سورة الروم

(بسم الله الرحمن الرحيم)

 

الم (1) غُلِبَتْ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (6)

1-             مسألة: قوله تعالى: (وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم) . وقال تعالى: (وعد الله لا يخلف الله وعده) وهم يعلمون ذلك، فما فائدة سؤاله؟ . جوابه: أن المراد وفقهم للأعمال الصالحة المقتضية دخول الجنة، ولذلك قال تعالى: (وقهم السيئات) . ( كشف المعاني )

يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنْ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنْ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيراً مِنْ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8)

أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9)

1-             قوله تعالى {أولم يسيروا في الأرض} ما يتعلق بذكرها قد سبق( أسرار التكرار )

2-             قوله {وما أرسلنا من قبلك} وفي الأنبياء {وما أرسلنا قبلك} بغير {من} لأن {قبل} اسم للزمان السابق على ما أضيف إليه و {من} تفيد استيعاب الطرفين وما في هذه السورة للاستيعاب وقد يقع {قبل} على بعض ما تقدم كما في الأنبياء في قوله {ما آمنت قبلهم من قرية} ثم وقع عقيبها {وما أرسلنا قبلك} بحذف {من} لأنه بعينه {قوله} {أفلم يسيروا في الأرض} بالفاء وفي الروم 9 والملائكة 44 بالواو لأن الفاء تدل على الاتصال والعطف والواو تدل على العطف المجرد وفي السورة قد اتصلت بالأول لقوله {وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم من أهل القرى أفلم يسيروا في الأرض فينظروا} حال من كذبهم وما نزل بهم من العذاب وليس كذلك في الروم والملائكة.( أسرار التكرار )

3-             قوله تعالى {أو لم يسيروا في الأرض} هنا وفي فاطر 44 وأول المؤمن 21 بالواو وفي غيرهن بالفاء لأن ما قبلها في هذه السورة {أو لم يتفكروا} وكذلك بعدها {وأثاروا الأرض} بالواو فوافق ما قبلها وما بعدها وفي فاطر أيضا وافق ما قبله وما بعده فإن قبله {ولن تجد لسنة الله تحويلا} وبعدها {وما كان الله ليعجزه من شيء} وكذلك أول المؤمن قبله {والذين يدعون من دونه} وأما في آخر المؤمن فوافق ما قبله وما بعده وكانا بالفاء وهو قوله {فأي آيات الله تنكرون} وبعده {فما أغنى عنهم} .( أسرار التكرار )

4-             قوله {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة} {من قبلهم} متصل بكون آخر مضمر وقوله {كانوا أشد منهم قوة} إخبار عما كانوا عليه قبل الإهلاك وخصت هذه السورة بهذا النسق لما يتصل من الآيات بعده وكله إخبار عما كانوا عليه وهو {وأثاروا الأرض وعمروها} وفي فاطر {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم وكانوا} بزيادة الواو لأن التقدير فينظروا كيف أهلكوا وكانوا أشد منهم قوة وخصت هذه السورة به لقوله {وما كان الله ليعجزه من شيء} الآية وفي المؤمن {كيف كان عاقبة الذين كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم قوة} فأظهر {كان} العامل {في} {من قبلهم} وزاد {هم} لأن في هذه السورة وقعت في أوائل قصة نوح وهي تتم في ثلاثين آية فكان اللائق البسط وفي آخر المؤمن {كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أكثر منهم وأشد قوة} فلم يبسط القول لأن أول السورة يدل عليه .( أسرار التكرار )

