سورة الجاثية

(بسم الله الرحمن الرحيم)

 

حم (1) تَنزِيلُ الْكِتَابِ مِنْ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) إِنَّ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4)

1-             مسألة: قوله زمالة: (وما يبث من دابة) وقال في حم عسق: (وما بث فيهما من دابة) ؟ . جوابه: أن المراد هنا ذكر استمرار نعمه وقدرته على الناس قوما بعد قوم. والمراد بآية الشورى ابتداء خلقه الدواب وبثها في الأرض. ( كشف المعاني )

وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5)

1-             قوله {من بعد موتها} وفي البقرة والجاثية والروم {بعد موتها} لأن في هذه السورة وافق ما قبله وهو {من قبله} فإنهما يتوافقان وفيه شيء آخر وهو أن ما في هذه السورة سؤال وتقرير والتقرير يحتاج إلى التحقيق فوق غيره فقيد الظرف بمن فجمع بين طرفيه كما سبق .( أسرار التكرار )

2-             قوله تعالى: (فأحيا به الأرض من بعد موتها) وفى الجاثية والبقرة: (بعد) بحذف (من) ؟ . جوابه: أن الأرض يكون إحياؤها تارة عقيب شروع موتها، وتارة بعد تراخى موتها مدة. فآية العنكبوت: تشير إلى الحالة الأولى لأن (من) لابتداء الغاية، فناسب ذلك ما تقدم من عموم رزق الله تعالى خلقه. وآية البقرة والجاثية: في سياق تعداد قدرة الله تعالى، فناسب ذلك ذكر إحياء الأرض بعد طول زمان موتها لدلالته. ( كشف المعاني )

3-             مسألة: قوله تعالى: (وما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا به الأرض بعد موتها) وقال تعالى في البقرة: (وما أنزل الله من السماء من ماء) ؟ . جوابه: أن المراد " بالرزق ": الماء، لأنه سببه وأصله، وبه نبات الأرزاق تسمية للسبب باسم المسبب. وخصص لفظ "الرزق " هنا لتقدم قوله تعالى: (وفي خلقكم وما يبث من دابة) لحاجته لا في الرزق. ( كشف المعاني )

تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8)

1-             قوله تعالى {كأن لم يسمعها كأن في أذنيه وقرا} وفي الجاثية {كأن لم يسمعها فبشره} زاد في هذه السورة {كأن في أذنيه وقرا} جل المفسرين على أن الآيتين نزلتا في النضر بن الحارث وذلك أنه ذهب إلى فارس فاشترى كتاب كليلة ودمنة وأخبار رستم واسفنديار وأحاديث الأكاسرة فجعل يرويها ويحدث بها قريشا ويقول إن محمدا يحدثكم بحديث عاد وثمود وأنا أحدثكم بحديث رستم واسفنديار ويستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن فأنزل الله هذه الآيات وبالغ في ذمه لتركه استماع القرآن فقال {كأن في أذنيه وقرا} أي صمما لا يقرع مسامعه صوت ولم يبالغ في الجاثية هذه المبالغة لما ذكر بعده {وإذا علم من آياتنا شيئا اتخذها هزوا} لأن العلم لا يحصل إلا بالسماع أو ما يقوم مقامه من خط أو غيره .( أسرار التكرار )

2-             وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئاً وَلا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمْ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12)

1-             قوله {ولتجري الفلك بأمره} وفي الجاثية {فيه بأمره} لأن في هذه السورة تقدم ذكر الرياح وهو قوله {أن يرسل الرياح مبشرات} بالمطر وإذاقة الرحمة {ولتجري الفلك} بالرياح بأمر الله تعالى ولم يتقدم ذكر البحر وفي الجاثية تقدم ذكر البحر وهو قوله {الله الذي سخر لكم البحر} فكنى عنه فقال {لتجري الفلك فيه بأمره} .( أسرار التكرار )

2-             مسألة: قوله تعالى: (ولتجري الفلك بأمره) وفى الجاثية (لتجري الفلك فيه بأمره) ؟ . جوابه: أن السياق هنا لذكر الرياح، ولم يذكر البحر. وفى فاطر: لما تقدم ذكر البحر رجع الضمير إليه. ( كشف المعاني )

وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْماً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14)

1-             قوله {ولتجزى كل نفس بما كسبت} بالياء موافقة لقوله {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} .( أسرار التكرار )

مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16)

1-             قوله {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} أي على علم منا ولم يقل في الجاثية وفضلناهم على علم بل قال { وفضلناهم على العالمين} لأنه مكرر في {وأضله الله على علم}.( أسرار التكرار )

وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنْ الأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنْ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ (18) إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (22)

1-             قوله {ولتجزى كل نفس بما كسبت} بالياء موافقة لقوله {ليجزي قوما بما كانوا يكسبون} .( أسرار التكرار )

أَفَرَأَيْتَ مَنْ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلا تَذَكَّرُونَ (23)

1-             قوله {ولقد اخترناهم على علم على العالمين} أي على علم منا ولم يقل في الجاثية وفضلناهم على علم بل قال { وفضلناهم على العالمين} لأنه مكرر في {وأضله الله على علم}.( أسرار التكرار )

وَقَالُوا مَا هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلاَّ الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلاَّ يَظُنُّونَ (24)

1-             قوله {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} وفي الجاثية {إن هم إلا يظنون} لأن ما في هذه السورة متصل بقوله {وجعلوا الملائكة الذين هم عباد الرحمن إناثا} والمعنى أنهم قالوا الملائكة بنات الله وإن الله قد شاء منا عبادتنا إياهم وهذا جهل منهم وكذب فقال سبحانه {ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون} أي يكذبون وفي الجاثية خلطوا الصدق بالكذب فإن قولهم {نموت ونحيا} صدق فإن المعنى يموت السلف ويحيى الخلف وهي كذلك إلى أن تقوم الساعة وكذبوا في إنكارهم البعث وقولهم {وما يهلكنا إلا الدهر} ولهذا قال {إن هم إلا يظنون} أي هم شاكون فيما يقولون .( أسرار التكرار )

2-             قوله {نموت ونحيا} قيل فيه تقديم {نموت} وتأخير {نحيا} قيل يحيا البعض ويموت البعض وقيل هو كلام من يقول بالتناسخ ( أسرار التكرار ).

3-             مسألة: قوله تعالى: (وقالوا إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين) وفيما سواها: (نموت ونحيا) ؟ . جوابه: أن (قالوا هنا عطف على قوله تعالى: (لعادوا) أي: لعادوا وقالوا: وفى غيرها حكاية عن قولهم في الحياة الدنيا. ( كشف المعاني )

4-             قوله تعالى: ما لهم بذلك من علم إن هم إلا يخرصون (20) وقال فى الجاثية: (إن هم إلا يظنون (24) جوابه: أن آية الزخرف في جعلهم الملائكة بنات الله، وذلك كذب محض قطعا فناسب (يخرصون) وآية الجاثية في إنكارهم البعث، وليس عدمه عندهم قطعا، فناسب: (يظنون) . ( كشف المعاني )

وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (25) قُلْ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (26) وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (28)

1-             مسألة: قواته تعالى: (وترى كل أمة جاثية) وقال تعالى في الزمر: (فإذا هم قيام ينظرون (68) ؟ . جوابه: أن القيامة مواقف. وقد تقدم مرات. ( كشف المعاني )

هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ (29) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30)

1-             قوله {ذلك هو الفوز المبين} تعظيما لإدخال الله المؤمنين في رحمته( أسرار التكرار )

وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنتُمْ قَوْماً مُجْرِمِينَ (31) وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلاَّ ظَنّاً وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون (33)

1-  قوله {فأصابهم سيئات ما عملوا} هنا وفي الجاثية 33 وفي غيرهما {ما كسبوا} لأن العمل أعم من الكسب ولهذا قال {فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره} {ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره} وخصت هذه السورة لموافقة ما قبله وهو قوله {ما كنا نعمل من سوء بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} ولموافقة ما بعده وهو قوله {وتوفى كل نفس ما عملت} وفي الزمر 70 وليس لها نظير. ( أسرار التكرار )

2-  قوله {وبدا لهم سيئات ما كسبوا} وفي الجاثية {ما عملوا} علة الآية الأولى لأن ما كسبوا في هذه السورة وقع بين ألفاظ الكسب وهو {ذوقوا ما كنتم تكسبون} وفي الجاثية وقع بين ألفاظ العمل وهو {ما كنتم تعملون} {وعملوا الصالحات} وبعده {سيئات ما عملوا} فخصت كل سورة بما اقتضاه . ( أسرار التكرار )

3-  قوله {سيئات ما عملوا} لتقدم {كنتم تعملون} {وعملوا الصالحات}. ( أسرار التكرار )

وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمْ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمْ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُواً وَغَرَّتْكُمْ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَوَاتِوَرَبِّ الأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37)

  • Hits: 539