( فائدة في التكوين المعرفي والفرق بين لذة القراءة وعناء البحث )

أبو حمزة الكناني

22/10/2016

القراءة لها لذة وتوسع المدارك وترتقي بالقارئ ، وهي أسهل لمن اعتاد عليها من عناء البحث في مسألة معينة .

لكن بالنظر إلى النتائج ، فغالباً من يبحث في نقطة أو مسألة في فن معين للوصول إلى فائدة معرفية معينة تجده يُثمر أكثر بل يُخيل للكثير أن سعة اطلاعه أكبر كما سيأتي ..

وذلك أن سيل المعلومات في القراءة النظرية البحتة من غير تدقيق في المعلومات وتصحيح لها ومدارستها والاعتراض عليها ثم اختصرها ثم شرحها ثم فرض أسئلة وبحث الجواب عنها يجعلها تتدفق وتمر سريعاً ولذلك لا تلبث إلا أن تذهب سريعاً .

ومثل هذا كمثل رجلين ،

أحدهما : يسير بسرعة بجانب سوق فتجاوزها فلما سُئل ماذا وجد في طريقه ، قال : وجدت سوقاً كبيراً ووجدت بعده سوقٌ مثله ، لكن لو سُئل ماذا وجدت في السوق وهل نستطيع قضاء حوائجنا منه ؟ لما استطاع الإجابة لأنه كان مسرعاً ولم يلتفت لغير طريقه ..

والآخر : كان يسير ببطئ ، وينظر يمنة ويسرة ، فعرف مداخل السوق ومخارجه ، وماله وما عليه ، وما بداخله وما ينقصه ، فحفظ أسماء المحلات واستوعب وفهم كل ما يحتاجه وما يتعلق بهذا السوق .

فالآخر وإن لم يدرك ما بعد السوق الأول إلا إنه أحاط بالسوق الأول إحاطة جيدة ولو سئل عنه لأجاب إجابة وافية ، ولقضى حوائجه منه ..

وهذا يُفسر لك سبب تأخر ثمرة بعض القراء ( الغير باحثين ) في قطف ثمرة مجهودهم المعرفي أو العلمي .

  • Created on .