وأخرهم فى المائدة والحج
جوابه: أن التقديم قد يكون بالفضل والشرف، وقد يكون بالزمان. فروعي في البقرة تقديم الشرف بالكتاب، لأن الصابئين لا كتاب لهم مشهود ولذلك قدم: (الذين هادوا) في جميع الآيات. وإن كانت الصابئة متقدمة في الزمان. وأخر النصارى في بعضها: لأن اليهود موحدون (1) والنصارى مشركون، ولذلك قرن النصارى فى الحج بالمجوس والمشركين، فأخرهم لإشراكهم بمن بعدهم في الشرك، وقدمت الصابئون عليهم في بعض الآيات لتقدم زمانهم عليهم. وقول بعض الفقهاء: إن الصابئة فرقة من النصارى باطل لا أصل له. ( كشف المعاني )

أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنْ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18)

1-             قوله {ولله يسجد من في السماوات والأرض} وفي النحل {ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة والملائكة} وفي الحج {ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم} لأن {ما} في هذه السورة تقدم آية السجدة ذكر العلويات من البرق والسحاب والصواعق ثم ذكر الملائكة وتسبيحهم وذكر بآخرة الأصنام والكفار فبدأ في آية السجدة بذكر من في السموات لذلك وذكر الأرض تبعا ولم يذكر {من} فيها استخفافا بالكفار والأصنام وأما ما في الحج فقد تقدم ذكر المؤمنين وسائر الأديان فقدم ذكر من في السموات تعظيما لهم ولها وذكر من في الأرض لأنهم هم الذين تقدم ذكرهم. وأما في النحل فقد تقدم ذكر ما خلق الله على العموم ولم يكن فيه ذكر الملائكة ولا الإنس بالصريح فاقتضت الآية {ما في السماوات} فقال في كل آية ما لاق بها.( أسرار التكرار )

2-             قوله {يسجد له من في السماوات} سبق في الرعد .( أسرار التكرار )

3-             قوله تعالى: (ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض) ثم قال: (وكثير من الناس) وقد دخلوا فيمن في الأرض؟ . جوابه: أن السجود المذكور أولا: سجود الخضوع والانقياد لأمره وتصرفه، وهو من الناس سجود العبادة المعهود. ( كشف المعاني )

هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21)

كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22)

1-             قوله {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وفي السجدة {منها أعيدوا فيها} لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو {قطعت لهم ثياب من نار} إلى قوله {من حديد} فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}( أسرار التكرار )

2-             قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) ؟ . وفى السجدة (أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) جوابه: لما تقدم تفاصيل أنواع العذاب ناسب قوله: (من غم) أي من الغموم المذكورة وهي ثبات أهل النار، وصب الحميم في رؤوسهم إلى آخره. ولم يذكر في السجدة سوى (مأواهم النار) فناسب سقوط (من غم) واقتصر على (منها) ولذلك وصف أنواع نعيم الجنة لمقابلة ذكر أنواع عذاب النار واقتصر فى السجدة فيه كما يقتصر فيها على مقابله. ( كشف المعاني )

3-             قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه.( أسرار التكرار )

4-             قوله {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} مكررة وموجب هذا التكرار قوله {هذان خصمان} لأنه لما ذكر أحد الخصمين وهو {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} لم يكن بد من ذكر الخصم الآخر فقال {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات} الآية. ( أسرار التكرار )

إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنْ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِي وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) وَإِذْ بَوَّأْنَا لإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لا تُشْرِكْ بِي شَيْئاً وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26)

1- قوله {وطهر بيتي للطائفين والقائمين} وفي البقرة {للطائفين والعاكفين} وحقه أن يذكر هناك لأن ذكر العاكف ههنا سبق في قوله {سواء العاكف فيه والباد} ومعنى {والقائمين والركع السجود} المصلون وقيل القائمون بمعنى المقيمين وهم العاكفون لكن لما تقدم ذكرهم عبر عنهم بعبارة أخرى. ( أسرار التكرار )
وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28)

1-             قوله {أياما معدودة} وفي آل عمران {أياما معدودات} لأن الأصل في الجمع إذا كان واحده مذكرا أن يقتصر في الوصف على التأنيث نحو قوله {سرر مرفوعة وأكواب موضوعة ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} : 13 16 وقد يأتي سرر مرفوعات على تقدير ثلاث سرر مرفوعة وتسع سرر مرفوعات إلا أنه ليس بالأصل فجاء في البقرة على الأصل وفي آل عمران على الفرع وقوله {في أيام معدودات} أي في ساعات أيام معدودات وكذلك {في أيام معلومات}( أسرار التكرار )

