ألهاكم التكاثر

 

Slide100

 

 

  فإن قال قائل قد تعلمنا مثل ما تعلموا وقرأنا مثل ما قرؤوا لكن لم ننتفع كما انتفعوا هم به ؟ الجواب سهل على من سهله الله عليه وهو إن الصحابة كانوا يأخذون القرآن شيئا فشيئا يعني أنهم كانت تتنزل عليهم الآية أو الآيات أو السورة اليسيرة فيلبثون أياما يفرحون بها ويتناقلونها ويتدبرونها ويتأملونها فهي كلام ربهم ينزل عليهم غضا طريا فيعيشون معها عيشا حقيقيا برهة من الزمن فتخالط دماءهم في عروقهم ثم تنزل عليهم السورة التي بعدها وهكذا تماما كما وصف الله ( على مكث )

وأما المستكثر فلا يكاد يحس بطعم شيء منه بل تجد همه منصب على الزيادة لا على الانتفاع فيثقل عليه الحمل شيئا فشيئا ويتسرب إليه الملل شيئا فشيئا ولو اكتفى باليسير مع الفهم والتدبر والتأمل والانتفاع لتحول الحمل الثقيل إلى سعادة ورغبة وهناء ومتعة لا تعدلها متعة في الدنيا وفرحة للروح تتضاءل أمامها كل أفراح الدنيا

  • Hits: 649