ما ورد في القيام

Slide66

Slide67

Slide68

Slide69

فدلت الآية على أن التهجد بالقرآن طريق للوصول إلى المقامات العالية في الآخرة والآية خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولأمته وإن كان مقامه صلى الله عليه وسلم أعلى من مقام بقية المؤمنين فدلت الآية على أن القيام بالقرآن هو السبيل لتحمل الأحمال الثقيلة سواء في ذلك الدينية أو الدنيوية، فهو الطريق لمواجهة وحل مشاكل وصعوبات الحياة كلها. فدلت الآية على أن العلماء هم الذين يقومون بالقرآن ليلا، وأنهم أعلى مكانا وأرفع مكانةفنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن التنافس والتسابق والشرف لا يصح أن يكون إلا في أمرين اثنين لا ثالث لهما وهما الطريق لكل الفضائل الأخرى :

الأول: القيام بالقرآن وهو الطريق إلى العلم والإيمان.

الثاني: إنفاق المال في سبيل الله تعالى.

والثاني متوقف على الأول .

وانظر إلى قوله : (ينفقه) مع قوله (يقوم به)  فيؤخذ منه أن من آتاه الله القرآن ولم يقم به أي لم يقرأه في صلاة فهو مثل من آتاه الله مالا ولم ينفقه ، فنص النبي صلى الله عليه وسلم على أن الطريق إلى حفظ القرآن وتذكر معانيه وتثبيتها في القلب هو القيام بالقرآن أي قراءته في صلاته ، ثم أكد الطرف الآخر من القضية وهو أن عدم القيام سبب النسيان، فلم يدع بذلك مجالا للشك في أهمية وعظمة هذا المفتاح من مفاتح تدبر القرآن.

إن حفظ معاني القرآن ورسوخها في القلب ، وكونها حاضرة في القلب في كل آن ، وخاصة في المواقف الصعبة في الحياة ، مواقف الشدة والذهول ، المواقف التي يفتن فيها المرء ويمتحن ويختبر ،هو المقصود من إنزال القرآن ﴿ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلْبَابِ ﴾ [ سورة ص - الآية : 29 ]

فمن كان يقوم بالقرآن  آناء الليل ، وآناء النهار فتجد إجاباته حاضرة وسريعة وقوية ، تجده وقافا عند كتاب الله تعالى ، وأما من كان مفرطا في استخدام هذا المفتاح فما أسرع ما يسقط ويهوي.

فمن يتربى على هذا المفتاح - وخاصة من الصغر - يسهل عليه الانتفاع به في الحياة ، أما من لم يترب عليه فإنه تضيق به الحياة في حال الشدة ، وتضيع عليه الحياة حال الرخاء.

  • Hits: 389