(مواعظ .. ولأهل الكتاب

 

وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21)

ما هو موضوع هذا المقطع وما هي مناسبته لمقصد السورة؟

لا زالت المواعظ الإيمانية هي المعنى الأبرز هنا، تتحدث عن الإيمان بالله ورسله في تعريض لأهل الكتاب الذين سيتوجه إليهم الخطاب ابتداء من هنا إلى لتختم به السورة كما سنرى لاحقا، فتأمرهم بالإيمان بالله ورسله، لينالوا تلك المرتبة العظيمة فيكونوا من الصديقين والشهداء الذين يشهدون للرسل على أقوامهم كما في حديث أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَجِيءُ نُوحٌ وَأُمَّتُهُ، فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى، هَلْ بَلَّغْتَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ أَيْ رَبِّ، فَيَقُولُ لِأُمَّتِهِ: هَلْ بَلَّغَكُمْ؟ فَيَقُولُونَ لاَ مَا جَاءَنَا مِنْ نَبِيٍّ، فَيَقُولُ لِنُوحٍ: مَنْ يَشْهَدُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّتُهُ، فَنَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ، وَهُوَ قَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَالوَسَطُ العَدْلُ " رواه البخاري.

فالذي يظهر من الآية والحديث أن الوقوف يكون عند قوله تعالى ( عند ربهم ) فيكون المعنى: أولئك هم الصديقون وهم الشهداء عند ربهم.

ثم تنتقل الآيات لبيان حقيقة الدنيا في موعظة تخشع لها القلوب ليست كمواعظ بني الإنسان، فذكر فيها من شؤون الحياة ما هو الغالب على الناس وما لا يخلو مقارفه من تضييع الغايات الشريفة التي ستذكر في الآية التي بعدها، وهي تحكي أطوار الإنسان في حياته، فاللعب طور سن الطفولة والصبا واللهو طور الشباب والزينة طور الفتوة والتفاخر طور الكهولة والتكاثر طول الشيخوخة، ثم شبهها بالنبات الذي أصابه الغيث ثم غلظ ونما ثم تغير لونه ثم فني، وماذا بعد هذا الفناء؟ إما المغفرة والرضوان وإما العذاب الشديد.

وبعدما تقدم من عتاب وإنكار واستبطاء للمخاطبين، جاءت الدعوة إلى بذلك الجهد في سرعة الامتثال والطاعة والتنافس في طريق الجنة، ثم عاد الكلام إلى ذكر المغفرة المذكورة في الآية الأولى في المقطع وإلى ذكر الإيمان بالرسل المذكورة في الآية التي قبلها، وجمع الرسل هنا يشمل كل أمة أمنوا بالله وبرسولهم الذي أرسله إليهم.

  • Created on .