أضرار الأسئلة الخاطئة


سلطان العميري


إدراك الإنسان للمسار الصحيح في حياته ومشاريعه وأعماله يترتب بشكل كبير على جودة طرح الأسئلة الصحيحة وحسن صياغتها ودقة تراكبيها.

فمن أفضل ما يساعد الإنسان على اختيار المجال المناسب لقدراته في خدمة الإسلام , وفي العطاء لدينه أن يوفق لطرح الأسئلة الصحيحة الدقيقة على نفسه.

ومن أخطر ما أضر بالشباب وشتت جهودهم , وبدد عليهم أتعابهم , وتسبب في انقطاعهم عن الاستمرار في العمل : الخطأ في دقة السؤال الذي ينبغي أن يطرح.

ومن أشهر الأسئلة غير الدقيقة التي تربى عليها كثير من الشباب ورتب حياته بناء عليها سؤال : ماذا يمكن أن أقدم للإسلام ؟!

هذا السؤال مع صحته إلا أنه سؤال غير دقيق , وقد تسبب في إحداث أضرار كبيرة بالمشروع الإسلامي , لأنه في الحقيقة لا يركز على قدرات الشباب ومهاراتهم , وإنما يركز فقط على مجرد العمل لأجل الإسلام.

فأخذ كثير من الشباب يحرص على ما يمكن أن يقدمه للإسلام من غير تفكير في غير ذلك , وهذا خلل ظاهر يؤدي إلى ضررين في العادة:

الضرر الأول : أن بعض الشباب يدخل في مجالات لا تناسبه ولا تتفق مع قدراته وطبعه ومزاجه , فينقطع عن العمل أو يتعثر فيه.

الضرر الثاني : تقليل نفع الشباب للإسلام وتحجيم عطاءاتهم التي كان يمكن لهم تقديمها للإسلام.

والحل المخرج من تلك الأضرار , والمساعد على تحديد المسارات الصحيحة يرجع إلى تغيير صيغة السؤال , ونشر الصيغة الصحيحة الدقيقة والتربية عليها من جديد.

والصيغة الصحيحة الدقيقة لذلك السؤال هي : ماذا يمكن أن أقدم( أفضل) شيء للإسلام ؟

وميزة هذه الصيغة أنها لا تركز على مجرد العمل للإسلام , وإنما توجه كل شاب إلى البحث عن أفضل ما يمكن أن يقدمه هو للإسلام.

فالذي يتربى على هذا السؤال ويحدد مساره بناء عليه لا يركز على مجرد العمل , وإنما تراه دائما يبحث عن أفضل الأعمال نفعا , وأعلاها قدرا في الإصلاح , وتراه لأجل ذلك دائم البحث والتطوير لنفسه ولقدراته.

هذا مثال واحد فقط على بعض الأسئلة غير الدقيقة والخاطئة , وبيان لأثرها وخطرها وضررها.

فمن أهم الأدوات التربوية التي لا بد من تعميق النظر فيها : التدرب على البحث عن الأسئلة الدقيقة , وتطوير عقولنا على صياتها وتركيبها بطريقة صحيحة متقنة.


  • Created on .