أربع وصايا والسلام

Slide120Slide121Slide122Slide123

 

 

إن فهم كتاب الله ليس له حد فالقرآن كلام الله وكلام الله صفة من صفاته وصفاته ليس لها حد فمهما أعطيت القرآن أعطاك هو أكثر ولا زال فيه بقية فاحرص دائما على السير حثيثا في البحث عن معانيه وتفقد كنوزه وتثوير معانيه واعلم أن الفهم الذي يعطاه العبد إنما هو منة من الله وعطاء منه لا بجد العبد ولا بكسبه هو ولا بذكائه ولا بفهمه بل هي فتوحات يفتحها الله على من علم صدق نيته وكم من ذكي أفنى عمره وذكائه فيما يضر وفيما لا ينفع وكم من أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره .

كان من عادة السلف المحافظة على وردهم من القرآن مهما كانت المشاغل والظروف وكانوا يحرصون عليه أيامهم كحرصنا على أموالنا أيامنا فكان القرآن غذاء قلوبهم يتقوون به على مصارع الدنيا وتقلباتها وكان الواحد منهم إذا فاته ورده من الليل لم يستو قائم الشمس بالظهيرة إلا وقد أنهى ورده وسيرهم في هذا معلومة مبثوثة ومن رحمة الله تعالى بعباده المؤمنين أن كتب لهم أن من فاته ورده بالليل ثم قرأه صباح اليوم التالي كتب له كأنما قرأه من الليل فالحمد لله على نعمه

طول الطريق قد يصد الإنسان عن سلوكه فيقول متى أصل ؟ ومتى أتنعم ؟ ومتى أعرف ؟ إياك أن تفكر بمثل هذا أو أن ترى الطريق طويلا فتعرض عنه واستعن بالله ولا تعجز أربع أو خمس سنوات في حفظ الكتاب أو تدبره ليست إلا شيئا يسيرا مما كان الصحابة يصرفون فيه أعمارهم تجد واحدهم يحدث عن نفسه يبقى دهرا طويلا يبذل جهده ويقاوم نفسه في الطريق حتى يفتح الله عليه فينعمه الله به دهرا طويلا كذلك اللهم ارزقنا تدبر كتابك .

سمع الجن كلاما غريبا يتلى فألقوا إليه أسماعهم لكنهم لم يكتفوا بمثل هذا بل إنهم عادوا إلى قومهم فأخبروهم بما سمعوا وأنذروهم بما سمعوا من نذارة فإياك أخي أن تكون الجنة خيرا منك فتقعد بعد أن علمت علم أهلك وإخوانك وجيرانك وزملائك في العمل وزملائك في المسجد وانقل إليهم ما فتح الله عليك من العلم وكن داعية إلى الله ولو بالقليل . 

  • Hits: 737