5-             مسألة: قوله تعالى: (أولم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم كانوا أشد منهم قوة) الآية. وفى فاطر: (وكانوا) بزيادة " واو " وفى أول المؤمن: (كانوا هم أشد منهم قوة وآثارا في الأرض) وفى الأخيرة: (كانوا أكثر منهم وأشد قوة وآثارا في الأرض) ؟ . وكذا الآية هـ من هرة الجاثية وتمامها مع ماقبلها: توفى خلقكم وما يبث من دابة
آيات لقوم يوقنون واختلاف الليل والنهار وما أنزل أفه من الماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها وتمويف. الرياح آيات لقوم يعقلون. جوابه: أن آية الروم لم يتقدمها قصص من تقدم ولا ذكرهم، فناسب إجمالها، ولذلك قال تعالى: (وجاءتهم رسلهم) وأية المؤمن الأولى: تقدمها ذكر نوح ـ عليه السلام ـ والأحزاب، وهم كل أمة برسولهم فناسب ذلك بسط حالهم وإعادة لفظ (كانوا) و (هم) توكيدا وإشارة إلى ثانية من تقدم ذكر هم. وأما ثانية سورة المؤمن فإنها جاءت على الاختصار
وأما آية فاطر: فوردت بعد قوله تعالى (ما زادهم إلا نفورا (42) استكبارا في الأرض) ثم قال تعالى: (ولن تجد لسنت الله تحويلا (43) ، فناسب ذكر الواو العاطفة بخبر إن لمزيد حولهم في الدنيا من الشدة في القوة ولم تغن عنهم شيئا ولذلك أعقب ذلك بقوله تعالى: (وما كان الله ليعجزه من شيء في السماوات) الآية فكيف بهؤلاء؟ . ( كشف المعاني )

ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوءَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُون (10) اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَعَشِيّاً وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنْ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنْ الْحَيِّ وَيُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19)

1-             قوله {إن الله فالق الحب والنوى يخرج الحي من الميت ومخرج الميت من الحي} في هذه السورة وفي آل عمران {وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي} وكذلك في الروم 19 ويونس 31 {يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي} لأن ما في هذه السورة وقعت بين أسماء الفاعلين وهو {فالق الحب والنوى} {فالق الإصباح وجعل الليل سكنا} واسم الفاعل يشبه الاسم من وجه فيدخله الألف واللام والتنوين والجر وغير ذلك ويشبه الفعل من وجه فيعمل عمل الفعل ولا يثنى ولا يجمع إذا عمل وغير ذلك ولهذا جاز العطف عليه بالفعل نحو قوله {إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا} وجاز عطفه على الفعل نحو قوله {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} فلما وقع بينهما ذكر {يخرج الحي من الميت} لفظ الفعل { ومخرج الميت من الحي} بلفظ الاسم عملا بالشبهين وأخر لفظ الاسم لأن الواقع بعده اسمان والمتقدم اسم واحد بخلاف ما في آل عمران لأن ما قبله وما بعده أفعال فتأمل فيه فإنه من معجزات القرآن .( أسرار التكرار )

2-             قوله {من بعد موتها} وفي البقرة والجاثية والروم {بعد موتها} لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو {من قبله} فإنهما يتوافقان وفيه شيء آخر وهو أن ما في هذه السورة سؤال وتقرير والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره فقيد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق .( أسرار التكرار )

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ (20)

1-             قوله {أنشأكم} وفي غيرها {خلقكم} و4 1 و6 2 و7 189 الخ لموافقة ما قبلها وهو {وأنشأنا من بعدهم} وما بعدها {وهو الذي أنشأ جنات معروشات}.

2-             مسألة: قوله تعالى: (إنا خلقناهم من طين لازب) وقال في الحج: (من تراب ثم من نطفة) وقال: (من نطفة) وقال: (من صلصال كالفخار) . جوابه: أما قوله تعالى: من تراب، ومن صلصال، ومن طين، فالمراد: أصلهم وهو آدم عليه السلام لأن أصله من تراب، ثم جعله طينا، ثم جعله صلصالا كالفخار، ثم نفخ فيه الروح. وقوله تعالى: من نطفة: أي أولاد آدم وذريته كما هو المشاهد. (كشف المعاني)

3-            

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21)

1-             قوله {ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا} وختم الآية بقوله {يتفكرون} لأن الفكر يؤدي إلى الوقوف على المعاني التي خلقن لها من التآنس والتجانس وسكون كل واحد منهما إلى الآخر .( أسرار التكرار )

وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22)

