الوعيد على من أضاعها

1-  وإضاعتها تركها أو إضاعة مواقيتها

فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا مريم 59

إن المتدبر في النص السابق يقف على ترتيب عجيب في الآية وكأنما هو طريق أوله إضاعة الصلاة وأوسطه اتباع الشهوات وآخره جهنم والعياذ بالله فإن من أضاعها صار نهبة لأهوائه وشهواته

2-  لم يذكر المجرمون شيئا من الأعمال عذبوا عليها قبل تركهم الصلاة حين سألهم المؤمنون عن سبب دخولهم النار

في جنات يتساءلون عن المجرمين ما سلككم في سقر قالوا لم نك من المصلين المدثر 42

في حوار تدور أحداثه يوم القيامة بين أهل الجنة وأهل النار يسأل أهل الجنة أهل النار عن سبب دخولهم فيها فيذكرون أسبابا ترك الصلاة كان أول هذه الأسباب والتكذيب بالمعاد آخرها فتدبر هذا يا رعاك الله

3-  توعد الساهين بالويل والمعنى أنهم يؤخرون الصلاة عن وقتها

فويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون الماعون

إذا كان الويل عقوبة من الرب تعالى لمن أخر الصلاة فما بالك بمن يتركها. ؟

4-  تضييع الصلاة محبطة للعمل فهذا إثم من ضيع صلاة واحدة..

كُنَّا مَعَ بُرَيْدَةَ فِي غَزْوَةٍ فِي يَوْمٍ ذِي غَيْمٍ، فَقَالَ: بَكِّرُوا بِصَلَاةِ الْعَصْرِ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلمقَالَ: " مَنْ تَرَكَ صَلَاةَ الْعَصْرِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ “ رواه البخاري

إن ترك صلاة واحدة عامدا متعمدا يمر عليه وقتها لحظة بعد لحظة وهو بكامل وعيه وشعوره يتحدى مولاه الذي أمره بها فيه عناد ما بعده عناد لذلك فقد رتب الله عليه ذهاب عمله كله.

ولقد تفكرت كثيرا في مثل هذه الأمر فكيف يعلق الله جزاء عظيما مثل هذا على ترك عمل بسيط

هب أن رئيسك في العمل طلب منك طلبا في أول الدوام وقال لك: افعل الشيء الفلاني وسأستلمه منك آخر الدوام وظل من أول إلى آخره يذكرك بما طلب. لا شك أن العقوبة ستكون مغلظة في حال لم تحضر له ما سأل لأنه استمر في تذكيرك وطلب ذلك مرارا وتكرارا فرفضك في هذه الحالة لا ينم إلا عن انعدام أي نوع من أنواع التقدير والاحترام أو الاهتمام.

كذلك الصلاة تسمع في كل يوم خمس مرات: حي على الصلاة .. لا إله إلا الله .. ثم يمر عليك اليوم واليومين والأسبوع والشهر والسنة والسنتين والخمس سنوات وأنت لم تضع رأسك لله في سجدة لا شك أن من حاله مثل هذا قد امتلأ قلبه بالإعراض عن أمر الله ونهيه مع تقلبه في نعمه ورزقه فأي كفر بعد هذا.

5-   فصل بين أهل الكفر وأهل الإسلام

قال عليه الصلاة والسلام: «بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة» رواه مسلم عن جابر بن عبد الله

قال المروزي في تعظيم قدر الصلاة : (فَأَخْبَرَ أَنَّهَا نِظَامُ لِلتَّوْحِيدِ، وَأَكْفَرَ بِتَرْكِهَا كَمَا أَكْفَرَ بِتَرْكِ التَّوْحِيدِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مِنَ الْإِيمَانِ مَنْ عَاهَدَ مِنْ جَمِيعِ الْعِبَادِ عَلَى الْإِيمَانِ فَقَالَ: «الْعَهْدُ الَّذِي بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمُ الصَّلَاةُ، فَمَنْ تَرَكَهَا فَقَدْ كَفَرَ» وَإِنْ كَانَتِ الْعُلَمَاءُ مُخْتَلِفَةً فِي الْإِكْفَارِ بِتَرْكِهَا، فَإِنَّهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى الرِّوَايَةِ بِإِكْفَارِ مَنْ تَرَكَهَا، ثُمَّ مَا غَلَّظَ فِي تَرْكِهَا وجُوبُ النَّارِ، وَإِيجَابُ الْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ لِمَنْ قَامَ بِهَا )

قال تعالى (فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين)

والأقرب في مسألة كفر تارك الصلاة أنه يكفر بتركها وهو مذهب أحمد وإسحق والنخغي وابن المبارك وعليه سائر الصحابة والتابعين قال ابن حزم : سائر الصحابة -رضي الله عنهم- ومن بعدهم من التابعين يكفرون تارك الصلاة مطلقاً ويحكمون عليه بالارتداد، منهم أبو بكر وعمر وابنه عبد الله وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس ومعاذ بن جبل وجابر بن عبد الله وأبو الدرداء وأبو هريرة وعبد الرحمن بن عوف وغيرهم من الصحابة ولا نعلم لهؤلاء مخالفاً من الصحابة -رضي الله عنهم أجمعين ) ومن تأمل الحديث والآية السابقين عرف هذا جليا

  • Created on .