لماذا نصلي القيام ؟

Slide71

 

وجد من البعض من قصر معنى قيام الليل على الصلاة دون العناية بالقرآن وقصد تدبره وكثرة قراءته في صلاته فلذلك ترى قراءته للقرآن في صلاته بالليل لا يطبق فيها أيا من مفاتيح التدبر  ومن أجل ذلك ترى انتفاعه بمثل هذا القيام يكون محدودا وضعيفا ، عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا قَالَ ثَوْبَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لا نَعْلَمُ قَالَ أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ وَيَأْخُذُونَ مِنْ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا"،  لذلك لا تستغرب أنه ربما وجد من يقوم الليل، وفي النهار يأكل الغيبة والربا ويأكل حقوق الناس ويغش ويخدع ويكذب وينافق ويجزع ويتسخط ويقلق  ....الخ من مظاهر الضعف والفشل في الحياة،  وقد سمعت من يشكو حاله في أنه يقع في بعض المنكرات مع أنه يقوم الليل، فالسبب أن قيامه  قيام ليل وليس قياما بالقرآن فهو خال من أي علم أو إيمان إنه قيام أجوف مجرد حركات لا يعقل منها شيئا، وقد جاء عن ابن عباس قوله : "ركعتان مقتصدتان في ليلة خير من قيام الليل كله"  ،  المعنى أنه ربما وجد من البعض قصد تكثير الركعات والتسليمات دون عناية بإقامتها على الوجه الصحيح، وقد تجد من يصلى عشر ركعات في عشر دقائق.

وأيضا وجد من بعض حفاظ القرآن من جعل الصلاة وسيلة لمراجعة حفظه دون أن يعي عظيم قدر الصلاة، فتراه قد قصر همه على قراءة أكبر قدر من حفظه في القيام، ثم يخطف بقية الأركان خطفا لا يطمئن فيها ولا يقيمها على الوجه المطلوب، وهذا من العجائب ولولا أنه وجد لما ذكرته هنا والسبب في مثل هذه الحالة هو أنه لمس فعلا أثر الصلاة في تثبيت الحفظ فقصر همه ونيته على هذا الأمر.

وبعض الأئمة في صلاة التراويح والقيام في رمضان يطيلون القراءة مع سرعة عالية ، ثم يطففون بقية الأركان والقصد من هذا تحصيل ختم القرآن والدعاء عند ذلك، فهل مثل هذه القراءة تليق بالقرآن الكريم ، وهل تم تحصيل المقصود من القيام بالقرآن؟

عن عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى قام حتى تفطر رجلاه ، قالت عائشة رضي الله عنها : يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ؟ فقال: يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا

إن بعض الناس يصلي الصلوات المفروضة  على أنها واجب يؤديه ، وربما صلى بعض النوافل طمعا في زيادة الثواب والحسنات أو تكفير الذنوب ومحو السيئات،  نعم هذه بعض مقاصد الصلاة ،وبهذه الفهم كانت عائشة رضي الله عنها تنظر إلى الصلاة - وهي ما زالت جارية حديثة السن - فلذلك تعجبت من كثرة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم فكانت تظن أن من غفرت ذنوبه لا يحتاج إلى الاجتهاد في الصلاة فجاء توجيه العالم بربه العارف بما يجب له نحوه فقال كلمته العظيمة : أفلا أحب أن أكون عبدا شكورا .

لكي تكون صلاتنا قرة لأعيننا ، وبهجة ولذة لأنفسنا علينا أن نتفقه في مقاصد الصلاة ، وهذا يحصل في تدبر نصوص القرآن والسنة الواردة في هذا المعنى وليس هذا موضعه لكن أردت التذكير به والتأكيد عليه لما له من أهمية عظيمة لا يصح أن تفوت .

  • Hits: 534