سورة السجدة

( بسم الله الرحمن الرحيم )  

 

 

الم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ لا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلا شَفِيعٍ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ (4)

1-             قوله {الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن} ومثلها في السجدة يجوز أن يكون الذي في السورتين مبتدأ والرحمن خبره في الفرقان و {ما لكم من دونه} خبره في السجدة وجاز غير ذلك .( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء) و (ثم) تقتضي الترتيب، فظاهره أن تسوية السماء بعد دحي الأرض وأقواتها وبركاتها، وقد قال تعالى في النازعات: (والأرض بعد ذلك دحاها) ؟ . جوابه: أن (ثم) قد تأتى لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقائع المخبر عنها، فيكون تقديره: ثم يخبركم أنه: (استوى إلى السماء وهي دخان) الآية، ونحوه قوله تعالى في سورة الأنعام: (ثم آتينا موسى الكتاب) بعد قوله تعالى: (وهذا كتاب أنزلناه مبارك) وهو كثير فى القرآن وكلام العرب، ومنه البيت المشهور وهو أن: من ساد ثم ساد أبوه ثم قد ساد بعد ذلك جده ( كشف المعاني )

يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5)

1-             قوله {في يوم كان مقداره ألف سنة} وفي المعارج {خمسين ألف سنة} موضع بيانه التفسير والغريب فيه ما روي عن عكرمة في جماعة أن اليوم في المعارج عبارة عن أول أيام الدنيا إلى انقضائها وأنها خمسون ألف سنة لا يدري أحد كم مضى وكم بقي إلا الله عز وجل ومن الغريب أن هذه عبارة عن الشدة واستطالة أهلها إياها كالعادة في استطالة أيام الشدة والحزن واستقصار أيام الراحة والسرور حتى قال القائل سنة الوصل سنة بكسر السين وسنة الهجر سنة بفتح السين وخصت هذه السورة بقوله {ألف سنة} لما قبله وهو قوله {في ستة أيام} .4 - وتلك الأيام من جنس ذلك اليوم وخصت المعارج بقوله {خمسين ألف سنة} لأن فيها ذكر القيامة وأهوالها فكان اللائق بها .( أسرار التكرار )

2-              مسألة: قوله تعالى: هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات* وفى النازعات: ( و الأرض بعد ذلك دحاها (4) ؟ ظاهر آية البقرة، وحم السجدة (5) تقدم خلق الأقوات، وظاهر النازعات تأخره؟ .
جوابه: أن (ثم) (6) هنا لترتيب الأخبار لا لترتيب الوقوع، ولا يلزم من ترتيب الأخبار ترتيب الوقوع، كقوله تعالى: (ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون ثم آتينا موسى الكتاب. ولا ريب في تقديم إيتاء موسى الكتاب على وصيته لهذه الأمة. ( كشف المعاني )

3-              مسألة: قوله تعالى: (يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة) ، وقال في الحج: (وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون (47) . وفى سأل سائل: (كان مقداره خمسين ألف سنة) ؟ . جوابه: أن المراد هنا: ما ينزل به الملك من السماء، ثم يصعد إليها، ويكون السماء هنا عبارة عن جهة سدرة المنتهى لا عن سماء الدنيا. والمراد بآية الحج أن عذاب المعذب في جهنم يوما واحدا بقدر عذاب المعذب ألف سنة، لأنه جاء بعد قوله تعالى: (ويستعجلونك) . والمراد بآية سأل سائل: يوم القيامة لما فيه من الأهوال والشد ائد. وقوله تعالى: (فى يوم) راجع إلى قوله تعالى: (بعذاب واقع) أى واقع ليس له دافع فى يوم كان مقداره. الآية. وقيل المراد به: نزول الملك من سدرة المنتهى وعوده إليها، وأن مقدار ذلك على لم سير أهل الدنيا "خمسين ألف سنة" وفيه نظر، والله أعلم. ( كشف المعاني)

ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الإِنسَانِ مِنْ طِينٍ (7) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَا تَشْكُرُونَ (9) وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10)

1-             قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه.( أسرار التكرار )

قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11)

1-             مسألة: قوله تعالى: (قل يتوفاكم ملك الموت) وفى الزمر: (الله يتوفى الأنفس حين موتها) . وفى الأنعام: (توفته رسلنا) ومثله: (والملائكة باسطو أيديهمه) الآية؟ . جوابه: الجامع للآيات أن لملك الموت أعوانا من الملائكة يعالجون الروح حتى تنتهي إلى الحلقوم، فيقبضها هو. فالمرأد هنا: قبضه لها عند انتهائها إلى الحلقوم. والمراد بآية الأنعام: هو وأعوانه. وبآية الزمر: الله تعالى وقضاؤه بذلك أو معناه خلق سلب تلك الروح من جسدها. وقيل المراد بقوله تعالى: ((الله يتوفى الأنفس) وبقوله تعالى: (يتوفاكم ملك الموت) أي يستوفى عدد أرواحكم، من قولهم: توفيت الدين إذا استوفيته أجمع. ( كشف المعاني)

وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ (12)

1-             قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه.( أسرار التكرار )

2-             قوله {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} وفي السجدة {ثم أعرض عنها} لأن الفاء للتعقيب وثم للتراخي وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار إذ ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع منهم أن يؤمنوا وما في السجدة في الأموات من الكفار بدليل قوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} أي ذكروا مرة بعد أخرى وزمانا بعد زمان ثم أعرضوا عنها بالموت فلم يؤمنوا وانقطع رجاء إيمانهم .( أسرار التكرار )

وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّداً وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنْ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لا يَسْتَوُونَ (18) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلاً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19)

وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20)

1-             قوله {كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها} وفي السجدة {منها أعيدوا فيها} لأن المراد بالغم الكرب والأخذ بالنفس حتى لا يجد صاحبه متنفسا وما قبله من الآيات يقتضي ذلك وهو {قطعت لهم ثياب من نار} إلى قوله {من حديد} فمن كان في ثياب من نار وفوق رأسه حميم يذوب من حره أحشاء بطنه حتى يذوب ظاهر جلده وعليه موكلون يضربونه بمقامع من حديد كيف يجد سرورا أو يجد متنفسا من تلك الكرب التي عليه وليس في السجدة من هذا ذكر وإنما قبلها {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها}( أسرار التكرار )

2-             قوله تعالى: (كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها) ؟ . وفى السجدة (أن يخرجوا منها أعيدوا فيها) جوابه: لما تقدم تفاصيل أنواع العذاب ناسب قوله: (من غم) أي من الغموم المذكورة وهي ثبات أهل النار، وصب الحميم في رؤوسهم إلى آخره. ولم يذكر في السجدة سوى (مأواهم النار) فناسب سقوط (من غم) واقتصر على (منها) ولذلك وصف أنواع نعيم الجنة لمقابلة ذكر أنواع عذاب النار واقتصر فى السجدة فيه كما يقتصر فيها على مقابله. ( كشف المعاني )

3-             قوله {وذوقوا} وفي السجدة {وقيل لهم ذوقوا} القول ههنا مضمر وخص بالإضمار لطول الكلام بوصف العذاب وخصت السجدة بالإظهار موافقة للقول قبله في مواضع منها {أم يقولون افتراه} {وقالوا أئذا ضللنا} و {قل يتوفاكم} و {حق القول} وليس في الحج شيء منه. ( أسرار التكرار )

وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَابِ الأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ (22) وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23)

1-             قوله {ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها} وفي السجدة {ثم أعرض عنها} لأن الفاء للتعقيب وثم للتراخي وما في هذه السورة في الأحياء من الكفار إذ ذكروا فأعرضوا عقيب ما ذكروا ونسوا ذنوبهم وهم بعد متوقع منهم أن يؤمنوا وما في السجدة في الأموات من الكفار بدليل قوله {ولو ترى إذ المجرمون ناكسو رؤوسهم عند ربهم} أي ذكروا مرة بعد أخرى وزمانا بعد زمان ثم أعرضوا عنها بالموت فلم يؤمنوا وانقطع رجاء إيمانهم .( أسرار التكرار )

2-             قوله {ثم أعرض عنها} {ثم} ههنا تدل على الإعراض عقب التذكير .( أسرار التكرار )

وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25)

أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ أَفَلا يَسْمَعُونَ (26)

1-             قوله {أفلم يهد لهم كم أهلكنا قبلهم من القرون} بالفاء من غير {من} وفي السجدة 26 بالواو وبعده {من} لأن الفاء للتعقيب والاتصال بالأول فطال الكلام فحسن حذف {من} والواو تدل على الاستئناف وإثبات {من} مستثقل وقد سبق الفرق بين إثباته وحذفه .( أسرار التكرار )

2-             قوله {أولم يهد لهم} بالواو {من قبلهم} بزيادة {من} سبق في طه . ( أسرار التكرار )

3-             قوله {إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون} ليس غيره لأنه لما ذكر القرون والمساكن بالجمع حسن جمع الآيات ولما تقدم ذكر الكتاب وهو مسموع حسن ذكر لفظ السماع فختم الآية به .( أسرار التكرار )

4-             مسألة: قوله تعالى: (أولم يهد) بالواو، و (من قبلهم) . وفى طه: " بالفاء"، وحذف (من) ؟ . جوابه: أن آية طه جاءت بعد ذكر موسى وفرعون، والسامرى وهلاكهم، وذكر آدم وحواء، فناسب " قبل " العامة لما تقدم من الزمان. وأية السجدة: خالية من ذلك، فأتى ب (من) المقربة للزمان. ( كشف المعاني)

أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلا يُبْصِرُونَ (27) وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لا يَنفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنتَظِرُونَ (30)

  • Hits: 651