ثُمَّ لِيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الأَنْعَامُ إِلاَّ مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنْ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ (34)

1-             مسألة: قوله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) وقال في آخر السورة: (لكل أمة جعلنا منسكا) بغير واو؟ . جوابه: أن الأولى: تقدمها ما هو من جنسها وهو ذكر الحج والمناسك فحسن فيه العطف عليه، بخلاف الثانية: فإنه لم يتقدمها ما يناسبها فجاءت ابتدائية، وبيان ذلك قوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله) الآية، ثم قال: ((ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) الآية. ( كشف المعاني )

الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِ الصَّلاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ (37) إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلاَّ أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40)

1-             مسألة: قوله تعالى: (ولينصرن الله من ينصره) وقال تعالى: (أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها) الآية. وقال تعالى: (والذين قتلوا في سبيل الله) وأشباه ذلك كوقعة أحد وحنين وبئر معونة. جوابه: أن ناصر دين الله منصور بإحدى الحسنيين، أو أنه النصر في العاقبة، أو هو عام مخصوص كغيره من العمومات المخصوصة، والله أعلم. ( كشف المعاني )

الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوْا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ (41) وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44)

1-             مسألة: قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها) بالفاء وقال تعالى: (أهلكناها) ، ثم قال: (وكأين من قرية أمليت لها) بالواو؟ . جوابه: أن "الفاء" في الأولى: بدل من قوله تعالى: (فكيف كان نكير (44) فهو كالتفسير للنكرة. و"الواو" في الثانية: عطف على الجمل قبلها. ولما قال قبل الأولى: فأمليت للكافرين، ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد، ولأن الإهلاك إنما هو كان بعد الإملاء المذكور. ولما تقدم في الثانية: (ويستعجلونك) ناسب (أمليت لها) أي لم أعجل عليهم عند استعجالهم العذاب. ( كشف المعاني )

فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45)

1-             قوله {فكأين من قرية أهلكناها} وبعده {وكأين من قرية أمليت لها} خص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله {فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم} أي أهلكتهم والثاني بالإملاء لأن قبله {ويستعجلونك بالعذاب} فحسن ذكر الإملاء( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها) بالفاء وقال تعالى: (أهلكناها) ، ثم قال: (وكأين من قرية أمليت لها) بالواو؟ . جوابه: أن "الفاء" في الأولى: بدل من قوله تعالى: (فكيف كان نكير (44) فهو كالتفسير للنكرة. و"الواو" في الثانية: عطف على الجمل قبلها. ولما قال قبل الأولى: فأمليت للكافرين، ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد، ولأن الإهلاك إنما هو كان بعد الإملاء المذكور. ولما تقدم في الثانية: (ويستعجلونك) ناسب (أمليت لها) أي لم أعجل عليهم عند استعجالهم العذاب. ( كشف المعاني )

أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46)

1-             قوله {وما أرسلنا من قبلك} وفي الأنبياء {وما أرسلنا قبلك} بغير {من} لأن {قبل} اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و {من} تفيد استيعاب الطرفين وما في هذه السورة للاستيعاب وقد يقع {قبل} على بعض ما تقدم كما في الأنبياء في قوله {ما آمنت قبلهم من قرية} ثم وقع عقيبها {وما أرسلنا قبلك} بحذف {من} لأنه بعينه {قوله} {أفلم يسيروا في الأرض} بالفاء وفي الروم 9 والملائكة 44 بالواو لأن الفاء تدل على الاتصال والعطف والواو تدل على العطف المجرد وفي السورة قد اتصلت بالأول لقوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا} حال من كذبهم وما نزل بهم من العذاب وليس كذلك في الروم والملائكة.( أسرار التكرار )

وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47)

1-             مسألة: قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) ، وقال في الحج: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) . وفى سأل سائل: (كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ . جوابه: أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا. والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (ويستعجلونك) . والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد. وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بعذاب واقع) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية. وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم. ( كشف المعاني)

وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48)