1-             قوله {ومن آياته خلق السماوات والأرض} وختم بقوله {للعالمين} لأن الكل تظلهم السماء وتقلهم الأرض وكل واحد منفرد بلطيفة في صوته يمتاز بها عن غيرها حتى لا ترى اثنين في ألف يتشابه صوتاهما ويلتبس كلامهما وكذلك ينفرد كل واحد بدقيقة في صورته يتميز بها من بين الأنام فلا ترى اثنين يتشابهان وهذا يشترك في معرفته الناس جميعا فلهذا قال {لآيات للعالمين} ومن حمل اختلاف الألسن على اللغات واختلاف الألوان على السواد والبياض والشقرة والسمرة فالاشتراك في معرفتها أيضا ظاهر ومن قرأ {للعالمين} بكسر اللام فقد أحسن لأن بالعلم يمكن الوصول إلى معرفة ما سبق ذكره .( أسرار التكرار )

وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23)

1-             وفيها {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} بناء على قوله {ومنهم من يستمعون إليك} ومثله في الروم {إن في ذلك لآيات لقوم يسمعون} 23 فحسب.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ومن آياته منامكم بالليل} وختم بقوله {يسمعون} فإن من سمع أن النوم من صنع الله الحكيم ولا يقدر أحد على إجتلابه إذا امتنع ولا على دفعه إذا ورد تيقن أن له صانعا مدبرا قال الخطيب معنى {يسمعون} ههنا يستجيبون إلى ما يدعوهم إليه الكتاب وختم الآية الرابعة بقوله {يعقلون} لأن العقل ملاك أمر في هذه الأبواب وهو المؤدي إلى العلم فختم بذكره .( أسرار التكرار )

وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمْ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِ بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24)

1-             قوله {لآيات لقوم يعقلون} خص العقل بالذكر لأن به يتوصل إلى معرفة الآيات ومثله في الرعد 4 والنحل 12 والنور 61 والروم 24( أسرار التكرار )

2-             قوله {ومن آياته يريكم} أي انه يريكم وقيل تقديره ويريكم من آياته البرق وقيل أن يريكم فلما حذف {إن} سكن الياء وقيل من آياته كلام كاف كما تقول منها كذا ومنها كذا ومنها وتسكت تريد الكثرة.( أسرار التكرار )

وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنْ الأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (30) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34)

1-             قوله {ليكفروا بما آتيناهم فتمتعوا فسوف تعلمون} ومثله في الروم 34 وفي العنكبوت {وليتمتعوا فسوف يعلمون} باللام والياء أما التاء في السورتين فبإضمار القول أي قل لهم تمتعوا كما في قوله {قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار} وكذلك {قل تمتع بكفرك قليلا} وخصت هذه بالخطاب لقوله {إذا فريق منكم} وألحق ما في الروم به وأما في العنكبوت فعلى القياس عطف على اللام قبله وهي للغائب.( أسرار التكرار )

أَمْ أَنزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37)

1-             قوله {أو لم يروا أن الله يبسط الرزق} وفي الزمر {أولم يعلموا} لأن بسط الرزق مما يشاهد ويرى فجاء في هذه السورة على ما يقتضيه اللفظ والمعنى وفي الزمر اتصل بقوله {أوتيته على علم} وبعده {ولكن أكثرهم لا يعلمون} فحسن {أولم يعلموا} ( أسرار التكرار ) .

2-             مسألة: قوله تعالى: (أولم يروا أن الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر" وفى الزمر: (يعلموا) ؟ . جوابه: أن بسط الرزق وقبضه مما يرى ويشاهد، فجاء هنا عليه. وأية الزمر جاءت بعد قوله تعالى: (قال إنما أوتيته على علم) فناسب (أولم يعلموا) مع فصاحة التفنن. ( كشف المعاني )

فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ (38) وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ (39) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42)

