الاستهلاك الفكري

د. سلطان العميري

13/8/2017

كثيرا ما يتحدث المفكرون عن الاستهلاك في السلع , ويقصدون بذلك أن الناس طغت عليهم ثقافة الاستهلاك , فأضحوا يشترون أمورا لا حاجة لهم فيها , وبات همهم الاستعراض بالمقتنيات والمشتريات .

ولا شك أن هذه ظاهرة خطرة , لها آثار مضرة على حياة الناس جميعا .

ولكن هناك نوع آخر من الاستهلاك لا يقل خطرا , إنه الاستهلاك في عالم الأفكار والمعارف .

فكثير من الناس طغت عليه حالة البحث عن الأفكار الجديدة في الأسواق الفكرية الجديدة , الفيس بوك وتوير والواتس والاستقرام وغيرها .

وتوسع التأثر بالأفكار الغريبة الخارجة عن النسق على حساب التأثر بقوة الفكرة وتماسها .

وطغى على كثير من الناس الحرص على الاستمتاع بعرض الأفكار وتتابع طرحها في الأسواق الفكرية , فغدا كثير منهم يدخل إلى تلك الأسواق وهو لا يحتاج إلى البحث عن فكرة معينة , وإنما ليتجول في أرجاء معارضها ويستمع بما يطرحه الباعة فيها من جديد الأفكار .

والاستعراض بكثرة الأفكار التي وقف عليها الإنسان وتنوعها بات هما ضاغطا على كثير من الناس .

والدخول تحت سطوة الاستهلاك الفكري ليس خاصة بالمتجولين , وإنما شمل حتى أصحاب المعارض-المعرفات - فأضحى الهم الطاغي على كثير منهم المبالغة في تزيين أفكاره وتنميقها وعرضها بطريقة جاذبة , ولو على حساب القوة والتماسك .

ومن أخطر الآثار المنهجية المترتبة على هذه الظاهرة : فقدان التكامل في طرح الأفكار وذوبان الرؤى الشاملة في الطرح , وتفكك المطروح من الأفكار إلى معارف مبعثرة وأجزاء متفرقة .

نحن يا سادة خاضغون لنوع جديد مهلك من الاستهلاك , إنه الاستهلاك الفكري , الذي أضر بنا كثيرا

  • Created on .