الأسرار البيانية

Slide73

 

ذلك أن الكلمات ومفردات التركيب تتجه برمتها لخدمة مقصود السورة وتتأثر في صياغتها وسبكها بروحها ومن ثم تجد المعنى الواحد يرد في أكثر من سورة ولكن يعبر عنه في كل واحدة منها بما يلائم سياقها ويناسب مقصودها وجوها الخاص ومن هنا كان سر اختلاف الآيات المتشابهات في ألفاظها واختصاص كل واحدة بموضعها

ومن أمثلة ذلك توجيه أبي جعفر بن الزبير للفرق التعبيري بين قوله تعالى إن تبدوا خيرا أو تخفوه أوتعفوا عن سوء فإن الله كان عفوا قديرا وبين قوله تعالى ( إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شيء عليما ) حيث يعزو التعبير بإبداء الخير في آية سورة النساء إلى مناسبة الطابع العام الذي يغلب عليها فقال ( والجواب عن الأول أن قوله مقصود به خصوص طرق الخير وعمل البر جريا على ما دارت عليه سورة النساء وتردد فيها من إصلاح ذات البين والندب إلى العفو والتجاوز عن السيئات ومن هنا لم يتعرض فيها لأحكام الطلاق وإن كانت مبنية على أحكام النساء لكن خص من ذلك ما فيه التألف والإصلاح ولم يرد فيها من أحكام الطلاق إلا ما أشار إليه بقوله وإن يتفرقا .. فذكر القدر عند استدعاء معنى الكلام وتمام المقصود به إليه بأوجز لفظ وبما يؤنس الفريقين ولم يذكر فيها اللعان ولا الظهار ولا الخلع ولا طلاق الثلاث بل ذكر فيها ما استصحب العشرة إلى التوارث ) 

  • Created on .