أبو إسحق الشاطبي

Slide46

وممن لمح وحدة نسق السور القرآنية مع تعدد القضايا التي تتضمنها أبو إسحق الشاطبي إذ استبان له أن السورة وإن تعددت قضاياها فهي باعتبار النظم كلام واحد متصل من أوله إلى آخره فلا يسوغ لنا تعدد قضاياها أن ننظر إليها باعتبارها أجزاء مستقلة عن بعضها بل لا بد من استيفائها بالنظر لمن أراد التفهم الديد لها بناء على أن نظمها وترتيبها مأخوذ من الوحي وقد أعرب عن ذلك فقال ( وجميع ذلك لا بد فيه من النظر في أول الكلام وآخره بحسب تلك الاعتبارات فاعتبار جهة النظم مثلا في السورة لا يتم به فائدة إلا بعد استيفاء جميعها بالنظر فالاقتصار على بعضها فيه غير مفيد غاية المقصود كما أن الاقتصار على بعض الآية في استفادة حكم ما لا يفيد إلا بعد النظر في جميعها فسورة البقرة مثلا كلام واحد باعتبار النظم واحتوت على أنواع من الكلام بحسب ما بث فيها منها ما هو كالمقدمات والتمهيدات بين يدي الأمر المطلوب ومنها ما هو المؤكد والمتمم ومنها ما هو المقصود في الإنزال وذلك تقرير الأحكام على تفاصيل الأبواب منها ومنها الخواتم العائدة على ما قبلها بالتأكيد والتثبيت وما أشبه ذلك )

وقد ضرب مثالا آخر لسورة تعددت معانيها وبين أن جميع آياتها تدور على مقصود واحد فقال ( وسورة المؤمنون نازلة في قضية واحدة وإن اشتملت على معان كثيرة فإنها من المكيات وغالب المكي أنه مقرر لثلاثة معان أصلها معنى واحد وهو الدعاء إلى عبادة الله تعالى أحدها : تقرير الواحدانية لله والثاني تقرير النبوة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم والثالث : إثبات أمر البعث والدار الآخرة . وما ظهر ببادئ الرأي خروجه عنها فراجع إليها في محصول الأمر فإذا تقرر هذا وعدنا إلى النظر في سورة المؤمنون مثلا : وجدنا فيها المعاني الثلاثة على أوضح الوجوه إلا أنه غلب على نسقها ذكر إنكار الكفار للنبوة التي هي المدخل للمعنيين الباقيين ) وبعد استعراض جملة من آياتها والربط بين معانهيا خلص إلى وحدة موضوعاتها قائلا ( فسورة المؤمنون قصة واحدة في شيء واحد ) 

  • Created on .