1-             قوله {فكأين من قرية أهلكناها} وبعده {وكأين من قرية أمليت لها} خص الأول بذكر الإهلاك لاتصاله بقوله {فأمليت للذين كفروا ثم أخذتهم} أي أهلكتهم والثاني بالإملاء لأن قبله {ويستعجلونك بالعذاب} فحسن ذكر الإملاء( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (فكأين من قرية أهلكناها) بالفاء وقال تعالى: (أهلكناها) ، ثم قال: (وكأين من قرية أمليت لها) بالواو؟ . جوابه: أن "الفاء" في الأولى: بدل من قوله تعالى: (فكيف كان نكير (44) فهو كالتفسير للنكرة. و"الواو" في الثانية: عطف على الجمل قبلها. ولما قال قبل الأولى: فأمليت للكافرين، ثم أغنى ذكر الإملاء فيما بعد، ولأن الإهلاك إنما هو كان بعد الإملاء المذكور. ولما تقدم في الثانية: (ويستعجلونك) ناسب (أمليت لها) أي لم أعجل عليهم عند استعجالهم العذاب. ( كشف المعاني )

قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49)

فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50)

1-             مسألة: قوله تعالى: (لهم مغفرة ورزق كريم (50)) وقال تعالى بعده: (في جنات النعيم (56)) وكلاهما للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ . جوابه: لما تقدم ذكر الإنذار في الأولى وهو في الدنيا، ذكر جزاء إجابته في الدنيا وهي مغفرة ورزق كريم. ولما تقدم في الثانية ذكر العقاب بقوله تعالى: (عذاب يوم عقيم (55) وهو يوم القيامة، ناسب ذلك: (في جنات النعيم (56)) أي يوم القيامة. ( كشف المعاني )

وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54)

وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56)

1-             مسألة: قوله تعالى: (لهم مغفرة ورزق كريم (50)) وقال تعالى بعده: (في جنات النعيم (56)) وكلاهما للذين آمنوا وعملوا الصالحات؟ . جوابه: لما تقدم ذكر الإنذار في الأولى وهو في الدنيا، ذكر جزاء إجابته في الدنيا وهي مغفرة ورزق كريم. ولما تقدم في الثانية ذكر العقاب بقوله تعالى: (عذاب يوم عقيم (55) وهو يوم القيامة، ناسب ذلك: (في جنات النعيم (56)) أي يوم القيامة. ( كشف المعاني )

وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمْ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62)

2-             قوله {وأن ما يدعون من دونه هو الباطل} وفي سورة لقمان {من دونه الباطل} لأن في هذه السورة وقع بعد عشر آيات كل آية مؤكدة مرة أو مرتين ولهذا أيضا زيد في السورة اللام في قوله {وإن الله لهو الغني الحميد} وفي لقمان {إن الله هو الغني الحميد} إذ لم تكن سورة لقمان بهذه الصفة وإن شئت قلت لما تقدم في هذه السورة ذكر الله سبحانه وذكر الشيطان أكدهما فإنه خبر وقع بين خبرين ولم يتقدم في لقمان ذكر الشيطان فأكد ذكر الله تعالى وأهمل ذكر شيطان وهذه دقيقة .( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (وأن ما يدعون من دونه هو الباطل) وفى لقمان بحذف (هو) ؟ . جوابه: أن آية الحج تقدمها جمل عدة مؤكدات باللام والنون والهاء والواو فناسب توكيد هذه الجملة كأخواتها تبعا لهن. ولم يتقدم في لقمان مثل ذلك، ولذلك جاء في الحج بعدها: (وإن الله لهو الغني الحميد (64)) وفى لقمان: (إن الله لهو الغني) . (1)

_________
(1) هذه الآية سابقة على الآية المقارن بها فى سورة لقمان.
( كشف المعاني )

أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) لَهُ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الأَرْضِ إِلاَّ بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ (66) لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً هُمْ نَاسِكُوهُ فَلا يُنَازِعُنَّكَ فِي الأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67)

1-             مسألة: قوله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) وقال في آخر السورة: (لكل أمة جعلنا منسكا) بغير واو؟ . جوابه: أن الأولى: تقدمها ما هو من جنسها وهو ذكر الحج والمناسك فحسن فيه العطف عليه، بخلاف الثانية: فإنه لم يتقدمها ما يناسبها فجاءت ابتدائية، وبيان ذلك قوله تعالى: (ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله) الآية، ثم قال: ((ولكل أمة جعلنا منسكا ليذكروا اسم الله) الآية. ( كشف المعاني )

وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) اللَّهُ يَصْطَفِي مِنْ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنْ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ (76) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78)

  • Hits: 757