1-             قوله {قل سيروا في الأرض ثم انظروا} في هذه السورة فحسب وفي غيرها {سيروا في الأرض فانظروا} و16 36 و27 69 و30 42 لأن ثم للتراخي والفاء للتعقيب وفي هذه السورة تقدم ذكر القرون في قوله {كم أهلكنا من قبلهم من قرن} ثم قال {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} فأمروا باستقراء الديار وتأمل الآثار وفيها كثرة فيقع ذلك سيرا بعد سير وزمانا بعد زمان فخصت بثم الدالة على التراخي بين الفعلين ليعلم أن السير مأمور به على حدة والنظر مأمور به على حدة ولم يتقدم في سائر السور مثله فخصت بالفاء الدالة على التعقيب.( أسرار التكرار )

فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46)

1-             قوله {وهو الذي يرسل الرياح} في هذه السورة وفي الروم بلفظ المستقبل وفي الفرقان وفاطر بلفظ الماضي لأن ما قبلها في هذه السورة ذكر الخوف والطمع وهو قوله {وادعوه خوفا وطمعا} وهما يكونان في المستقبل لا غير فكان {يرسل} بلفظ المستقبل أشبه بما قبله وفي الروم قبله {ومن آياته أن يرسل الرياح مبشرات وليذيقكم من رحمته ولتجري الفلك بأمره} فجاء بلفظ المستقبل لفقا لما قبله. وأما في الفرقان فإن قبله {كيف مد الظل} الآية وبعد الآية {وهو الذي جعل لكم} و {مرج} و {خلق} فكان الماضي أليق به وفي فاطر مبني على أول السورة {الحمد لله فاطر السماوات والأرض جاعل الملائكة رسلا أولي أجنحة} وهما بمعنى الماضي لا غير فبنى على ذلك فقال {أرسل} بلفظ الماضي ليكون الكل على مقتضى اللفظ الذي خص به.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ولتجري الفلك بأمره} وفي الجاثية {فيه بأمره} لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله {أن يرسل الرياح مبشرات} بالمطر وإذاقة الرحمة {ولتجري الفلك} بالرياح بأمر الله تعالى ولم يتقدم ذكر البحر وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله {الله الذي سخر لكم البحر} فكنى عنه فقال {لتجري الفلك فيه بأمره} .( أسرار التكرار )

3-             مسألة: قوله تعالى: (ولتجري الفلك بأمره) وفى الجاثية (لتجري الفلك فيه بأمره) ؟ . جوابه: أن السياق هنا لذكر الرياح، ولم يذكر البحر. وفى فاطر: لما تقدم ذكر البحر رجع الضمير إليه. ( كشف المعاني )

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلاً إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47)

1-             مسألة: قوله تعالى: (وكان حقا علينا نصر المؤمنين (47) وفى آل عمران: (أولما أصابتكم مصيبة) الآية؟ . جوابه: تقدم في سورة الحج، وأن المراد به أن العاقبة لهم وإن تقدم وهن فلتمحيصهم وأجورهم. . ( كشف المعاني )

اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48)

مسألة: قوله تعالى: (وهو الذي يرسل الرياح بشرا) بلفظ المستقبل، وكذلك في الروم. وفى الفرقان وفي فاطر: (والله الذي أرسل الرياح) بلفظ الماضي؟ . جوابه: لما تقدم: (يغشي الليل النهار) ناسب، ((وهو الذي يرسل) ، وأيضا تقدم قوله: (ادعوا ربكم) فناسب (وهو الذي يرسل الرياح) لأن الدعاء إنما يكون لما يأتي، وكذلك في الروم، لما تقدم قوله: (ومن آياته أن يرسل الرياح) ناسب بعده: (الله الذي يرسل الرياح) . أما الفرقان: فلما تقدم ذلك أفعال ماضية وهو قوله تعالى:
(مد الظل) و (جعله) (ثم قبضناه) (جعل لكم الليل) (وجعل النهار) ناسب ذلك: (( (وهو الذي أرسل الرياح) . وأما آية فاطر: فإنه تقدم قوله تعالى: (اذكروا نعمت الله عليكم هل من خالق غير الله يرزقكم من السماء والأرض) وهو المطر، وإنما يذكر بشكر النعم الماضية على زمن الشكر، فناسب (أرسل) ماضيا. ( كشف المعاني )

وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلاَّ مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ مُبْطِلُونَ (58) كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (59) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ (60)

  • Hits: 910