سورة الدخان

(بسم الله الرحمن الرحيم)

 

حم (1) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ (3) فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) رَبِّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِ وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمْ الأَوَّلِينَ (8) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13)

1-             مسألة: قوله تعالى: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) وفى الدخان: (وأورثناها قوما آخرين (28) . جوابه: أنه حيث قال: بنى إسرائيل " فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون، وذلك لما تهود ملك مصر، وقيل: إن الضمير في ": أورثناها " راجع إلى النعم المذكورة، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قوما آخرين) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون عليهما السلام ناسب تعيين بنى إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر. ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى عليه السلام فيها بل قال تعالى: (جاءهم رسول مبين (13) فأتى باسمه مبهما، ناسب ذلك الإتيان بذكر بنى إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قوما آخرين) وهذا على رأى من يجعل الضمير "لجنات " مصر وزروعها وكنوزها، وفيه نظر كما تقدم (1) . ( كشف المعاني )

ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ (16) وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلاً إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) وَاتْرُكْ الْبَحْرَ رَهْواً إِنَّهُمْ جُندٌ مُغْرَقُونَ (24) كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25)

1-             مسألة: قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) وقال هنا: وأورثناها قوما آخرين (28)) وقالت في الشعراء: (وأورثناها بني إسرائيل (59) . جوابه: مع حسن التنويع في الخطاب أن (كنوزا) أبلغ فيما فات على فرعون، فناسب بسط ذكره أولا وملكه وتسلطه ذكر " الكنوز " وهي الأموال المجموعة. وهنا في الدخان: قصتهم مختصرة فناسب ذكر الزروع. وأما "بنى إسرائيل هناك و" قوما آخرين " في الدخان: فلأنه، لما تقدم ذكر بنى إسرائيل ونعمة الله عليهم بغرق عدوهم ونجاتهم منه: ناسب ذكر نعمته عليهم بعودتهم إلى مصر، ولكن بعد مئين من السنين حين تهود ملك مصر، وامتحن الأحبار بالتوراة. والعجب كل العجب من عدة من المفسرين يذكرون هنا أن بنى إسرائيل عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون، وهو غفلة عما دل عليه القرآن والأخبار والتواريخ من انتقالهم إلى الشام بعد تجاوز البحر، وأمر التيه، وموت هارون وموسى عليهما السلام في التيه والمختام أن الضمير في " أورثناها ": للنعم والجنات بالشام. ( كشف المعاني )

وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26)

1-             مسألة: قوله تعالى: وكنوز ومقام كريم (58) وفى الدخان: (وزروع) . جوابه: أن كلا الأمرين تركوه، لأن مصر ذات زروع، والكنوز، قيل: ما كانوا يدخرونه من الأموال، وقيل: هي كنوز في جبل المقطم، وفيه نظر. والله أعلم. ( كشف المعاني )

2-             مسألة: قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) وقال هنا: وأورثناها قوما آخرين (28)) وقالت في الشعراء: (وأورثناها بني إسرائيل (59) . جوابه: مع حسن التنويع في الخطاب أن (كنوزا) أبلغ فيما فات على فرعون، فناسب بسط ذكره أولا وملكه وتسلطه ذكر " الكنوز " وهي الأموال المجموعة. وهنا في الدخان: قصتهم مختصرة فناسب ذكر الزروع. وأما "بنى إسرائيل هناك و" قوما آخرين " في الدخان: فلأنه، لما تقدم ذكر بنى إسرائيل ونعمة الله عليهم بغرق عدوهم ونجاتهم منه: ناسب ذكر نعمته عليهم بعودتهم إلى مصر، ولكن بعد مئين من السنين حين تهود ملك مصر، وامتحن الأحبار بالتوراة. والعجب كل العجب من عدة من المفسرين يذكرون هنا أن بنى إسرائيل عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون، وهو غفلة عما دل عليه القرآن والأخبار والتواريخ من انتقالهم إلى الشام بعد تجاوز البحر، وأمر التيه، وموت هارون وموسى عليهما السلام في التيه والمختام أن الضمير في " أورثناها ": للنعم والجنات بالشام. ( كشف المعاني )

وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27)

كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (28)

