سورة الكافرون

(بسم الله الرحمن الرحيم)

قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) لا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2)

1-             قوله {لا أعبد ما تعبدون} في تكراره أقوال جمة ومعان كثيرة ذكرت في موضعها قال الشيخ الإمام وأقول هذا التكرار اختصار وهو إعجاز لأن الله نفى عن نبيه عبادة الأصنام في الماضي والحال والاستقبال ونفى {عن} الكفار المذكورين عبادة الله في الأزمنة الثلاثة أيضا فاقتضى القياس تكرار هذه اللفظة ست مرات فذكر لفظ الحال لأن الحال هو الزمان الموجود واسم الفاعل واقع موقع الحال وهو صالح للأزمنة الثلاثة واقتصر من الماضي على المسند إليهم فقال {ولا أنا عابد ما عبدتم} ولأن اسم الفاعل بمعنى الماضي فعمل على مذهب الكوفيين واقتصر من المستقبل على لفظ المسند إليه فقال {ولا أنتم عابدون} وكأن أسماء الفاعلين بمعنى المستقبل( أسرار التكرار )

2-             قوله تعالى: (لا أعبد ما تعبدون) إلى آخر السورة. هل هو تكرار الفائدة أم ليس بتكرار؟ . جوابه:  ليس بتكرار في المعنى، فإن قوله تعالى ذلك جواب لقول أبى جهل (1) ومن تابعه للنبي صلى الله عليه وسلم: " نشترك في عبادة إلهك وآلهتنا، أعبد آلهتنا عاما ونعبد إلهك عاما " فأخبر أن ذلك لا يكون، فقوله: (لا أعبد ما تعبدون (2) ولا أنتم عابدون ما أعبد (3) صريح في الآن الحاضر فنفى المستقبل كالمسكوت عنه فصرح بنفي ذلك أيضا فيه بقوله تعالى: (ولا أنا عابد) أي في المستقبل، (ما عبدتم) أي الآن، (ولا أنتم عابدون) في المستقبل ما أعبده في الحال والاستقبال. وهذا إعلام من الله تعالى له بعدم إيمان أولئك خاصة، كما قال تعالى لنوح عليه السلام: (لن يؤمن من قومك) عامة، فلا تكرار حينئذ، وهذا من معجزاته - صلى الله عليه وسلم - ولكن لا مانع من دخول أبى جهل دخولا حتميا لأن الآية لم تنزل بشأن هؤلاء فقط إنما تزلت بشأن من أمر الله تعالى نبيه بمخاطبتهم بقوله تعالى: (قل يا أيها الكافرون) أي الذيى سيموتون وهم متلبسون بالكفر وعبادة الأصنام، وأبو جهل كان رأسا فيهم، ولم يقل له: وقل للذين كفروا لأنه لا يفيد تلبس الكافر بكفره في المستقبل، فدلت الآية بوصفها الثابت في المصحف على أن المعنى بهم قوم علم الله أزلا أنهم لن يؤمنوا وسيموتون بكفرهم، وقد قال العلماء: بأن هذه الآية من معجزات القرآن لهذا المعنى. فإن القائلين له ذلك ماتوا كفارا، ولم يؤمن أحد منهم قط. والله تعالى أعلم.
________

(1) المشهور في أسباب النزول أنها نزلت في الوليد بن المغيرة، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد المطلب، وأمية بن خلف. ( كشف المعاني )

وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) وَلا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدتُّمْ (4) وَلا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6)

  • Hits: 405