(القيامة.. الحقيقة المطلقة)

كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) وَادْخُلِي جَنَّتِي (30)

ما موضوع هذا المقطع وما مناسبته لما قبله، وما مناسبته لمقصد السورة؟

هذا المقطع يقص علينا مشهدا من مشاهد يوم القيامة بدايته شديدة جدا، دك ومجيء الرب ومعه الملائكة صافين وقد أتوا بجهنم، ومراد هذا المقطع بيان حالين:

الأول: لا يعذب عذابه أحد

والثاني: النفس المطمئنة.

وهذه هي الحقيقة المطلقة ووقت ظهورها.

ما سبب تكرار كلمة الدك؟

قيل في سببه أن المصدر الثاني توكيد للأول، وقيل أن الغرض منه تبيان ذلك فيكون من مجموعهما معنى: أنه دك يعقب بعضه بعضا، كما يقال بينت له الكتاب بابا بابا، وهذا أبلغ، فإن التوكيد حاصل بالمصدر الأول ( دكت الأرض دكا ) فكان الاختيار الثاني أحسن وأظهر.

ما وجه الاقتصار على جهنم في المجيء دون الجنة؟

يوم القيامة يؤتى بالجنة والنار ( وأزلفت  الجنة للمتقين وبرزت الجحيم للغاوين )، لكن اقتصر ههنا على ذكر جهنم لأن المقصد الأساسي في هذه السورة هو الوعيد لهؤلاء الذين استغرق الحديث عنهم أجزاء السورة السابقة.

كما أن الحديث عن العذاب ألحق بها مباشرة لمناسبة ذكرها ههنا.

وبعد أن استوعب الحديث عن العذاب والنذارة والإهلاك، ختم السورة بالبشارة والنعيم على عادة القرآن في الجمع بينهما، فإن ذلك أدعى للناس إلى الأخذ بأسباب الخير وتوقي أسباب الشر .

ما دلالة استخدام كلمة ربك مع النفس المطمئنة؟

المتأمل في هذه السورة يجد أن لفظة ( رب ) تكررت كثيرا فيها، (ألم تر كيف فعل ربك)، (فصب عليهم ربك)، ( ابتلاه ربه)، (رب أكرمن)، (رب أهانن)، (وجاء ربك)، وختمت في السورة بقوله (ارجعي إلى ربك)، وكلمة الرب تستخدم دائما في مواضع الحياطة والرعاية والعناية، وكأنها بشرى منثورة على طول السورة، تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: لا تخافوا من طغيان الجبارين المفسدين، ولا تهتموا لانشغال الناس بالدنيا واستغراقهم فيها، فإني حافظكم، ومصلح أحوالكم، ولا عجب، فأنا سيدكم وأنتم مواليّ.

ما دلالة نسبة العباد والجنة إليه جل وعلا ( عبادي، جنتي )؟

الإضافة ههنا إضافة تشريف كقوله تعالى ( في مقعد صدق عند مليك مقتدر ) وهذه الإضافة مما يزيد الإلتفات إلى ضمير المتكلم حسنا بعد طريقة الغيبة بقوله ارجعي إلى ربك.

ما دلالة تكرار الأمر بالدخول؟

التكرار دليل للاهتمام بالدخول بخصوصه تحقيقا للمسرة لهم.

Map Shot 1

  • Created on .