1-             مسألة: قوله تعالى: (كذلك وأورثناها بني إسرائيل (59) وفى الدخان: (وأورثناها قوما آخرين (28) . جوابه: أنه حيث قال: بنى إسرائيل " فلعله لما سكنوها بعد مدة طويلة من غرق فرعون، وذلك لما تهود ملك مصر، وقيل: إن الضمير في ": أورثناها " راجع إلى النعم المذكورة، أي: أورثهم إياها في الشام لا في مصر. وحيث قال: (قوما آخرين) فهم قوم ملكوا مصر بعد فرعون وقومه. هذا هو الجواب الظاهر، فإنه لم ينقل قط أنهم بعد غرق فرعون رجعوا إلى مصر بل دخلوا في التيه، ثم دخلوا الأرض المقدسة. وقيل: إنه لما بسط ذكر القصة هنا وسمى موسى وهارون عليهما السلام ناسب تعيين بنى إسرائيل وتسميتهم في وراثة مصر. ولما اختصر القصة في الدخان ولم يسم موسى عليه السلام فيها بل قال تعالى: (جاءهم رسول مبين (13) فأتى باسمه مبهما، ناسب ذلك الإتيان بذكر بنى إسرائيل مبهما بقوله تعالى: (قوما آخرين) وهذا على رأى من يجعل الضمير "لجنات " مصر وزروعها وكنوزها، وفيه نظر كما تقدم (1) . ( كشف المعاني )

2-             مسألة: قوله تعالى: (كم تركوا من جنات وعيون (25) وزروع ومقام كريم (26) وقال هنا: وأورثناها قوما آخرين (28)) وقالت في الشعراء: (وأورثناها بني إسرائيل (59) . جوابه: مع حسن التنويع في الخطاب أن (كنوزا) أبلغ فيما فات على فرعون، فناسب بسط ذكره أولا وملكه وتسلطه ذكر " الكنوز " وهي الأموال المجموعة. وهنا في الدخان: قصتهم مختصرة فناسب ذكر الزروع. وأما "بنى إسرائيل هناك و" قوما آخرين " في الدخان: فلأنه، لما تقدم ذكر بنى إسرائيل ونعمة الله عليهم بغرق عدوهم ونجاتهم منه: ناسب ذكر نعمته عليهم بعودتهم إلى مصر، ولكن بعد مئين من السنين حين تهود ملك مصر، وامتحن الأحبار بالتوراة. والعجب كل العجب من عدة من المفسرين يذكرون هنا أن بنى إسرائيل عادوا إلى مصر بعد غرق فرعون، وهو غفلة عما دل عليه القرآن والأخبار والتواريخ من انتقالهم إلى الشام بعد تجاوز البحر، وأمر التيه، وموت هارون وموسى عليهما السلام في التيه والمختام أن الضمير في " أورثناها ": للنعم والجنات بالشام. ( كشف المعاني )

فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِنْ الْمُسْرِفِينَ (31) وَلَقَدْ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32)

1-             قوله {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} أي على علم منا ولم يقل في الجاثية وفضلناهم على علم بل قال { وفضلناهم على العالمين} لأنه مكرر في {وأضله الله على علم}.( أسرار التكرار )

وَآتَيْنَاهُمْ مِنْ الآيَاتِ مَا فِيهِ بَلاءٌ مُبِينٌ (33) إِنَّ هَؤُلاءِ لَيَقُولُونَ (34) إِنْ هِيَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ (35)

1-             قوله تعالى {إن هي إلا موتتنا الأولى} مرفوع وفي الصافات منصوب ذكر في المتشابه وليس منه لأن ما في هذه السورة مبتدأ وخبر وما في الصافات استثناء .( أسرار التكرار )

فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (36) أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) وَمَا خَلَقْنَا السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ (38) مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (39) إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنصَرُونَ (41) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ (43) طَعَامُ الأَثِيمِ (44) كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) إِنَّ هَذَا مَا كُنتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) يَلْبَسُونَ مِنْ سُندُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلاَّ الْمَوْتَةَ الأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56)

فَضْلاً مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57)

1-             قوله {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم} هذه الكلمات تقع على وجهين أحدهما {ذلك الفوز} بغير {هو} وهو في القرآن في ستة مواضع في براءة موضعان وفي يونس والمؤمن والدخان والحديد وما في براءة أحدهما بزيادة الواو وهو قوله {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} وكذلك ما في المؤمن بزيادة الواو والجملة إذا جاءت بعد جملة من غير تراخ بنزول جاءت مربوطة بما قبلها إما بواو العطف وإما بكناية تعود من الثانية إلى الأولى وإما بإشارة فيها إليها وربما يجمع بين الإثنين منها والثلاثة للدلالة على مبالغة فيها ففي براءة {خالدين فيها ذلك الفوز} {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز} وفيها أيضا {ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز} فجمع بين اثنين وبعدها {فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم} فجمع بين الثلاثة تنبيها على أن الاستبشار من الله تعالى يتضمن رضوانه والرضوان يتضمن الخلود في الجنان قلت ويحتمل أن ذلك لما تقدمه من قوله {وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن} ويكون كل واحد منها في مقابلة واحد وكذلك في المؤمن تقدمه {فاغفر} {وقهم} {وأدخلهم} فوقعت في مقابلة الثلاثة.( أسرار التكرار )

فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59)

  • Hits: 609