v

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ )5( وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8(

ما هي مناسبة هذا المقطع لمقصد السورة وما هي المعاني التي ذكرت فيه؟

يدور الحديث في هذا المقطع عن قصة موسى مع قومه، فذكرت الآيات بعض القضايا المناسبة لمقصد السورة منها:

أخرج قومك من الظلمات إلى النور: وكأنها تمتن على قريش بإرسال هذا النبي منهم كما أرسل موسى عليه السلام لقومه فكأنهم صاروا يضاهؤون أهل الكتاب، صار عندهم رسالة، والهدف من هذه الرسالة إخراجهم من الظلمات إلى النور كما حصل مع بين إسرائيل.

ذكر المقطع أمرا مهم وهي قوله تعالى ( ذكرهم بأيام الله ) وفي هذا تعريض للمشركين بأيام الله التي أصابتهم والأيام هنا تشمل أيام الخير والشر أيام الخير والنعمة بهذا البيت الذي وضعه الله بين أظهرهم وما أتى به إليهم من النعم، وبأيام الشر التي حاقت بهم وآخرها كان عام الفيل حين جاء أبرهة ليهدم البيت فرده الله خائبا.

كما كانت أيام المحنة والبلاء على بني إسرائيل التي كانوا فيها تحت سطوة فرعون وأيام الراحة والنعماء مثل إنزال المن والسلوى وانفلاق البحر وتظليل الغمام.

وقد امتثل موسى عليه السلام لهذا الأمر الإلهي فذكرهم بها ( وإذ قال موسى لقومه اذكروا نعمة الله عليكم ..) فذكر بعدها نجاتهم كيوم من أيام الخير وذكر استعبادهم من قبل فرعون كيوم من أيام الشر والبلاء.

والكفر في قوله ( ولئن كفرتم ) هنا بمعنى الكفران في مقابل الشكر لا بمعنى الكفر في مقابل الإيمان، ولا شك أن التوحيد في العبادة من أعظم صور الشكر.

ثم ذكرت الآيات أمرا مهما وهو أن الشكر هو الطريق لزيادة نعم الله وأن الكفر هو الطريق إلى عذابه جل وعلا، في تعريض أيضا للمشركين وتهديد لهم بزوال النعم إن هم لم يشكروها.

وختم المقطع بنفي أي حاجة لله لهذا الشكر فالله لا يزيد في ملكه شكر الشاكرين ولا ينقص من ملكه كفر الكافرين.

ما مناسبة ذكر التذكير بأيام الله للإخراج من الظلمات إلى النور؟

هذا إرشاد للدعاة بأن التذكير بالوقائع والأحداث العظيمة من أعظم الأمور التي يجب أن يكون عليها دأب الداعية إلى الله في سبيل هداية الناس، فكما أرسل الله موسى بهذين الأمرين، في أمر غير مباشر للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يحذو حذوه أو لبيان طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوة الناس، يجب على الدعاة أن يسلكوا هذا السبيل المهم في دعوة الناس وهدايتهم.

ما مناسبة التذييل بقوله إن في ذلك لآيات لكل صبار شكور؟

لما كان التذكير بالوقائع العظيمة يشمل أيام الخير وأيام الشر ناسب بعدها ذكر الصبر ليناسب أيام الشر وذكر الشكر ليناسب أيام النعمة والرخاء.

وخص الصبار الشكور لأنه هو الذي ينتفع بهذه التذكير

 

Map Shot 1

 

 

Map Shot 2

  • Created on .