كيف تكون إسلاميا ناجحا؟!



سلطان العميري

4/12/2016

المراد بالإسلامي هنا : كل من يقدم مشروعا يسعى من خلاله إلى إصلاح الفساد في البلاد الإسلامية منطلقا من مبادئ الإسلامي , سواء كان فردا أو ضمن جماعة .

وهذا المشروع لا بد فيه نحاجه من الالتزام بعدد من القوانين والمبادئ , منها :

القانون الأول : أن تؤمن أيها الإسلامي إيمانا عميقا بأن مشروعك في جملته ليس هو الإسلام , وإنما هو اجتهادك في فهم الإسلام , وتطبيقه .

القانون الثاني : لا بد أن تكون لديك قابلية للنقد والتراجع , فإن كان مشروعك اجتهادي فلا بد أن يكون قابلا للنقد , والتراجع عنه , ومن نقده فهو ينقد اجتهادك ولا ينقد الإسلام , ويجب عليك أن تعمل النقد الذاتي قبل أن يأتي النقد من خارجك .

القانون الثالث : أن الحق لا ينحصر في جماعتك وحزبك , فمن المعلوم بداهة أن المشاريع الاجتهادية يتعدد فيه الحق ويتوزع في المشتركين فيها .

القانون الرابع : يجب عليك أيها الإسلام أن تتعامل مع الناس بناء على ما يمتلكونه من الحق والخبرة والنفع للأمة , وليس بناء على انتماءاتهم , فلا يجوز لك شرعا وعقلا أن تقدم من كان من حزبك أو من هو قريب منك في الرأي على من سواه , ولو كان أقل منه علما وخبرة .

القانون الخامس : لا بد أن تعلم أيها الإسلامي أنك لا تكون محققا لشعارك الإسلامي بمجرد أعلانك له ولا بمجرد عواطفك الجياشة , وإنما لا بد لك من العلم العميق بأصول الإسلام ومحكماته , وضبط أصول الاستدلال ومنطلقاته , فأنت أيها الإسلامي في حاجة إلى العلم الشرعي العميق , حتى تكون مؤهلا لتحقيق شعارك الإسلامي .

القانون السادس : لا بد أن تعلم أيها الإسلامي أن المشروع الإصلاحي الناجح في هذا العصر لا يقوم على العلم بالمادة الشرعية فقط , وإنما لا بد فيه من العلم العميق بكثير من تفاصيل الحياة المعاصرة – السياسية والاقتصادية والإعلامية والاجتماعية وغيرها- فلا بد أن تحرص على أن يكون جماعتك مشتملة على أكبر قدر من الكوادر المؤهلة في تلك المجالات , أو أن تتعامل مع الكوادر الصادقة من خارج حزبك .

القانون السابع : أن قولك أيها الإسلامي في شؤون الحياة لا يلزم أن يكون أكمل وأصح من قول غير الإسلامي , لأن تلك الأمور قائمة على التجريبية والتمحيص والأخذ بالسنن الكونية , وهي أمور عامة بين العقلاء , قد يكون الكافر أفضل فيها من المسلم .

القانون الثامن : لا بد أن تعلم أيها الإسلامي أنك أو جماعتك ليس أعلى من عموم الأمة ولا أرفع منها ولا أنقى منها ولا وصيا عليها , وإنما أنت جزء منها , بل خادم لها .

القانون التاسع : لا بد أن تحترم أيها الإسلامي التخصص , وتعمل بمقتضاه , فكونك إسلاميا أو عالما من علماء الشريعة لا يعني أنك عالم بكل شيء , بل يجب عليك أن تحترم قدراتك , وتستفيد من عموم القدرات الموجودة في الأمة , من العسكريين والاقتصاديين والسياسيين وغيرهم .

القانون العاشر : لا بد أن تحرص أيها الإسلامي على تطوير مشروعك في كل لحظة وحين , فالمشاريع المتعلقة بإصلاح شؤون الحياة إن لم تتطور بما يناسبك حركة هذا العصر , ستكون لا محالة مشاريع بائدة متخلقة عن السير الحضاري , فلا بد أن تحرص على التجديد والإبداع والتطوير في أفكارك ووسائلك .

القانون الحادي عشر : لا بد أن تكون أيها الإسلامي متصفا بأعلى درجات النباهة والفطنة , فإن أنظار الأعداء والمجرمين والظالمين متوجهة إليك , يسعون إلى استغلالك ويحرصون على الاستفادة من مكتسباتك ويهدفون إلى جعلك في صفهم , فلا بد أن تكون متنبها لهذا المعنى غاية التنبه .

القانون الثاني عشر : لا بد أن تعلم أيها الإسلامي أن النحاج الحقيقي لمشروعك هو بحسب ما تحققه من مقاصد الإسلام وأصوله في عموم طبقات المجتمع , وبحسب قدر الكتلة البشرية ونوعها التي اقتنعت بأفكارك الإصلاحية , وليس بحسب بحزبك أو منصبك أو علاقاتك , فهذه الكتلة من أعظم المكاسب التي تحافظ على استمرار مشروعك ودعمه .

  • Created on .