محمد عزة دروزة

Slide57

 

ولكن أهم من سار على نهج سيد قطب وعمق الخط الذي ابتدأه هو سعيد حوى إذ لم يقتصر فقط على وحدة نسق السورة بل بنى بيانه لهذه الوحدة على نظرية شاملة تنطلق من وحدة نسق القرآن كله فقد حرص على ربط معاني كل سورة يفسرها بمطلع سورة سبقتها أو موضوعها أو إحدى آياتها

كما اهتم في السورة الواحدة بإبراز الروابط المعنوية بين المقاصد والموضوعات التي يتتضمنها بعد تقسيمها إلى مجموعات وفقرات ومقاطع وأقسام حسب طول السورة ففي سورة البقرة مثلا يتعرض بعد تفسير كل مقطع إلى ذكر وجه مناسبته لباقي المقاطع ويبين بعد تمام كل قسم اتصاله بالقسم الآخر ومن ذلك قوله ( إن القسم الثاني يكمل القسم الأول ويكمل مقدمة السورة في الدلالة على التقوى أركانا وطريقا واستقامة ومن خلال القسم الأول والثاني نعرف محل أركان الإسلام الخمسة في قضية التقوى فالملاحظ أن مقدمة سورة البقرة ذكرت من أركان الإسلام : الإيمان والصلاة والإنفاق فذكر القسم الثاني من أركان الإسلام الصوم والحج وبعد ذلك يأتي القسم الثالث فيتحدث عن أمر الدخول في الإسلام وفي ذلك كله مظهر من مظاهر وحدة السورة وتكامل معانيها وارتباط بعضها ببعض )

وقد برع في تقسيم مقاطع السورة واستهدى بالمعاني المستقلة مع الاستئناس ببعض الكلمات القرآنية المتكررة في مواضع من السورة حيث اعتبرها علامة لابتداء مقطع جديد وقد أفصح بذلك في تفسيره لسورة الأنعام ( جرينا أن نعتمد مثل هذه العلامات حيث وجدت وساعد المعنى في تحديد بداية المقطع ونهايته ولكن الشيء الأكثر تحديدا والذي يجعلنا نحدد به المقطع أو القسم بشكل دائم بداية ونهاية المعنى ) ومن أمثلة ذلك ما صنعه في سورة ص حيث قسم المقطع الاخير إلى ثلاثة مجموعات كل مجموعة منها تبدأ بقوله تعالى قل : قل إنما أنا منذر .. قل هو نبأ عظيم .. قل ما أسألكم

ونلاحظ أن كلمة قل تكررت في المقطع ثلاث مرات ومن ثم فالمقطع يتألف من ثلاث مجموعات كل مجموعة تسهم في توجيه الإنذار إلى المشركين وإقامة الحجة عليهم ضمن سياق السورة وبما يخدم محورها .

  • Created on .